دروز سوريا يحتجون على دعوة نتنياهو لإنشاء منطقة منزوعة السلاح في الجنوب

تظاهر مواطنون سوريون في جنوب البلاد احتجاجاً على توغل الاحتلال في الأراضي السورية ورفضاً لتصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو التي قال فيها أنه لا يسمح للقوات المسلحة السورية بالتحرك جنوب العاصمة.

وكان نتنياهو قد قال في خطاب ألقاه يوم الأحد أنه لن يسمح لقوات الحكام الجدد في سوريا “بدخول المنطقة الواقعة جنوب دمشق”.

وأضاف: “لاحظوا أننا لن نسمح لقوات هيئة تحرير الشام أو الجيش السوري الجديد بدخول المنطقة الواقعة جنوب دمشق، ونحن نطالب بنزع كامل للسلاح في جنوب سوريا من قوات النظام السوري الجديد في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء”.

وقوبل موقف الاحتلال بغضب واسع النطاق في جميع أنحاء سوريا، وخاصة في الجنوب بعد أسابيع من تقدم آليات الاحتلال وقواته داخل المنطقة.

وعلق روبن ياسين كساب، الخبير في الصراع السوري على تصريحات نتنياهو بالقول أنها جاءت في “خطاب انتهازي حاول فيه رئيس حكومة الاحتلال الاستفادة من هذه اللحظة التي يبدو فيها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستمع إليه، إلى جانب دعم المتطرفين في الإدارة الأمريكية لإضعاف سوريا الجديدة”.

وفي خطابه، ذكر نتنياهو بشكل خاص المجتمع الدرزي في سوريا، الذي يتركز في السويداء، في محاولة مألوفة لاستمالة الأقلية وقال: “لن نتسامح مع أي تهديد للمجتمع الدرزي في جنوب سوريا”.

وتعكس تصريحات نتنياهو مساعي حكومته “لتعزيز” العلاقات مع الجماعات الإثنية التي تعتبرها “صديقة” في المنطقة، لكن الدروز في سوريا لم يبادلوها ذات الشعور حتى الآن.

وكان الشيخ حكمت الهجري، زعيم الطائفة الدرزية في سوريا، قد أدان في وقت سابق غزو إسرائيل للأراضي السورية، والذي بدأ بعد سقوط الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول.

وقال الهجري في ديسمبر/كانون الأول: “الدروز يريدون البقاء في أراضيهم مع منحهم الخصوصية، ولكن هذا أصبح مسألة دولية، الغزو هو شيء يجب أن يعالج من قبل جميع الدول”.

ووفقا لياسين كساب، فإن نتنياهو “يحاول بشكل واضح تقسيم سوريا، إنه أمر مؤذ حقا، إنه يتحدث عن حماية الدروز ويخلق وضعا لم يكن قائماً”.

وخلال تظاهرهم يوم الإثنين في الساحات العامة في المحافظات التي ذكرها نتنياهو، أعرب السوريون عن رفضهم القاطع لأي مساع لنزع السلاح، وهتفوا في درعا: “نتنياهو يا خنزير، سوريا ليست للتقسيم”، إلى جانب “سوريا حرة، إسرائيل برة!”

وفي الوقت نفسه، نظم المتظاهرون الدروز مظاهرة في السويداء، حاملين لافتات ترفض تعدي إسرائيل على منطقتهم.

ورفع المتظاهرون لافتة كتب عليها “شعب السويداء جزء من سوريا ولن يقبل سوى الدولة السورية، القانون السوري هو حاميهم وضامن حقوقهم”.

وفي القنيطرة التي احتل الإسرائيليون معظم أراضيها منذ العام 1967، رفع المتظاهرون لافتات تؤكد على انتمائهم لسوريا ورفضهم لأي احتلال لها.

“إن فكرة عدم السماح للجيش السوري بالانتشار جنوب دمشق مروعة للغاية، بالطبع، لا يمكن للحكومة السورية أن تقبل ذلك، هذا يضعها في موقف صعب حقًاً ويشير إلى أن إسرائيل ستعامل الجيش السوري كما تعامل حزب الله ” – روبن ياسين كساب، مختص في شؤون النزاعات في سوريا

يذكر أن جيش الاحتلال واظب على قصف جنوب لبنان من حين لآخر منذ وقف إطلاق النار مع حزب الله في نوفمبر/تشرين الثاني، مدعيًا أنه يهاجم أهدافًا تابعة للحزب اللبناني.

أما في سوريا، فقد قصفت قوات الاحتلال عدداً لا يحصى من القواعد العسكرية والمركبات والمعدات منذ سقوط حكومة الأسد.

مقالات ذات صلة