دخل الإضراب عن الطعام الذي يخوضه عدد من النشطاء المؤيدين لفلسطين في السجون البريطانية شهره الثالث، وسط تحذيرات متصاعدة من إمكانية تعرضهم لمضاعفات صحية بالغة الخطورة قد تصل إلى فشل الأعضاء في أجسادهم.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار رفض الحكومة البريطانية الاستجابة لمطالب المضربين عن الطعام.
وأفادت مجموعة سجناء من أجل فلسطين (P4P) بأن ناشطة فلسطينية محتجزة على ذمة التحقيق في أحد السجون البريطانية تعاني تدهوراً متسارعاً في حالتها الصحية، يشمل تشنجات عضلية وصعوبات في التنفس، مع تجاوز إضرابها عن الطعام عتبة الستين يوماً.
وأوضحت المجموعة إن هبة مرايسي، المحتجزة منذ أكثر من عام على خلفية نشاطها المتعلق بالقضية الفلسطينية، دخلت يومها الرابع والستين من الإضراب عن الطعام، لتصبح صاحبة فترة الصمود الأطول من بين المضربين.
وكانت مرايسي قد بدأت إضرابها في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عقب نقلها بشكل مفاجئ ومن دون إشعار مسبق من سجن برونزفيلد إلى سجن نيو هول، على بعد مئات الأميال من عائلتها وشبكة دعمها.
ونقلت المجموعة عن مرايسي قولها إنها “تعاني تشنجات وارتعاشات عضلية في ذراعها”، وتشعر أحياناً “كما لو أنها تحبس أنفاسها من دون أن تدري، وتضطر إلى تذكير نفسها بالتنفس”، مشيرة إلى أن هذه الأعراض قد تكون مؤشراً على بداية تلف عصبي.
وأكدت مرايسي أنها لن تنهي إضرابها إلا إذا أُعيدت إلى سجن برونزفيلد، ومنحت إفراجاً فورياً بكفالة، وهي مطالب تقول إنها تعكس وطأة الاحتجاز المطوّل على ذمة التحقيق، الذي يؤكد نشطاء أنه تجاوز المدد المعمول بها عادة في النظام القضائي البريطاني.
وفي رسالة نشرتها مجموعة سجناء من أجل فلسطين عبّرت دنيا والدة مرايسي التي لم تتمكن من زيارة ابنتها، عن دعمها الكامل لابنتها قائلة: “نحن هنا خلفك، ندعمك ونحبك بلا حدود، ومهما طال ليل الانتظار، فإن شمس الحرية لا بد أن تشرق”.
“خطر داهم”
وتعد مرايسي واحدة من ثمانية نشطاء على صلة بحركة “فلسطين آكشن”، دخلوا في إضراب عن الطعام احتجاجاً على قرار الحكومة البريطانية احتجازهم على ذمة التحقيق، وعلى مساعيها لتجريم الحركة وحظرها، حيث سبق أن علق أربعة من المضربين إضرابهم مؤقتاً، على أن يستأنفوه مع بداية العام الجديد.
وخلال الأسبوع الماضي، نُقل مضرب آخر يدعى كمران أحمد، إلى المستشفى للمرة الخامسة منذ بدء إضرابه.
وقالت عائلته لموقع ميدل إيست آي إن أحمد أفاد بتعرضه للتكبيل بالأصفاد المزدوجة طوال فترة وجوده في المستشفى، ما أدى إلى تورم معصميه، كما واجه الطاقم الطبي صعوبة في تركيب قنوات تسريب المحاليل إلى جسده بسبب انكماش أوردته الدموية.
وقد بلغ أحمد يومه الثامن والخمسين من الإضراب عن الطعام، وأبلغ عن فقدان متقطع للسمع، وهو ما حذّر أطباء من كونه مؤشراً على اقتراب تعرضه لأضرار صحية دائمة.
وقالت مجموعة سجناء من أجل فلسطين إنها أثارت مراراً مخاوف بشأن استخدام القيود خلال نقل أحمد إلى المستشفى، وبشأن النقص العام في الرعاية الطبية المناسبة للمضربين.
وأضافت أن الحكومة البريطانية ترفض حتى الآن الاجتماع بالمضربين أو ممثليهم، رغم تصاعد المخاطر الصحية المحيقة بهم، محذّرة من أن احتمالات فشل الأعضاء والشلل وتلف الدماغ وحتى الوفاة المفاجئة باتت “أكثر ترجيحاً يوماً بعد يوم”.
وقالت المتحدثة باسم مجموعة سجناء من أجل فلسطين فرانشيسكا نادين: “مع دخول إضراب الجوع شهره الثالث، تستمر صحة المضربين بالتدهور، ويخيّم خطر جسيم على حياتهم”.
وأضافت نادين: “وعلى الرغم من ذلك فإن المضربين مازالوا ثابتين على قناعاتهم، مؤمنين بأن مواصلة الإضراب هي السبيل الوحيد لنيل العدالة في ظل استخفاف الحكومة بقيمة الحياة”.
تعليق مؤقت للإضراب
وفي سياق متصل، علّقت أسيرة ثالثة، هي تيوتا هوكشا، إضرابها عن الطعام مؤقتاً، بعد أن سلّمتها السلطات رزمة رسائل متراكمة تعود إلى ستة أشهر، وقدمت لها كتاباً مع اعتذار عن التأخير، وأكدت تحديد موعد اجتماع مع وحدة التطرف المشتركة (JEXU) لبحث ظروف احتجازها.
لكن النشطاء قالوا إن إدارة السجن رفضت لاحقاً نقل هوكشا إلى المستشفى، رغم تحذير الأطباء من أنها لا تستطيع استئناف التغذية بأمان من دون خطر الإصابة بمتلازمة إعادة التغذية، وهي حالة قد تهدد الحياة.
وترى مجموعة سجناء من أجل فلسطين أن ما يتعرض له هؤلاء الأسرى الثلاثة يعكس نمطاً أوسع من عمليات نقل عقابية، واحتجاز مطوّل على ذمة التحقيق، وغياب الحماية الطبية الكافية بحق المعتقلين المرتبطين بنشاطات التضامن مع فلسطين.
وفي الشهر الماضي، حذّر سبعة خبراء مستقلين في مجال حقوق الإنسان تابعين للأمم المتحدة الحكومة البريطانية من أن النشطاء الثمانية المضربين عن الطعام يواجهون خطر فشل الأعضاء والوفاة.
وقال الخبراء إن قرار النشطاء الامتناع عن الطعام يمثل “الملاذ الأخير” لأشخاص شعروا بأن “حقهم في الاحتجاج وطلب الإنصاف قد استُنفد”.
وبالتوازي، يعتزم محامو النشطاء إطلاق إجراءات قانونية ضد الحكومة البريطانية بسبب رفضها الاجتماع بهم.
ويُحتجز النشطاء الثمانية على ذمة التحقيق في خمسة سجون مختلفة، على خلفية اتهامهم بالمشاركة في اقتحامات استهدفت مصانع تابعة لشركة الأسلحة الإسرائيلية Elbit Systems، وقاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في مقاطعة أوكسفوردشير، وقد نفوا جميعاً هذه الاتهامات.







