أثار رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقاء رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، موجة واسعة من التكهنات بشأن نوايا واشنطن حيال طهران.
وفتح موقف ترامب الباب على مصراعيه للتكهن عما إذا كان الرئيس الأمريكي يلمّح إلى إمكانية عقد صفقة مع نخب الجمهورية الإسلامية على غرار ما فعلته الولايات المتحدة في فنزويلا.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات شعبية واسعة منذ نحو أسبوعين.
وكان ترامب قد تحفّظ، يوم الخميس، على سؤال طرحه مقدم البرامج الإذاعية هيو هيويت حول ما إذا كان مستعداً للقاء بهلوي، البالغ من العمر 65 عاماً.
وقال ترامب: “تابعته، ويبدو شخصاً لطيفاً، لكنني لست متأكداً من أن لقاءه في هذه المرحلة سيكون مناسباً بصفتي رئيساً”.
وأضاف: “أعتقد أنه ينبغي أن نترك الجميع يتحركون، ونرى من سيبرز، لست واثقاً أن القيام بذلك الآن سيكون تصرفاً مناسباً”.
وفي تعليق على موقف ترامب، كتبت راندا سليم، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز ستيمسون، على منصة X: “ترامب يبعث برسالة واضحة إلى مراكز القوى في طهران أن انظروا إلى فنزويلا، تخلّصوا من خامنئي وأنا مستعد لإبرام صفقة”، في إشارة إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وعقب نشر مقابلة ترامب، دعا رضا بهلوي، صباح الجمعة، الرئيس الأميركي إلى “التدخل” في الاحتجاجات الجارية داخل إيران.
وكتب بهلوي على منصة X مخاطباً ترامب “سيدي الرئيس، هذا نداء عاجل وفوري لاهتمامكم ودعمكم وتحرككم”.
وتابع: “الليلة الماضية شاهدتم ملايين الإيرانيين الشجعان في الشوارع وهم يواجهون الرصاص الحي، واليوم، هم لا يواجهون الرصاص فقط، بل انقطاعاً شاملاً للاتصالات، لا إنترنت ولا خطوط هاتف أرضية”.
وأضاف: “لقد أثبتم، وأنا أعلم، أنكم رجل سلام ورجل يفي بكلمته، أرجو أن تكونوا مستعدين للتدخل”.
في المقابل، رأى محللون آخرون أن فنزويلا قد تشكّل نموذجاً محتملاً لأي تحرّك من داخل النظام الإيراني باتجاه صفقة مع واشنطن.
وقال علي ألفونه، وهو باحث في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن القيادة الإيرانية “الفعلية والجماعية” قد تلجأ إلى ما وصفه بـ “استراتيجية البقاء الفنزويلية”.
وكتب ألفونه على منصة X: “قد تسعى القيادة الإيرانية إلى التخلص من المرشد الأعلى علي خامنئي، والتواصل مع ترامب، وطلب تخفيف العقوبات، ودعوة شركات النفط الأميركية للعودة إلى إيران، بهدف استقرار الاقتصاد مع الحفاظ على بنية النظام”.
وتزايدت هذه التحليلات في أعقاب الهجوم الأميركي الأخير على فنزويلا.
وبحسب تقارير، فقد أبلغت وكالات الاستخبارات الأميركية ترامب ودائرته المقربة، ومن بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، أن المعارضة الفنزويلية في الخارج لا تمتلك قاعدة دعم كافية داخل البلاد لإدارة الحكم.
ورأت الوكالة أن الخيار الأكثر واقعية هو الاعتماد على نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز للحفاظ على الاستقرار وضمان تدفق النفط.
ورغم أن رضا بهلوي يحظى بتأييد بين قطاعات من الجالية الإيرانية في الخارج المعارضة للجمهورية الإسلامية، فإنه لم يزر إيران منذ الإطاحة بوالده عام 1979.
كما أن دعوته الإيرانيين إلى إسقاط النظام، خلال الهجوم الذي شنته دولة الاحتلال والولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي، لم تلقَ صدى يُذكر داخل البلاد.
وقد أثار الهجوم الأميركي على فنزويلا مخاوف دولية، من غرينلاند إلى المكسيك، بشأن تزايد استعداد واشنطن لاستخدام القوة العسكرية وفق نزوات البيت الأبيض.
وظهر ترامب وكأنه يستمتع بحالة الغموض والقلق التي خلفها ذلك الهجوم.
وقال ترامب هذا الأسبوع لصحيفة نيويورك تايمز: “لا أحتاج إلى القانون الدولي”.
وأضاف ترامب أن قدرته على استخدام القوة لا يقيّدها سوى “أخلاقياته الشخصية” رغم أن الدستور الأميركي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.
في السياق نفسه، أشارت وسائل إعلام تابعة لدولة الاحتلال، إلى جانب سياسيين أميركيين مثل السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إلى أن إيران قد تكون الهدف التالي لتدخلات ترامب، بعد الهجوم على فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه إيران موجة احتجاجات غير مسبوقة، فبحسب تقارير محلية، دخلت التظاهرات يومها الثالث عشر، وامتدت إلى 111 مدينة في 31 محافظة.
وتُظهر مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي آلاف الإيرانيين وهم يخرجون إلى الشوارع، مع إحراق مبانٍ حكومية، في أكبر موجة تحدٍ للسلطات منذ سنوات، وقد واجهت قوات الأمن المتظاهرين بالرصاص الحي.
ووثّقت منظمات حقوقية مقتل عشرات المتظاهرين، مع تقديرات تتراوح بين 25 و42 قتيلاً، من بينهم قاصرون، إضافة إلى اعتقال آلاف الأشخاص.
وكان ترامب قد كتب الأسبوع الماضي على منصته “تروث سوشيال”: “إذا أطلقت إيران النار وقتلت متظاهرين سلميين بعنف، كما هي عادتها، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستأتي لإنقاذهم، نحن في حالة جاهزية كاملة ومستعدون للتحرك”.
وتُعد تظاهرات يوم الخميس الأكبر منذ عام 2022، عقب وفاة مهسا أميني في الحجز، بعد توقيفها بدعوى مخالفة قوانين الحجاب،
غير أن الدافع هذه المرة يتمثل في الغضب الشعبي من أزمة غلاء المعيشة والتضخم المتسارع.
وكان الريال الإيراني في حالة تراجع حاد حتى قبل الهجوم الذي شنته دولة الاحتلال والولايات المتحدة على إيران في يونيو/حزيران 2025، لكنه فقد منذ ذلك الحين نحو 40 في المئة من قيمته أمام الدولار.
يُذكر أن الجمهورية الإسلامية قامت عام 1979 عقب الإطاحة بالشاه المدعوم أميركياً، ومنذ ذلك الحين واجهت عقوداً من العقوبات الأميركية القاسية، كما فرضت إدارة ترامب حملة “الضغط الأقصى” على طهران، مستهدفة شريانها الاقتصادي الأهم: صادرات النفط.







