ميدل إيست آي: بريطانيا تؤكد حصول مكالمة هاتفية بين كاميرون وكريم خان مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية

أكدت الحكومة البريطانية للمرة الأولى حصول مكالمة هاتفية بين ديفيد كاميرون وكريم خان، حيث زُعم أن وزير الخارجية آنذاك هدد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية حول تحقيقه في جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة.

تجدر الإشارة إلى أنه تم الإبلاغ عن تفاصيل المكالمة الهاتفية التي جرت في أبريل عام 2024 لأول مرة من قبل موقع ميدل إيست آي في يونيو من العام الماضي، لكن وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية رفضت التعليق على الأمر مراراً.

اليوم، اضطرت الحكومة للرد استجابة لطلب وصلها في رسالة حرية المعلومات تم تقديمها من قبل وحدة Unredacted البحثية ومقرها جامعة وستمنستر في لندن ، إلى تأكيد حدوث محادثة هاتفية بين الرجلين.

“هذا يثير تساؤلات جدية حول دور وزير كبير في تهديد حياد المحكمة الجنائية الدولية، خاصة في ضوء الأشكال العديدة من الدعم العسكري والاستخباراتي والدبلوماسي التي قدمتها بريطانيا لإسرائيل في ذلك الوقت” – سام رافائيل- جامعة وستمنستر

رداً على ذلك، قالت وحدة حقوق المعلومات في وزارة الخارجية، في رسالة مؤرخة في 16 يناير الحالي: “كان وزير الخارجية آنذاك، ديفيد كاميرون، الشخص الوحيد الذي كان حاضراً في المكالمة في 23 أبريل عام 2024 مع كريم خان”.

ويأتي التأكيد الرسمي للمكالمة الهاتفية بعد أن صرح خان نفسه الشهر الماضي في بيان أمام المحكمة الجنائية الدولية بأن “مسؤولاً بريطانياً كبيراً” هدد بسحب تمويل المملكة المتحدة للمحكمة في مكالمة هاتفية في 23 أبريل ذلك العام.

وقد طلب موقع ميدل إيست آي من وزارة الخارجية التعليق بعد اتهام خان، وما إذا كانت سوف تحقق في هذه المزاعم، لكن وزارة الخارجية رفضت التعليق.

يذكر أن المكالمة الهاتفية جرت قبل شهر واحد فقط من سعي خان لإصدار أوامر اعتقال ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت، وتزامنت مع حملة ضغط مكثفة تستهدف خان بسبب تحقيقه في الحرب في غزة.

في حديثه لميدل إيست آي، قال أستاذ العلاقات الدولية وحقوق الإنسان في جامعة وستمنستر، سام رافائيل: “يؤكد هذا الكشف ما تم الإبلاغ عنه منذ فترة طويلة، وهو أن وزير الخارجية آنذاك، ديفيد كاميرون، هو الذي تحدث عبر الهاتف مع خان في أبريل عام 2024، في ذروة الإبادة الجماعية المستمرة في غزة”.

وأضاف: “هذا يثير تساؤلات جدية حول دور وزير كبير في تهديد حياد المحكمة الجنائية الدولية، خاصة في ضوء الأشكال العديدة من الدعم العسكري والاستخباراتي والدبلوماسي التي قدمتها بريطانيا لإسرائيل في ذلك الوقت، ورغم اتفاق الكثيرين على أن النظام الدولي القائم على القواعد هو خيال، فإذا كان ذلك يعني شيئاً، فإن المملكة المتحدة والقوى الأخرى سوف تبذل كل ما في وسعها لدعم المحاولات الرامية إلى تحقيق المساءلة عن الإبادة الجماعية بدلاً من تقويضها، وقد بات من الواضح أن المملكة المتحدة في ظل الحكومة الأخيرة قد فشلت في هذا الواجب”.

“إسقاط قنبلة هيدروجينية”

لقد اتصل كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني السابق الذي عينه ريشي سوناك وزيرا للخارجية في نوفمبر عام 2023، هاتفياً بخان عندما كان المدعي العام في زيارة رسمية لفنزويلا في 23 أبريل عام 2024.

وقد كشف موقع ميدل إيست آي تفاصيل المكالمة، بناءً على معلومات من عدد من المصادر، بما في ذلك موظفون سابقون في مكتب خان مطلعون على المحادثة والذين اطلعوا على محضر الاجتماع.

يُزعم أن كاميرون أخبر خان بأن التقدم بطلب للحصول على أوامر اعتقال لنتنياهو و غالانت سوف يكون بمثابة “إسقاط قنبلة هيدروجينية”، وأضاف كاميرون بأن التحقيق مع روسيا ومحاكمتها بتهمة شن “حرب عدوانية” على أوكرانيا شيء، لكن محاكمة إسرائيل عندما كانت “تدافع عن نفسها من هجمات 7 أكتوبر” أمر آخر تماماً.

