مجلس سلام أم نفوذ سياسي؟ ترامب يشترط مليار دولار لعضوية دائمة في مجلس السلام لغزة

كشف تقرير لوكالة بلومبيرغ أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشترط على الدول الراغبة في الانضمام إلى ما يُسمّى “مجلس السلام لغزة” دفع مبلغ مليار دولار مقابل البقاء في عضوية المجلس، وفق مسودة ميثاق اطّلعت عليها الوكالة.

وبحسب المسودة، يُنصَّب ترامب رئيساً افتتاحياً للمجلس مع حق النقض (الفيتو) على العضوية، كما تُحدَّد مدة عضوية الدول بثلاث سنوات فقط، ما لم “تُسهم بأكثر من مليار دولار نقداً خلال السنة الأولى من دخول الميثاق حيّز التنفيذ”، وهو ما يضمن لها عضوية دائمة. وتفتتح الوثيقة بالتشديد على الحاجة إلى “هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام”، معتبرة أن السلام الدائم يتطلّب “الجرأة على الابتعاد عن مؤسسات… فشلت في كثير من الأحيان”، وهي صياغات أثارت مخاوف من سعي ترامب إلى إنشاء كيان منافس للأمم المتحدة. ويعرّف الميثاق المجلس بأنه “منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحوكمة القانونية والموثوقة، وتأمين سلام مستدام في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهدَّدة بها”. وكان ترامب قد وجّه بالفعل دعوات إلى عدد من قادة العالم للانضمام إلى «مجلس السلام لغزة»، الذي من المقرر أن يتولّى الإشراف على إعادة إعمار القطاع وإدارته المؤقتة بعد الدمار الواسع الذي خلّفه عدوان دولة الاحتلال.
وفي هذا السياق، قال قادة مصر وتركيا والأرجنتين وكندا، يوم السبت، إنهم تلقّوا دعوات للانضمام. وأوضح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن القاهرة “تدرس الأمر”، بينما قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه وافق من حيث المبدأ، مضيفاً أن التفاصيل “لا تزال قيد البحث”.

من جهته، أعلن متحدث باسم الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان دُعي ليكون “عضواً مؤسِّساً” في المجلس، وكتب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي على منصة إكس أن المشاركة ستكون شرفاً.
كما أعلنت وزارة الخارجية الأردنية، يوم الأحد، أن الملك عبد الله الثاني تلقّى دعوة مماثلة، وأن عمّان تراجع الوثائق ذات الصلة ضمن إجراءاتها القانونية الداخلية.

وفي اليوم نفسه، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن رئيس الوزراء شهباز شريف تلقّى دعوة أيضاً، مشددة على أن إسلام آباد “ستواصل الانخراط في الجهود الدولية لتحقيق السلام والأمن في غزة، بما يقود إلى حل دائم للقضية الفلسطينية وفق قرارات الأمم المتحدة”. ونقل أشخاص مطّلعون على الملف لبلومبيرغ أن عدداً من الدول الأوروبية تلقّت دعوات كذلك، كما أفادت وكالة فرانس برس بأن الدعوات شملت رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، ورئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والرئيس الروماني نيكوسور دان. وأشارت بلومبيرغ إلى أن مسودة الميثاق “توحي بأن ترامب نفسه سيتحكّم بالأموال” المتأتية من رسوم العضوية، وهو ما اعتبره متحدثون للوكالة ـ طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم ـ غير مقبول بالنسبة لمعظم الدول المحتملة، وأضافوا أن عدداً من الدول يعارض بشدة الصيغة الحالية للميثاق.

في المقابل، قال مسؤول أميركي لبلومبيرغ إن الأموال التي ستُجمع من رسوم العضوية ستُستخدم لمساعدة “مجلس السلام” على تنفيذ مهمته في غزة. وعند سؤال الأمم المتحدة عن المسودة، قال متحدث باسم الأمين العام أنطونيو غوتيريش إن الأخير “يعتقد أن الدول الأعضاء حرة في الانضمام إلى مجموعات مختلفة”، مؤكداً في الوقت نفسه أن الأمم المتحدة “ستواصل أداء عملها وفق ولايتها”.

جدل بلير

وفي تطور لافت، سمّى ترامب، يوم الجمعة، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عضوين في “مجلس السلام”. ويضم المجلس، المؤلف من سبعة أعضاء، أيضاً المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، وصهر ترامب جاريد كوشنر.

كما جرى تعيين آرييه لايتستون، المستشار السابق لسفير الولايات المتحدة لدى دولة الاحتلال ديفيد فريدمان خلال الولاية الأولى لترامب، وجوش غروينباوم، المستشار الحالي في البيت الأبيض، مستشارين كبيرين للإشراف على “الاستراتيجية والعمليات اليومية”، في حين سيتولى البلغاري نيكولاي ملادينوف، المنسق الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، منصب الممثل الأعلى لغزة.

ومن المرجّح أن يثير تعيين بلير جدلاً واسعاً في المنطقة، نظراً لدوره في الغزو والاحتلال الأميركيين للعراق عام 2003.

مقالات ذات صلة