تم تصنيف غداء عيد الفصح في البيت الأبيض مع زعماء مسيحيين مختارين بعناية على أنه حدث “صحفي مغلق” ضمن جدول أعمال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يعني عدم وجود صحفيين في الغرفة.
وبعد الساعة 12:30 ظهراً بالتوقيت المحلي في واشنطن، قام البيت الأبيض ببث الحدث على الهواء مباشرة، وفي غضون ساعات، تمت إزالة الفيديو من صفحة البيت الأبيض على موقع يوتيوب.
في خطابه ذاك، أشار ترامب إلى إيريكا كيرك، أرملة المحافظ والرئيس التنفيذي لشركة Turning Point USA، تشارلي كيرك، وقال لها “عليك أن تقاضيهم بحق الجحيم”، في إشارة إلى أولئك الذين يتكهنون بأن تشارلي لم يُقتل على يد الشاب الذي تم القبض عليه لارتكابه الجريمة، مع وجود أدلة جنائية جديدة تعزز هذه الحجة.
وكما هو الحال دائماً، فقد بدا خطاب ترامب الذي دام أكثر من 40 دقيقة أكثر صراحة وراحة بين حشد متدين كرس نفسه له من خلال الصلاة، فقال ترامب وهو يروي قصة عيد الفصح: “في أحد الشعانين، دخل يسوع القدس كملك، وهم يسمونني بالملك الآن، هل تصدقون ذلك؟”، في إشارة على الأرجح إلى احتجاجات “لا ملوك” التي نظمها الديمقراطيون في جميع أنحاء البلاد قبل ذلك بأيام.
وأضاف ترامب مازحاً: “أنا ملك ولكن لا أستطيع الحصول على موافقة لقاعة رقص”، وذلك في إشارة إلى ما حصل قبل ذلك بيوم واحد، حيث كان قد حكم قاضٍ اتحادي بأن الرئيس تجاوز سلطته لهدم جزء من البيت الأبيض لبناء قاعة رقص على طراز المنتجع، فقال ترامب:
“إنه لأمر مدهش للغاية، كان بإمكاني أن أفعل الكثير لو كنت ملكاً”.
خلال خطابه، أخذ ترامب يتطلع إلى الخارج ويشير بتقدير إلى الوجوه الموجودة في الحشد، وقال: “عندما يكون شخص ما لطيفاً معي، فأنا أحب هذا الشخص حتى لو كان شخصاً سيئاً، فلا يمكنني أن أهتم كثيراً لذلك، سأقاتل حتى النهاية من أجلهم”.
الدولة والكنيسة
قال ترامب: “يسعدني الانضمام إلى عدد لا يحصى من المسيحيين في جميع أنحاء البلاد وحول العالم ونحن نستعد للاحتفال بشيء يسمى عيد الفصح السعيد، فهل الجميع سعداء؟” سأل ترامب وهو ينظر حول الغرفة.
سارع الجمهوريون، جنباً إلى جنب مع المنظمات المحافظة ذات النفوذ مثل مؤسسة التراث، إلى التأكيد على أن المسيحيين يتعرضون للهجوم في الولايات المتحدة لأن مصطلحات مثل “عيد ميلاد سعيد” و”عيد الفصح السعيد” يتم تحويلها إلى تحيات عامة للعطلات من قبل الليبراليين، رغم عدم وجود نمط موثق من الأدلة يشير إلى أن هذا هو الحال!
العجيب أن ترامب نفسه لم يكن متديناً قط، إذ كان محط أنظار الجمهور طيلة حياته تقريباً، وقد ذكر علناً مرتين بأنه “لا شيء سيدخلني الجنة”، لكن المسيحيين الإنجيليين على وجه الخصوص، ومعظمهم من الصهاينة المسيحيين المعلنين، كانوا من أكبر المتبرعين لحملاته.
خلال خطابه، قال ترامب: “الدين مذهل في مداعبته للعاطفة، فقد كانت هناك حروب على الدين أكثر من التجارة وكل شيء آخر، وقد قلت في كثير من الأحيان بأنه لكي تكون أمة عظيمة، يجب أن يكون لديك دين وأنا أعتقد ذلك بقوة، حيث يجب أن يكون لديك دين وإله”، دون أي إشارة إلى السخرية المتعلقة بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل حالياً ضد إيران.
حرب دينية
بعد فترة وجيزة من خطابه، اعتلت مستشارة ترامب الروحية، باولا وايت، المنصة قائلة بأن ترامب يشبه يسوع المسيح، الذي يعتبره أتباع العقيدة المسيحية ابن الله، فقالت: “بسبب قيامته قمتم”.