وادعى كاميرون بأن أوامر الاعتقال سوف يكون لها “آثار عميقة” في بريطانيا وداخل حزب المحافظين الذي ينتمي إليه، ثم أضاف بأنه إذا أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحق القادة الإسرائيليين، فإن المملكة المتحدة “سوف توقف تمويل المحكمة وتنسحب من نظام روما الأساسي”.

وقال كاميرون لخان: “أنت على وشك ارتكاب خطأ فادح، قد تحتاج في بعض الأحيان إلى التراجع خطوة إلى الوراء والتفكير في الأمور”.

وفي رواية للحادثة وردت في كتاب الصحفي بيتر أوبورن نشرها على موقع ميدل إيست آي، بعنوان “متواطئ: دور بريطانيا في تدمير غزة”، قال مصدر مقرب من كاميرون بأن المكالمة مع خان تمت بالفعل وكانت “قوية”.

منذ قرار خان بتقديم طلب للحصول على أوامر الاعتقال في عام 2024، واجهت المحكمة حملة شرسة من قبل إسرائيل وحلفائها، وفي المقام الأول الولايات المتحدة، في محاولة للضغط عليه لإسقاط طلبات مذكرة الاعتقال وإنهاء التحقيق بأكمله في جرائم الحرب المزعومة من قبل القادة الإسرائيليين

وقد أكد المصدر بأنه بدلاً من التهديد، أشار كاميرون إلى أن الأصوات القوية في حزب المحافظين سوف تدفع من أجل وقف تمويل المحكمة الجنائية الدولية والانسحاب من نظام روما الأساسي، وهو الميثاق المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية.

يذكر أن كاميرون شغل منصب وزير في حكومة المحافظين السابقة، التي حلت محلها حكومة حزب العمال الحالية في يوليو عام 2024.

دعوة للتحقيق

وتعد المحكمة الجنائية الدولية هي المحكمة الدولية الدائمة الوحيدة التي تحاكم الأفراد بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

وقد أكد خبراء بارزون في القانون الدولي لموقع ميدل إيست آي بأن سلوك كاميرون المزعوم قد يرقى إلى مستوى الهجوم على استقلال القضاء، ويمكن أن يكون محظوراً بموجب نظام روما الأساسي والقانون البريطاني باعتباره عرقلة للعدالة.

من ناحية أخرى، فقد دعا اثنان من أعضاء البرلمان البريطاني رئيس الوزراء كير ستارمر إلى إجراء تحقيق مستقل في هذه المزاعم، حيث قال النواب بأن أي محاولة من قبل وزراء أو مسؤولين بريطانيين لإكراه المحكمة الجنائية الدولية يمكن أن تشكل جريمة بموجب المادة 70 من نظام روما الأساسي، الذي يحظر التدخل في إدارة العدالة.

منذ قرار خان بتقديم طلب للحصول على أوامر الاعتقال في عام 2024، واجهت المحكمة حملة شرسة من قبل إسرائيل وحلفائها، وفي المقام الأول الولايات المتحدة، في محاولة للضغط عليه لإسقاط طلبات مذكرة الاعتقال وإنهاء التحقيق بأكمله في جرائم الحرب المزعومة من قبل القادة الإسرائيليين.

منذ فبراير الماضي، فرضت إدارة دونالد ترامب عقوبات مالية وعقوبات تتعلق بالتأشيرات على خان ونائبيه و6 قضاة ومقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بفلسطين و3 منظمات غير حكومية فلسطينية فيما يتعلق بالتحقيق الإسرائيلي الفلسطيني.

هددت الولايات المتحدة أيضاً بفرض عقوبات على المحكمة نفسها، وهو ما يعتبره مسؤولو المحكمة الجنائية الدولية “سيناريو يوم القيامة”.

ويدرس قضاة المحكمة الجنائية الدولية حالياً الطعن الإسرائيلي في اختصاصها القضائي فيما يتعلق بالوضع الفلسطيني، وشكوى إسرائيلية منفصلة، ​​تم تقديمها في 17 نوفمبر الماضي، والتي تسعى إلى تنحية المدعي العام بسبب افتقاره المزعوم إلى الحياد.

يذكر أن خان كان في إجازة طوعية منذ مايو عام 2025 في انتظار التحقيق الذي تقوده الأمم المتحدة في مزاعم سوء السلوك الجنسي، وهو ما ينفيه بشدة.

للاطلاع على النص الأصلي من (هنا)

مقالات ذات صلة