تدرس شركة النفط العملاقة المملوكة للدولة في دولة الإمارات الدخول في صناعة الطاقة في فنزويلا في وقت أعربت فيه بعض شركات الطاقة الأمريكية عن تحفظاتها من هذه الخطوة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقد أفادت بلومبرغ بأن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) تناقش الاستثمار في مشاريع الغاز الطبيعي في فنزويلا مع منتج عالمي آخر، ولكن المحادثات ما زالت في مراحلها الأولى، فإذا ما دخلت شركة أدنوك فنزويلا بالفعل، فمن المرجح أن ذلك سيجعل الإمارات محبوبة لدى ترامب.
يقول الرئيس الأمريكي بأنه يريد من شركات الطاقة الأمريكية “إنفاق مليارات الدولارات” لإصلاح البنية التحتية للطاقة في فنزويلا واستخراج النفط من البلاد، وفي حين أبدت شركات النفط الأمريكية الأصغر اهتماماً، إلا أن بعض شركات النفط الكبرى في الولايات المتحدة كانت مترددة.
بدأت الولايات المتحدة فرض عقوبات على فنزويلا في عام 2005، مستهدفة مسؤوليها العسكريين والحكوميين، وقد ضربت العقوبات صناعة النفط بكامل قوتها بدءاً من عام 2017، وعلى مدى السنوات العشر الماضية، دخلت صناعة النفط في مرحلة الانحدار النهائي
وقد انتقد ترامب شركة إكسون موبيل بعد أن قال الرئيس التنفيذي للشركة خلال اجتماع عام حول فنزويلا بأن شركته لا تعتقد أن بيئة الاستثمار مناسبة في الدولة الواقعة في أمريكا اللاتينية.
وبحسب ما صرح به خبراء لموقع ميدل إيست آي، فقد يكون لدى شركة أدنوك موقف “متهور” مقارنة بشركات الطاقة الأمريكية الكبرى، حيث كشف موقع ميدل إيست آي في ديسمبر الماضي بأن شركة أدنوك كانت جزءاً من المناقشات بين المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين والإماراتيين حول كيفية تحفيز الاستثمار وإعادة الإعمار في قطاع غزة المدمر.
كانت إحدى الأفكار المطروحة هي أن تحصل شركة أدنوك على حصة في حقول الغاز غير المطورة في غزة، حيث تساهم هذه الأموال في إعادة إعمار غزة.
من جانبه، أكد ترامب بأنه سوف يتحكم شخصياً في عائدات بيع عشرات الملايين من براميل النفط الفنزويلي، كما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز بأن الدفعة الأولى من الخام الفنزويلي قد بيعت من قبل الولايات المتحدة لشركة تبرع أحد كبار تجار النفط بها لحملة إعادة انتخاب ترامب.
ومن المرجح أن يحظى اهتمام الإمارات بالترحيب من قبل إدارة ترامب، فقد قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على فنزويلا لتحفيز اهتمام المستثمرين.
وذكرت بلومبرج بأن XRG، فرع الاستثمار الدولي لشركة أدنوك، سوف يستخدم عائدات النفط في أبو ظبي لتمويل “مليارات الدولارات اللازمة لإنعاش إنتاج فنزويلا” من الغاز الطبيعي.
تجدر الإشارة إلى أن فنزويلا تمتلك من النفط أكثر من أي دولة في العالم، أي ما قيمته حوالي 17% من الاحتياطيات العالمية، وأكثر من ثلثي احتياطيات الغاز في أمريكا الجنوبية.
يتم فقدان الكثير من الغاز الطبيعي في فنزويلا عن طريق “الحرق”، وهي العملية التي يتم من خلالها حرق الغاز الطبيعي عند استخراج النفط، حيث يتطلب الحصول على هذا الغاز استثمارات مكلفة في البنية التحتية.
كانت فنزويلا تنتج حوالي 800 ألف برميل يومياً من النفط قبل الهجوم الأمريكي على البلاد، وقد بلغ هذا الرقم نحو 3 ملايين برميل يومياً في أواخر التسعينات عندما كانت فنزويلا مركزاً للطاقة، وكانت كراكاس مدينة مزدهرة تتسم بتفاوت كبير في الثروة.
وقد شهدت صناعة النفط في فنزويلا تراجعاً حاداً بعد انتخاب هوغو تشافيز رئيساً في عام 1998، حيث تعهد باستخدام ثروات البلاد النفطية لمعالجة فجوة الثروة في فنزويلا، مستغلاً مزيج الاشتراكية والقومية والشعبوية الذي كان يمثله خطابه.
بدأت الولايات المتحدة فرض عقوبات على فنزويلا في عام 2005، مستهدفة مسؤوليها العسكريين والحكوميين، وقد ضربت العقوبات صناعة النفط بكامل قوتها بدءاً من عام 2017، وعلى مدى السنوات العشر الماضية، دخلت صناعة النفط في مرحلة الانحدار النهائي.







