بالأرقام: كيف يعمّق الفقر التمييز ضد الفلسطينيين داخل دولة الاحتلال

ترجمة وتحرير موقع بالعربية

كشف تقرير سنوي رسمي أن الفلسطينيين داخل دولة الاحتلال يُعدّون من أكثر الفئات تضررًا من تفاقم معدلات الفقر، في ظل اتساع الفجوة الاجتماعية وارتفاع كلفة المعيشة، ولا سيما بعد الحرب على قطاع غزة.

وبيّنت معطيات صادرة عن مؤسسة التأمين الوطني، نُشرت يوم الخميس، أن نحو مليوني شخص، بينهم 880 ألف طفل، كانوا يعيشون تحت خط الفقر خلال عام 2024، وهو ما يزيد على ربع عدد الأطفال في دولة الاحتلال.

وأشار التقرير إلى أن دولة الاحتلال تحتل المرتبة الثانية بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من حيث معدلات فقر الأطفال، بعد كوستاريكا، إذ يُصنَّف 28 في المئة من الأطفال ضمن شريحة الفقراء.

وأضاف أن مظاهر عدم المساواة الاجتماعية تعمّقت بصورة ملحوظة، حيث ينتمي 65.1 في المئة من الفقراء إلى فئات سكانية مهمَّشة، وفي مقدمتها المجتمع الفلسطيني.

ووفق التقرير، فقد وقعت 37.6 في المئة من الأسر الفلسطينية تحت الحد الأدنى لمستوى الدخل في عام 2024، تلتها الأسر اليهودية الحريدية بنسبة 32.8 في المئة ممن يعيشون تحت خط الفقر.

وعزا التقرير تفاقم هذه الظاهرة إلى تداعيات حرب الإبادة التي شنّتها دولة الاحتلال على قطاع غزة، إلى جانب الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، باعتبارهما من أبرز العوامل التي أسهمت في ازدياد معدلات الفقر بين العائلات والأطفال وكبار السن.

وقال زفيكا كوهين، نائب المدير العام لمؤسسة التأمين الوطني، إن هذه العوامل “فاقمت الأزمة ولم تُنشئها من الصفر”، محذرًا من أن غياب الاستثمار المركّز في الأطفال والأسر الشابة والخدمات الاجتماعية سيؤدي إلى توريث الفقر من جيل إلى آخر.

من جانبها، شددت نيتسا كسير، نائبة مدير دائرة الأبحاث والتخطيط في المؤسسة، على ضرورة تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي لمعالجة تراجع مستويات الدخل، لا سيما في مرحلة ما بعد الحرب.

عجز متزايد عن تأمين الاحتياجات الأساسية

وأوضحت كسير أن العبء الاقتصادي لا يقع بالتساوي على جميع السكان، بل يكون “أعمق وأشد وطأة لدى الفئات التي تعاني أصلًا من أوضاع اقتصادية صعبة”، مؤكدة الحاجة إلى دمج هذه المجتمعات في سوق العمل وضمان حصولها على أجور عادلة وكافية.

ووفق التقييم السنوي، فإن 27.8 في المئة من الأسر داخل دولة الاحتلال غير قادرة على تلبية نفقاتها الشهرية الأساسية، فيما تسجّل التجمعات الفلسطينية باستمرار أعلى نسب الحرمان، إذ يعجز نحو نصف أفراد المجتمع الفلسطيني عن تغطية جميع المصاريف الشهرية.

وتشمل هذه النفقات تكاليف العلاج الطبي، والأدوية الموصوفة، وحتى توفير الوجبات.

ويُشار إلى أن الفلسطينيين داخل دولة الاحتلال هم من أبناء الشعب الفلسطيني الأصليين الذين تعرّضوا للتهجير القسري على يد العصابات الصهيونية إبان إقامة دولة الاحتلال عام 1948.

ويبلغ عدد الفلسطينيين داخل دولة الاحتلال اليوم أكثر من مليوني نسمة، أي ما يعادل 21 في المئة من إجمالي عدد السكان البالغ 9.8 ملايين نسمة.

وعلى مدى عقود، عانى هؤلاء من منظومة قوانين وممارسات تمييزية فرضتها دولة الاحتلال، ولا يزالون يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى السكن والخدمات العامة.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أقرّت دولة الاحتلال أكثر من 30 قانونًا تعمّق نظام الفصل العنصري والقمع بحق الفلسطينيين، بحسب تقرير صادر عن مركز “عدالة” الحقوقي، نُشر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وتستهدف هذه القوانين، التي أُقرت بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و27 يوليو/تموز 2025، طيفًا واسعًا من الحقوق السياسية والمدنية، بما في ذلك حرية التعبير والتظاهر والفكر، وحقوق المواطنة ولمّ الشمل الأسري، والمساواة والحقوق الاجتماعية، إضافة إلى حقوق المعتقلين والأسرى.

للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)

مقالات ذات صلة