منظمة العفو: وقف إطلاق النار خدعة… والإبادة في غزة مستمرة بصمت قاتل

في بيان لها، أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن إسرائيل لا تزال تشن إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة رغم دخول وقف إطلاق النار في القطاع شهره الثاني وإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء.

“إن الاحتمال الموضوعي بأن الظروف الحالية ستؤدي إلى تدمير حياة الفلسطينيين في غزة لا يزال قائماً، لا سيما بالنظر إلى زيادة تعرض السكان للمرض وانتشاره بعد أشهر من المجاعة الناجمة عن سنوات من الحصار غير القانوني وأشهر من الحصار الشامل” – منظمة العفو الدولية

وجاء في البيان على لسان الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامارد: “إن وقف إطلاق النار يخلق وهماً خطيراً بأن الحياة في غزة تعود إلى طبيعتها، فرغم خفض القوات الإسرائيلية حجم هجماتها وسماحها بدخول كميات محدودة من المساعدات الإنسانية إلى غزة، إلا أن على العالم ألا ينخدع، فالإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل لم تنته بعد”.

وقد اعتبرت منظمة العفو الدولية في ديسمبر عام 2024 الحرب الإسرائيلية على غزة إبادة جماعية، بعد التأكيد على ذلك من قبل أعلى هيئة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بما يتعلق بفلسطين وإسرائيل في سبتمبر قبلها، حيث قضت الهيئة بأن إسرائيل مذنبة بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في القطاع، بمشاركة العشرات من قادة العالم والمؤرخين وخبراء حقوق الإنسان والباحثين في مجال الإبادة الجماعية. 

في 10 أكتوبر الماضي، بدأ وقف إطلاق النار بوساطة الولايات المتحدة في غزة، إلا أن إسرائيل واصلت ضرب القطاع في انتهاك للاتفاق، حيث قتل الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقل عن 339 فلسطيني في الغارات الجوية الإسرائيلية وسط ما يقرب من 500 انتهاك لوقف إطلاق النار، وفقاً لمصادر حكومية محلية من غزة.

أشارت منظمة العفو الدولية في بيانها أيضاً إلى أن إسرائيل تواصل إبقاء كمية الغذاء والمساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع في حدود ضئيلة، كما أن معبر رفح، المعبر الحدودي الوحيد لغزة إلى العالم الخارجي، لا يزال مغلقاً، وهذا يعني أن المساعدات تدخل عبر إسرائيل، ولا تزال غزة تحت حصار بحري كامل. 

وفق أرقام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن إسرائيل تسمح فقط بدخول 200 شاحنة مساعدات يومياً إلى القطاع الذي مزقته الحرب، وهو أقل بكثير من عدد 600 شاحنة المتفق عليها بموجب وقف إطلاق النار.

“تدمير حياة الفلسطينيين في غزة مستمر”

أوردت منظمة العفو الدولية في بيانها إلى أنه ورغم كبح الهجوم العسكري الإسرائيلي، إلا أن الفلسطينيين في غزة معرضون لخطر “الموت البطيء” بسبب نقص الغذاء والمأوى والدواء.

جاء في التقرير: “إن الاحتمال الموضوعي بأن الظروف الحالية ستؤدي إلى تدمير حياة الفلسطينيين في غزة لا يزال قائماً، لا سيما بالنظر إلى زيادة تعرض السكان للمرض وانتشاره بعد أشهر من المجاعة الناجمة عن سنوات من الحصار غير القانوني وأشهر من الحصار الشامل”.

“إجمالاً، هذا يعني أن الفلسطينيين يُتركون محرومين تماماً تقريباً من الوصول بشكل مستقل إلى أشكال العيش” – منظمة العفو الدولية

من ناحية أخرى، فقد أدى وقف إطلاق النار الذي دعمته الولايات المتحدة إلى سيطرة إسرائيل على ما يزيد قليلاً عن نصف قطاع غزة، مع تمركز القوات الإسرائيلية داخل القطاع، كما تعمل إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية الآن على خطة لمنع إعادة بناء وسط غزة، الذي من المفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية منه. 

وقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً بأن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين يعملون على خطة لبناء مساكن مؤقتة للفلسطينيين “المفرزين” في رفح التي تحتلها إسرائيل، حيث سيتم بناء المجمعات السكنية على الأراضي المملوكة للفلسطينيين. 

طالت الخطة انتقادات شديدة من قبل الفلسطينيين، وكذلك من المسؤولين الأوروبيين والأمم المتحدة والعرب الذين يقولون إنها سوف تقسم غزة بحكم الأمر الواقع، وذلك باستخدام إعادة الإعمار والمساعدات لتقسيم القطاع.

من جهتها، أكدت الأمم المتحدة بأن إعادة إعمار قطاع غزة سوف تكلف 70 مليار دولار على مدى العقود المقبلة، وذلك أن خلق القصف الإسرائيلي للقطاع “هاوية من صنع الإنسان”، مع انكماش الاقتصاد بنسبة 87% في الفترة من 2023 إلى 2024.

لقد دمرت إسرائيل كافة الوحدات السكنية تقريباً في غزة وألحقت الدمار بأراضيها الزراعية، كما أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسر في غزة غير قادرة حالياً على شراء المواد الغذائية الأساسية.

تقول منظمة العفو الدولية: “لم تتوقف إسرائيل عن فرض قيود شديدة على وصول الفلسطينيين إلى البحر، ولم تتخذ أي إجراءات لمعالجة تأثير التدمير الواسع النطاق للأراضي الزراعية والماشية على مدى العامين الماضيين”. 

وأضاف بيان المنظمة: “إجمالاً، هذا يعني أن الفلسطينيين يُتركون محرومين تماماً تقريباً من الوصول بشكل مستقل إلى أشكال العيش”.

مقالات ذات صلة