تحركات عسكرية أميركية في خليج العقبة مع تصاعد الحديث عن ضربة لإيران

أفادت وسائل إعلام عبرية، يوم الجمعة، بأن سفينة حربية تابعة للولايات المتحدة بدأت الرسو في خليج العقبة، في خطوة تأتي مع تصاعد التوتر مع إيران، وفي سياق استعدادات عسكرية متقدمة وتنسيق أمني متزايد بين واشنطن ودولة الاحتلال.

ونقلت هيئة البث الرسمية لدولة الاحتلال عن مصدر أمني قوله إن هذه الخطوة تندرج ضمن إطار “التنسيق العسكري والأمني الأميركي–الإسرائيلي، بما يشمل تعزيز الانتشار البحري ورفع مستوى الجاهزية الدفاعية والهجومية تحسبًا لتطورات محتملة”.

وأضاف التقرير أن هذا التحرك يهدف إلى تعزيز الوجود البحري ورفع مستوى الاستعداد “تحسبًا لأي تطورات ميدانية محتملة”.

ويقع خليج العقبة جنوب مدينة إيلات الساحلية، التي علّقت جميع عملياتها في يوليو/تموز الماضي على خلفية أزمة مالية حادة شلّت المرفق الاستراتيجي، عقب هجمات نفذتها جماعة أنصار الله “الحوثيون” في اليمن.

تنسيق أمني مكثف واجتماعات مغلقة

وفي السياق ذاته، عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يوم الخميس، اجتماعًا أمنيًا مع كبار قادة الأجهزة العسكرية، خُصص لما وُصف بأنه “ملف سري”.

وذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن الاجتماع، الذي عُقد في القدس الغربية، تناول احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران، مع تركيز خاص على برنامجها النووي ومنظوماتها الصاروخية.

كما أجرى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال، شلومي بندر، زيارة إلى واشنطن يوم الأربعاء، لبحث ما وصفته القناة 12 العبرية بـ”قضايا حساسة” تتعلق بإمكانية تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران.

توتر متصاعد داخل إيران

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران موجة احتجاجات منذ 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، اندلعت على خلفية الارتفاع الحاد في الأسعار وتفاقم أزمة غلاء المعيشة.

وقد اتسعت رقعة الاحتجاجات وقوبلت بحملة قمع شديدة، عقب إعلان المرشد الأعلى علي خامنئي في مطلع يناير/كانون الثاني وجوب “وضع حدٍّ للمشاغبين “.

وفي المقابل، أظهرت مقاطع مصورة خلال الأسابيع الماضية تنظيم تظاهرات حاشدة مؤيدة للحكومة في العاصمة طهران ومدينة مشهد شرقي البلاد.

واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دولة الاحتلال بالوقوف خلف أعمال العنف، معتبرًا أن الاحتجاجات جرى اختراقها من قبل “عناصر خارجية كانت لديها خطة لإحداث عدد كبير من القتلى بهدف استفزاز الرئيس الأميركي دونالد ترامب ودفعه للدخول في هذا الصراع وإشعال حرب جديدة ضد إيران”.

استعدادات داخل دولة الاحتلال

وفي 15 يناير/كانون الثاني، وبعد إغلاق إيران مجالها الجوي أمام الرحلات التجارية، أعلنت بلديات في مدن جنوب دولة الاحتلال، من بينها ديمونا وبئر السبع وغان يفنيه، فتح الملاجئ العامة أمام السكان.

وذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية أن رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، أصدر تعليمات برفع مستوى الجاهزية الدفاعية في جميع تشكيلات الجيش.

وأفادت هيئة البث الرسمية، يوم الخميس، بأن المؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال تراقب عن كثب التحركات الأميركية، في ظل تقديرات بأن “الفترة المقبلة قد تشهد خطوات حاسمة”.

وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية رفعت مستوى استعدادها تحسبًا لاحتمال صدور قرار من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع بحث ترتيبات لضمان الإنذار المبكر وحماية المدنيين.

وكانت طهران قد حذرت من أنها ستستهدف دولة الاحتلال والقواعد العسكرية الأميركية في حال تعرض أراضيها لهجوم.

حشد عسكري أميركي متواصل

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط مع وصول مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن إلى المنطقة، ما يضع القوات الأميركية، وفق وسائل إعلام عبرية، “ضمن مدى الضربات المحتملة ضد إيران”.

كما أفادت القناة 13 العبرية بأن الجيش الأميركي يستعد لتعزيز دفاعاته البرية، مع توقع وصول منظومة الدفاع الجوي “ثاد” خلال الأيام المقبلة.

وفي تصريح لافت، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الخميس، إنه يرسل “أسطولًا ضخمًا” باتجاه إيران، مهددًا طهران من مغبة استئناف برنامجها النووي.

وبالتوازي، نشرت الولايات المتحدة مقاتلات من طراز F-15E في الأردن، وقاذفات B-52 في قطر، بما يوفر خيارات متعددة لتنفيذ ضربات عسكرية.

تحذيرات إيرانية ومخاوف خليجية

من جهته، حذر قائد في الحرس الثوري الإيراني محمد أكبر زاده أي دولة يُستخدم مجالها الجوي أو أراضيها أو مياهها لمهاجمة إيران من أنها “ستُعتبر دولة معادية”.

ونقلت وكالة “فارس” عنه قوله: “الدول المجاورة أصدقاء لنا، لكن إذا استُخدمت أراضيها أو أجواؤها أو مياهها ضد إيران، فستُعامل كدول معادية”.

وأعربت كل من السعودية وقطر، اللتين تستضيفان قواعد عسكرية أميركية، إلى جانب الإمارات وسلطنة عُمان والكويت، عن مخاوفها من توجيه ضربة أميركية لإيران، خشية أن تنجر المنطقة إلى مواجهة واسعة.

وفي هذا الإطار، عقد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، يوم الخميس، لقاءات مع مسؤولين أميركيين في واشنطن لبحث الملف الإيراني.

في المقابل، أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، أن طهران منفتحة على التفاوض مع الولايات المتحدة، لكنها تشدد على أن أي محادثات يجب أن تتم وفق “شروط عادلة ومتوازنة وغير قسرية”.

مقالات ذات صلة