“لقد عاملنا حلف شمال الأطلسي بشكل سيئ للغاية، وعليكم أن تتذكروا هذا، لأنهم سوف يعاملوننا بشكل سيئ مرة أخرى إذا احتجنا إليهم، ونأمل ألا نحتاج إليهم أبداً” – ترامب في خطابه في البيت الأبيض
وقد أعربت عن أسفها بسبب التهم الفيدرالية المتعددة ضد ترامب بالإضافة إلى محاولة اغتياله، فقالت: “سيدي الرئيس، لم يدفع أحد الثمن مثلما دفعت أنت الثمن، فقد كاد أن يكلفك حياتك وتعرضت للخيانة والاعتقال والاتهام زوراً، وذلك نمط مألوف أظهره لنا ربنا ومخلصنا، لكنه لم ينته عند هذا الحد بالنسبة له، ولم ينته عند هذا الحد بالنسبة لك، فقد كان لدى الله دائماً خطة”.
وكان وايت قد حثت المسيحيين مؤخراً على التبرع بنسبة 10% من دخلهم لوزارتها، التي تمول مشاريع الاستيطان في إسرائيل، وباعتبارها صديقة شخصية منذ فترة طويلة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقد كانت وايت أيضاً عنصراً أساسياً في طرد الكاثوليكية المناهضة للصهيونية كاري بريجين بولر من لجنة الحريات الدينية التابعة لترامب، حسبما علم موقع ميدل إيست آي سابقاً.
إضافة إلى ذلك، فقد صلى فرانكلين غراهام، نجل المتشدد الإنجيلي بيلي غراهام، على الرئيس على المنصة، فقال: “إن الفرس والإيرانيين يريدون قتل كل يهودي وامرأة وطفل، ويفعلون ذلك في يوم واحد، أيها الآب، نصلي من أجل شعب إيران الذي يريد الحرية والتحرر من هؤلاء المجانين الإسلاميين، فالنظام الشرير لهذه الحكومة يريد قتل كل يهودي وتدميره بنار ذرية، لكنك رفعت الرئيس ترامب لمثل هذا الوقت، ونحن نصلي من أجل أن تمنحه النصر”.
“حلف كبير”
أشار ترامب في خطابه إلى أن هذا النصر محبط من قبل أعضاء الناتو الذين لا يريدون مساعدته في إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة أمام سفن الشحن الأمريكية والإسرائيلية، فقال: “لقد عاملنا حلف شمال الأطلسي بشكل سيئ للغاية، وعليكم أن تتذكروا هذا، لأنهم سوف يعاملوننا بشكل سيئ مرة أخرى إذا احتجنا إليهم، ونأمل ألا نحتاج إليهم أبداً، أما بريطانيا، التي يجب أن تكون أفضل حليف لنا، فسوف يأتي الملك إلى هنا في غضون أسبوعين وهو رجل لطيف، الملك تشارلز، ولكن ينبغي أن يكون أفضل حليف لدينا، أليس كذلك؟ لكنهم لم يكونوا الأفضل حتى الآن”.
يذكر أن تشارلز تعرض بالفعل لانتقادات بسبب قبوله دعوة ترامب بينما كان يقصف المدارس والمستشفيات في إيران.
وأضاف ترامب: “ثم اتصلت بفرنسا، ماكرون، الذي تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية وهو لا يزال يتعافى”، فرد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووصف التعليقات بأنها “ليست أنيقة ولا ترقى إلى المستوى المطلوب”.
وكانت السيدة الأولى في فرنسا، بريجيت ماكرون، في البيت الأبيض الأسبوع الماضي للقاء ميلانيا ترامب للعمل في مشروع يهدف إلى حماية الأطفال والكبار من التنمر عبر الإنترنت.
قال ترامب: “إيمانويل، نود أن نحصل على بعض المساعدة في الخليج، رغم أننا نسجل الأرقام القياسية ونقضي على الأشرار وندمر الصواريخ الباليستية، إلا أننا نود أن نحصل على بعض المساعدة، فإذا كان بإمكانك، هل يمكنك من فضلك إرسال السفن على الفور؟” في إشارة إلى طلبه لذلك من الرئيس الفرنسي، ثم قلد إجابته بالقول: “لا، لا، لا، لا أستطيع أن أفعل ذلك يا دونالد، يمكننا أن نفعل ذلك بعد الانتصار في الحرب”، وتابع ترامب: “قلت: لا، لا، لا أحتاج بعد النصر في الحرب يا إيمانويل”.
أوضح ترامب بأن “العديد منهم قالوا سنكون هناك بعد انتهاء الحرب، ولذلك علمت أن الناتو لن يكون موجوداً إذا كان لدينا حلف كبير، أنت تعرف ما أعنيه بالحلف الكبير”، في إشارة على الأرجح إلى حرب أمريكية مع قوة عظمى أخرى.







