أعلن الانفصاليون الجنوبيون في اليمن، المدعومون من دولة الإمارات، يوم الجمعة، عزمهم إجراء استفتاء على الاستقلال، في ظل اشتباكات دامية مع السعودية وحلفائها اليمنيين.
وقال المجلس الانتقالي الجنوبي إنه سيطلق مرحلة انتقالية تمتد لعامين، تتضمن تنظيم استفتاء لإعلان دولة مستقلة، وذلك بعد أن سيطرت قواته على مساحات واسعة من جنوب البلاد خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وفي خطاب متلفز، أعلن رئيس المجلس عيدروس الزبيدي بدء المرحلة الانتقالية، داعياً المجتمع الدولي إلى رعاية حوار بين الأطراف المعنية في الجنوب والشمال، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن المجلس سيُعلن الاستقلال “فوراً” إذا تعذّر الحوار أو إذا تعرّض جنوب اليمن لهجوم جديد.
وأضاف الزبيدي: “يُعدّ هذا الإعلان الدستوري نافذاً بصورة فورية ومباشرة قبل ذلك التاريخ، إذا لم تتم الاستجابة للدعوة، أو إذا تعرّض شعب الجنوب أو أرضه أو قواته لأي هجمات عسكرية”.
وفي تصريح لاحق لقناة الجزيرة مباشر، قال المتحدث باسم المجلس أنور التميمي إن خطوة الاستفتاء “تنسجم مع القانون الدولي”، موضحاً أن “هذا الإعلان أُعدّ بغضّ النظر عن تحركات قوات درع الوطن وسيطرتها على عدد من المقرات”.
وكانت قوات «”درع الوطن” المدعومة من الحكومة قد انتشرت في وقت سابق من يوم الجمعة لمواجهة ما وصفته بتمرد نفذته وحدات مرتبطة بالمجلس الانتقالي في محافظة حضرموت شرقي اليمن، بحسب ما نقلته صحيفة “الشرق الأوسط”. غير أن هذه القوات تعرّضت لعدة كمائن، ما دفع التحالف الذي تقوده السعودية إلى التدخل جواً.
ودعا محافظ حضرموت سالم الخنبشي المجلس الانتقالي إلى إلقاء السلاح، مؤكداً “عدالة القضية الجنوبية”، لكنه شدد على رفض “نهج السيطرة العسكرية والمواجهة”، مطالباً بالحوار كسبيل لاستعادة الحقوق.
شرخ سعودي-إماراتي
وكانت المملكة العربية السعودية قد نفذت، في وقت سابق من الأسبوع، غارات جوية على مواقع تابعة للمجلس الانتقالي في جنوب شرقي اليمن، كما قصفت الطائرات السعودية، يوم الثلاثاء، ميناء المكلا، مستهدفة ما قالت الرياض إنه شحنة أسلحة مرتبطة بالإمارات وموجهة للمجلس.
وأفضت الضربة إلى تبادل دبلوماسي غير مسبوق وحاد بين الرياض وأبوظبي، وعلى صعيد الخسائر الميدانية، قُتل ما لا يقل عن 29 مقاتلاً من المجلس الانتقالي وأُصيب أكثر من 20 آخرين، وفق ما أفاد به مسؤول عسكري في المجلس لوكالة فرانس برس، إثر غارات سعودية استهدفت معسكرات له في حضرموت.
وجاءت الهجمات في وقت أطلقت فيه قوات مدعومة من الرياض هجوماً لاستعادة أراضٍ كان المجلس قد سيطر عليها في ديسمبر/كانون الأول، وتدعم السعودية “مجلس القيادة الرئاسي” الذي يُعد الحكومة المعترف بها دولياً في اليمن.
وانزلقت البلاد إلى الفوضى قبل عقد من الزمن، بعد سيطرة جماعة الحوثيون المتحالفة مع إيران على العاصمة صنعاء، وهي تسيطر اليوم على معظم شمال اليمن ذي الكثافة السكانية.
وفي ديسمبر/كانون الأول، بسطت قوات المجلس الانتقالي سيطرتها على مساحات شاسعة من الجنوب، ما دفع السعودية إلى حشد حلفائها، ومن بينهم تحالف قبائل حضرموت وميليشيا تُعرف باسم “درع الوطن”، لصدّ تقدّم المجلس.
وكشفت المعارك الأخيرة عن تدهور العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة والسعودية، وهما قوتان خليجيتان حليفتان للولايات المتحدة، وكانتا قد تدخلتا في اليمن قبل عشر سنوات في محاولة فاشلة لإخراج الحوثيين من الشمال.
وفي الآونة الأخيرة، اتسعت هوة الخلاف بين أبوظبي والرياض بشأن اليمن والسودان، كما اختلفت مقاربتهما تجاه حرب دولة الاحتلال على غزة، وكذلك إزاء حكومة أحمد الشرع في سوريا.
ويأتي إعلان المجلس الانتقالي عن الاستفتاء بعد أن اعترفت دولة الاحتلال من جانب واحد بإقليم أرض الصومال الانفصالي دولةً مستقلة، وترتبط أرض الصومال بعلاقات عسكرية وسياسية وثيقة مع الإمارات، فيما امتنعت أبوظبي، خلافاً لمعظم الدول العربية، عن إدانة القرار الصادر عن دولة الاحتلال.







