خلصت منظمة بتسيلم لحقوق الإنسان إلى أن منظومة السجون التابعة لـجيش الاحتلال تحولت إلى “شبكة من معسكرات التعذيب” تستهدف الفلسطينيين.
جاء ذلك ضمن نتائج تقرير جديد يوثّق انتهاكات واسعة النطاق وحالات استشهاد أسرى فلسطينيين داخل السجون وما تصفه المنظمة بسياسة دولة ممنهجة تقوم على العنف.
وقال التقرير، الذي صدر الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 84 فلسطينيًا، بينهم طفل واحد، استشهدوا في مرافق السجون التابعة لـجيش الاحتلال منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ورجحت “بتسيلم” على أن يكون عدد الشهداء الأسرى الحقيقي أعلى بكثير، في ظل عدم توثيق الكثير من الحالات أو إخفائها عن العلن.
وبحسب التقرير، فإن 50 من الشهداء ينحدرون من قطاع غزة، و31 من الضفة الغربية المحتلة، وثلاثة من فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948.
وأضافت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية أن سلطات الاحتلال ما تزال تحتجز جثامين 80 فلسطينيًا، وترفض تسليمها إلى عائلاتهم حتى يناير/كانون الثاني 2026.
وتصف الشهادات التي جُمعت من معتقلين مفرج عنهم ما سمّته المنظمة “إساءة ممنهجة” في مختلف مرافق السجون.
ووثّق التقرير أساليب “تعذيب منهجي، يشمل العنف الجسدي والنفسي، وظروف احتجاز لا إنسانية، وتجويعًا متعمدًا، وحرمانًا من العلاج الطبي”.
وقال عدد من الأسرى المحررين إنهم تعرّضوا لاعتداءات جنسية، أو شهدوا وقوعها داخل السجون والمعتقلات.
“هجوم منسّق”
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة “بتسيلم” الحقوقية ، يولي نوفاك، إن النتائج تشير إلى حملة منسّقة تستهدف الفلسطينيين بوصفهم شعبًا.
وأضافت: “حوّل نظام دولة الاحتلال سجونَه إلى شبكة معسكرات تعذيب للفلسطينيين، في إطار هجوم منسّق على المجتمع الفلسطيني يهدف إلى تدمير وجوده الجماعي”.
وتابعت: “الإبادة الجماعية في غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية هما أوضح تجليات هذه السياسة”.
واتهمت نوفاك المجتمع الدولي بتمكين ممارسات دولة الاحتلال من خلال الصمت والتقاعس.
وقالت: “رغم الأدلة المتراكمة والتقارير المتعددة عن معسكرات التعذيب التابعة لدولة الاحتلال، يواصل المجتمع الدولي منح هذا النظام حصانة كاملة، ما يضفي شرعية فعلية على استمرار التعذيب والقمع والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين، ويترك الضحايا لمصيرهم”.
وأكدت بتسيلم أن الانتهاكات ليست حوادث فردية أو استثنائية، إذ خلص التقرير إلى أن السياسة “معلنة ومقصودة، وتصدر من أعلى المستويات”، وتحظى بدعم سياسي وحماية مؤسسية.
وأشارت المنظمة إلى أن وزير الأمن القومي في دولة الاحتلال، إيتمار بن غفير، المشرف على مصلحة السجون، تفاخر علنًا بالمعاملة السيئة للأسرى الفلسطينيين، بل أبدى شماتة بإذلالهم.
وقالت بتسيلم إن هذه التصريحات تعكس “ثقافة إفلات من العقاب” أوسع نطاقًا، مضيفة: “هو ليس وحده، فالنظام برمّته يعمل على حماية المسؤولين من المساءلة”.
تفكيك المجتمع الفلسطيني
وتعزّز نتائج موازية صادرة عن مؤسسات حقوقية فلسطينية ما خلصت إليه بتسيلم بشأن اتساع رقعة الانتهاكات.
وذكر تقرير سنوي مشترك صادر عن نادي الأسير الفلسطيني، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، ومؤسسة الضمير، أن عدداً من الأسرى الفلسطينيين قضوا نتيجة “سياسات منهجية بالغة اللاإنسانية”.
وجاء في التقرير: “تحولت هذه المرافق إلى مواقع تعذيب، صُممت لتحطيم الأسرى جسديًا ونفسيًا عبر معاناة مطوّلة ومقصودة، وسياسات قتل بطيء”.
وكان التقرير، المنشور في ديسمبر/كانون الأول 2025، قد وثّق ما لا يقل عن 100 حالة استُشهد فيها أسرى فلسطينيون منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، استنادًا إلى معطيات كشفتها سلطات الاحتلال، مع التحذير من أن العدد الحقيقي لا يزال مجهولًا.
وقالت بتسيلم إن نحو 10,900 فلسطيني كانوا محتجزين في سجون الاحتلال في سبتمبر/أيلول 2025، في ظل ظروف وصفتها بـ”المروّعة”، تتسم بإساءة جسدية ونفسية قصوى.
وكانت أعداد الأسرى قد انخفضت إلى نحو 9,200 معتقل بحلول يناير/كانون الثاني 2026 عقب عمليات تبادل في إطار اتفاق دولة الاحتلال مع حركة حماس، لكن هذه الخطوات أعقبتها إعادة اعتقال العديد منهم.
وقالت المعطيات أن عدد من اعتُقلوا على مدى العقود الماضية من عمر الاحتلال بلغ 800 ألف شخص، كثيرون منهم دون تهمة أو محاكمة.
واعتبرت المنظمة أن هذه الأرقام تؤكد أن الاعتقال لا يزال يشكل ركيزة مركزية في منظومة السيطرة الأمنية للاحتلال.
وأضافت أن شبكة السجون تُستخدم لتفكيك المجتمع الفلسطيني، وفرض الهيمنة عبر الخوف والعنف والعقاب الجماعي.
للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)







