ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال بأن واشنطن تفكر في مغادرة سوريا الآن بعد أن بدأت حكومتها الجديدة هجوماً لحل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة في شمال البلاد، وبذلك يكون ترامب قادراً على سحب القوات من سوريا بالكامل، تماماً كما كان ينوي خلال فترة ولايته الأولى.
وقال مسؤولون لم تذكر أسماؤهم نقلاً عن وول ستريت جورنال بأنه في حال انهيار قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد بالفعل، فلن يكون هناك حاجة لبقاء الجنود الأمريكيين في سوريا، حيث يوجد ما بين 800 و1000 جندي أمريكي متمركزين في سوريا اليوم.
وأضاف المسؤولون بأن العمل مع الجيش السوري لن يكون قابلاً للتطبيق، لأنه يضم عدداً كبيراً جداً من “المتعاطفين مع الجهاديين” والأشخاص الذين نفذوا عمليات قتل جماعية للأقليات الكردية والدرزية، فقد كانت قوات سوريا الديمقراطية في وقت ما هي القوة الأقوى ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.
“شمال شرق سوريا يثير قلقاً عميقاً، ووقف إطلاق النار يجب أن يصمد، فأي انهيار أمني، خاصة في مواقع احتجاز داعش، هو مخاطرة بوقوع عواقب دولية، فالأكراد في جميع أنحاء العراق وسوريا هم شركاء ثابتون ويجب معاملتهم على هذا النحو، والعالم أصبح أكثر أماناً بسببهم” – بريت ماكغورك- المسؤول عن استراتيجية مكافحة داعش في إدارة أوباما وترامب
تركيا، التي كانت القوة الدافعة وراء صعود الشرع إلى السلطة، ترى أن قوات سوريا الديمقراطية هي فرع من حزب العمال الكردستاني، وهو جماعة إرهابية مصنفة من قبل كل من أنقرة وواشنطن، كما أن القتال بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري وضع الجنود الأمريكيين في مرمى النيران، ففي ديسمبر الماضي، قام أحد أفراد الجيش السوري بقتل 3 جنود أمريكيين.
المعتقلون في سوريا
مع خسارة قوات سوريا الديمقراطية للأرض، فإنها تفقد أيضاً السيطرة على المعسكرات التي تحرسها، والتي تضم حوالي 7000 معتقل مرتبط بتنظيم داعش، العديد منهم من النساء والأطفال الذين لن تقوم حكوماتهم بإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، ولم يتم توجيه اتهامات إلى المعتقلين أو نقلهم من خلال عملية قضائية.
ويعد هؤلاء المعتقلون في سوريا من توجهات متنوعة، إذ يأتون من ما يصل إلى 50 دولة، بما فيها فرنسا ومصر وبريطانيا وبلجيكا وتونس وألمانيا والعراق والسويد وكندا وأستراليا وهولندا.
يذكر أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قد بدأت بنقل 150 منهم إلى معسكر في العراق، وقالت القيادة المركزية بأن الخطة تهدف في نهاية المطاف إلى نقل جميع المعتقلين إلى خارج سوريا.
من جانبه، فقد صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في بيان بأن “الولايات المتحدة ترحب بمبادرة الحكومة العراقية لاحتجاز إرهابيي داعش في منشآت آمنة في العراق، في أعقاب عدم الاستقرار الأخير في شمال شرق سوريا، فالولايات المتحدة تقدر قيادة الحكومة العراقية وتدعم هذه المبادرة الجريئة لضمان عدم تمكن إرهابيي داعش من التجول بحرية في جميع أنحاء المنطقة”.
وأكد روبيو بأن “الإرهابيين غير العراقيين سوف يكونون في العراق بشكل مؤقت، فالولايات المتحدة تحث الدول على تحمل المسؤولية وإعادة مواطنيها الموجودين في هذه المنشآت لمواجهة العدالة”.
من ناحية أخرى، انتقد بريت ماكغورك، الذي كان الشخص المسؤول عن استراتيجية مكافحة داعش في إدارة أوباما وترامب، محور البنتاغون الأخير، وكتب: “شمال شرق سوريا يثير قلقاً عميقاً، ووقف إطلاق النار يجب أن يصمد، فأي انهيار أمني، خاصة في مواقع احتجاز داعش، هو مخاطرة بوقوع عواقب دولية، فالأكراد في جميع أنحاء العراق وسوريا هم شركاء ثابتون ويجب معاملتهم على هذا النحو، والعالم أصبح أكثر أماناً بسببهم”.
من جهة أخرى، فقد أدى الانهيار المحتمل لقوات سوريا الديمقراطية إلى تجديد الاهتمام بما وصفه الكثيرون بخيانة واشنطن لشركائها حول العالم، ففي 20 يناير الحالي، صرح توم باراك، سفير ترامب لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا: “إن الغرض الأصلي لقوات سوريا الديمقراطية باعتبارها القوة الأساسية المناهضة لتنظيم داعش على الأرض قد انتهى إلى حد كبير”.







