تحتجز سلطات دولة الاحتلال جثامين ما لا يقل عن 766 فلسطينيًا معروفي الهوية، فيما يقارب نصفهم جثامين محتجزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وذلك رغم قيام حركة حماس بإعادة جثامين جميع الأسرى الإسرائيليين، وفق ما أفادت به صحيفة هآرتس.
وأشارت الصحيفة إلى أن 373 جثمانًا من جثامين الشهداء صادرتها قوات الاحتلال أو آلت إلى حيازتها بعد هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
وبحسب المعطيات، فإن معظم أصحاب الجثامين قُتلوا على يد جيش الاحتلال، فيما ارتقى 88 أسيرًا فلسطينيًا داخل السجون خلال العامين الماضيين، ويشمل هؤلاء 53 معتقلًا من قطاع غزة، و32 من الضفة الغربية المحتلة، وثلاثة فلسطينيين من أراضي 1948.
وذكرت “هآرتس” أن غالبية المعتقلين الذين استشهدوا داخل السجون كانوا محتجزين دون تهمة أو محاكمة، وأن أسباب وفاتهم نُسبت إلى عنف مارسه عناصر من جيش الاحتلال أو إلى ظروف الاحتجاز القاسية.
وأضاف التقرير أن دولة الاحتلال تحتجز أيضًا جثامين سبعة أسرى آخرين استشهدوا قبل حرب الإبادة على غزة، وذلك بحسب مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان (JLAC).
وأوضح المركز أن عددًا غير معلوم من الجثامين الفلسطينية لا يزال محتجزًا ومدفونًا داخل دولة الاحتلال منذ عام 1967.
كما تحتجز سلطات الاحتلال 10 جثامين لأجانب معروفي الهوية.
وأفادت صحيفة هآرتس بأن 520 جثمانًا من الجثامين معروفة الهوية محتجزة داخل ثلاجات في منشآت عسكرية، فيما دُفن نحو 256 جثمانًا فلسطينيًا في ما يُعرف بـ “مقابر الأرقام”، حيث تُوسَم القبور بأرقام فقط دون أسماء.
وتضم هذه المقابر فلسطينيين وعربًا آخرين، وتعود بعض القبور فيها إلى عام 1948.
سياسة ممتدة لسنوات
تنتهج دولة الاحتلال منذ عقود سياسة احتجاز جثامين الفلسطينيين، حيث تُقدم قواتها بانتظام على قتل فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، ثم تصادر جثامينهم.
وكانت عائلات كثيرة قد علّقت آمالها على الاتفاق المبرم في أكتوبر/تشرين الأول بين دولة الاحتلال وحركة حماس، والذي نصّ على تبادل الأسرى الأحياء والجثامين وإنهاء الحرب على غزة، غير أن دولة الاحتلال أعادت 360 جثمانًا فقط إلى قطاع غزة ضمن الاتفاق.
وبحسب نتائج توصل إليها مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، جرى التعرّف على هويات نحو 100 جثمان من الجثامين المُعادة، فيما دُفن الباقون كمجهولي الهوية.
وكانت مصادر قد أفادت سابقًا لموقع ميدل إيست آي بأن بعض الجثامين التي أعادتها دولة الاحتلال حملت آثار تعذيب وإعدام والدهس بالدبابات.
وأظهرت عدة جثامين علامات اعتداء شديد، بينها آثار خنق وكسور وبتر وتشويه، فيما عُثر على بعضها مقيّدة الأيدي والأقدام ومعصوبة الأعين، وأخرى مبتورة الأطراف.
وقد دانت منظمات حقوقية عدة، مرارًا، سياسة دولة الاحتلال المتمثلة في احتجاز جثامين الفلسطينيين، وطالبت بالإفراج الفوري عنها وتسليمها لعائلاتها.
وبموجب قوانين دولة الاحتلال، يُسمح باحتجاز الجثامين، وقد طُبّقت هذه السياسة في عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ورغم أن هذا الإجراء كان يُعدّ غير قانوني في السابق، فإن تعديلًا أُدخل عام 2018 على قانون “مكافحة الإرهاب”، وصادقت عليه لاحقًا المحكمة العليا، أجاز للدولة احتجاز جثامين فلسطينيين تزعم أنهم ارتكبوا أعمالًا عنف.
غير أن القانون الدولي الإنساني يحظر صراحة احتجاز الجثامين، ويُلزم بمعاملة الموتى بكرامة ودفنهم “بشكل لائق” و”وفق شعائر ديانتهم قدر الإمكان”، كما ينص على احترام القبور وصيانتها ووضع علامات واضحة تُمكّن من التعرف عليها دائمًا.







