ذكرت صحيفة نيويورك تايمز بأن عدد ضحايا الهجوم الأمريكي على فنزويلا وصل إلى 80 ما بين مدنيين وأفراد من قوات الأمن، وذلك نقلاً عن مسؤول فنزويلي كبير أكد على أن العدد مرشح للارتفاع.
يذكر أن القوات الأمريكية الخاصة قد ألقت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من العاصمة كراكاس، في وقت مبكر من يوم السبت، في حين قصفت الطائرات المقاتلة الأمريكية منشآت وقواعد عسكرية رئيسية في جميع أنحاء البلاد.
قالت ديلسي رودريجيز، القائمة بأعمال الرئيس الفنزويلي، بأن اعتقال الولايات المتحدة لنيكولاس مادورو له “إيحاءات صهيونية”، وجاءت تصريحاتها بعد أن عينت المحكمة العليا رودريجيز، التي شغلت منصب نائب رئيس مادورو، لقيادة البلاد على أساس مؤقت.
في عام 2025، صدرت فنزويلا ما يقرب من 80% من إجمالي صادراتها إلى الصين، وكان مادورو قد التقى بوفد خاص أرسله الرئيس الصيني شي جين بينغ في قصر ميرافلوريس الرئاسي قبل ساعات من الغارة الجوية
قالت رودريغيز في خطاب متلفز يوم السبت: “إن الحكومات في جميع أنحاء العالم مصدومة من أن جمهورية فنزويلا البوليفارية أصبحت ضحية وهدفاً لهجوم من هذا النوع، الذي يحمل بلا شك صبغة صهيونية، فالمتطرفون الذين روجوا للعدوان المسلح على بلادنا سيدفعون الثمن”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد بأن رودريجيز قد “تدفع ثمناً باهظاً للغاية، ربما أكبر من مادورو”، إذا رفضت التعاون مع واشنطن، ففي وقت سابق من صباح السبت، قال ترامب بأن رودريغيز سوف تكون بمثابة شريك في السماح للولايات المتحدة “بإدارة” فنزويلا.
بعد يوم من الهجوم، نظمت حشود من أنصار الحكومة مسيرة في شوارع كراكاس، حيث لوح المتظاهرون بالأعلام الفنزويلية ودعوا إلى الوحدة الوطنية في مواجهة ما وصفوه بالعدوان الأجنبي.
وقد أدانت معظم دول أمريكا الجنوبية الهجوم الأمريكي، بما في ذلك البرازيل وكولومبيا وتشيلي، فيما رحبت العديد من الدول الأوروبية بإقالة مادورو، لكن بعضها أثار تساؤلات حول شرعية العملية الأمريكية.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأن “إسبانيا لم تعترف بنظام مادورو، لكنها لن تعترف أيضاً بالتدخل الذي ينتهك القانون الدولي ويدفع المنطقة نحو أفق من عدم اليقين والعدوان”، كما انتقد المشرعون الديمقراطيون الأمريكيون الهجوم ووصفوه بأنه “غير قانوني”.
بعد القبض على مادورو، وعد ترامب بأن الشركات الأمريكية سوف تكون قادرة على استغلال المزيد من احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، حيث قال للصحفيين: “سوف نستخرج كمية هائلة من الثروة من الأرض”.
وفي عام 2023، خلال خطاب ألقاه في المؤتمر الجمهوري لكارولينا الشمالية، أدلى ترامب بتعليقات مماثلة، وقال: “كنا سنحصل على كل هذا النفط، وكان من الممكن أن يكون في الجوار مباشرة”.
تجدر الإشارة إلى أنه مع وجود ما قيمته 303 مليارات برميل من النفط الخام، وهو ما يمثل 17% من الكتلة العالمية، تمتلك فنزويلا واحدة من أكبر الاحتياطيات المعروفة في العالم، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، حيث تمتلك البلاد من النفط الخام ما يفوق احتياطيات السعودية وإيران والعراق، وأكثر من 3 أضعاف احتياطيات الولايات المتحدة.
وفي مقابلة بالفيديو مع شبكة إن بي سي، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة تخطط لممارسة الضغط على صناعة النفط في البلاد لإجبار قادة الحكومة هناك على الاستجابة للمطالب الأمريكية، فقال: “فنزويلا أصبحت مركز العمليات لإيران وروسيا وحزب الله والصين”، مشيراً إلى “عدم تسامح الولايات المتحدة” مع ما يحصل في النصف الذي تعيش فيه من الكرة الأرضية.
وأشار روبيو إلى أن رد الإدارة الأمريكية هو “الحجر الصحي” النفطي الذي تفرضه البحرية الأمريكية وخفر السواحل، وأن الولايات المتحدة لن تسمح “بالسيطرة على صناعة النفط في فنزويلا من قبل خصوم” مثل الصين وروسيا، حيث تعتزم الولايات المتحدة، وفق تأكيده، منع هذه الدول من استخراج الموارد في نصف الكرة الذي توجد فيه الولايات المتحدة.
قال روبيو: “نذهب إلى المحكمة ونحصل على مذكرة ونستولى على القوارب، فهذا نفوذ هائل وسوف نستمر في استخدامه حتى نرى التغييرات التي نحتاج إلى رؤيتها”.
وتعد الصين المستهلك الرئيسي للنفط في فنزويلا، حيث تتلقى الغالبية العظمى من صادراتها، ففي عام 2025، صدرت فنزويلا ما يقرب من 80% من إجمالي صادراتها إلى الصين، وكان مادورو قد التقى بوفد خاص أرسله الرئيس الصيني شي جين بينغ في قصر ميرافلوريس الرئاسي قبل ساعات من الغارة الجوية.
أما روسيا، فقد قدمت مليارات الدولارات على شكل قروض ودعم فني لصيانة البنية التحتية النفطية لفنزويلا مقابل الحصول على موطئ قدم استراتيجي في المنطقة.







