ترجمة وتحرير موقع بالعربية
بحسب الوثائق المسربة مؤخراً، فقد ناقش جيفري إبستين غزو الإمارات لقطر، وحصل على معلومات استخباراتية حول خطة إنقاذ بقيمة 500 مليار يورو لإنقاذ اليورو قبل وقوع الخطة، كما أنه كانت لديه معلومات حول قيام روسيا بإبلاغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول الانقلاب الفاشل في عام 2016.
وتثير هذه المقتطفات من محادثات هذا المغتصب للأطفال، الذي توفي في ظروف غامضة في زنزانته في سجن في مدينة نيويورك عام 2019، تساؤلات جديدة حول علاقاته بوكالات الاستخبارات حول العالم.
لم تظهر الملايين من الملفات التي تم إطلاقها مؤخراً إبستين وهو يدخل إلى مبنى مكاتب الموساد أو MI6 أو وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ولكنه لم يكن بحاجة إلى ذلك، فقد كان السفراء الحاليون والسابقون وزعماء العالم والأباطرة يأتون إليه في جزيرته الكاريبية، حيث كان يتاجر بالشابات لأغراض الاعتداء الجنسي.
تُظهر الملايين من الملفات التي تم إطلاقها حديثاً بأن عالم إبستين الغامض في مجال الأعمال والاستخبارات والشبكات استمر طوال العقد الأول من القرن 21، بعد إدانته بالاتجار الجنسي بطفل
وتكشف رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها إبستين إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك عن وجود اتصال وثيق ومستمر مع إسرائيل، حتى أن إبستين ناشد باراك “أن يوضح أنني لا أعمل لصالح الموساد”.
فما هي طبيعة علاقة إبستين الغامضة بدوائر الاستخبارات؟
روايات خيال إباحية وتجار أسلحة بريطانيين
تعود أقدم علاقة معروفة لإبستين بعالم الاستخبارات إلى دونالد بار، وهو الحلقة الأضعف، فقد كان دونالد عضواً سابقاً في مكتب الخدمات الإستراتيجية، الذي سبق الحرب العالمية الثانية لوكالة المخابرات المركزية، حيث قام دونالد بتعيين إبستين، الذي لم يكن حاصلاً على شهادة جامعية، للعمل كمدرس للرياضيات والفيزياء في واحدة من أرقى المدارس في مدينة نيويورك، مدرسة دالتون.
ومن المفارقات أن دونالد كتب روايات خيال إباحية في أوقات فراغه، فقد كان ابنه بيل يعمل لدى وكالة المخابرات المركزية عندما تم تعيين إبستين من قبل والده، كما عمل بيل في إدارتي ريغان وجورج بوش الأب قبل أن يشغل منصب المدعي العام خلال إدارة ترامب الأولى.
ترك إبستين مدرسة دالتون في عام 1976 وتولى وظيفة في بنك بير ستيرنز الاستثماري الذي لم يعد موجوداً الآن، حيث عمل في خيارات التداول وتقديم المشورة للعملاء الأثرياء، ثم بدأت روابط إبستين الحقيقية مع شخصيات في عالم الأسلحة والأثرياء والمؤامرات بكامل قوتها في عام 1981 عندما قام برحلة إلى المملكة المتحدة مع صديقته السابقة.
هناك، التقى إبستين بتاجر الأسلحة البريطاني دوغلاس ليز، الأرستقراطي الذي لعب دوراً رئيسياً في تقديم إبستين إلى عميل الموساد روبرت ماكسويل وتاجر الأسلحة السعودي الشهير عدنان خاشقجي.
في ذلك الوقت، حقق ليز ثروة من التوسط في أكبر صفقة أسلحة على الإطلاق في بريطانيا، وهي بيع طائرات مقاتلة بريطانية إلى القوات الجوية الملكية السعودية، فوفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، فقد قام ليز “بإرشاد” إبستين و”سمح له بمرافقته في اجتماعات مع النخب البريطانية والدولية”.
قضية إيران- كونترا
تم طرد إبستين من شركة بير ستيرنز في الوقت الذي التقى فيه ليز، وبدأ إبستين بعد ذلك شراكة قصيرة الأمد مع جيه ستانلي بوتنجر، وهو مسؤول سابق في وزارة العدل الأمريكية تم التحقيق معه لدوره في تجارة الأسلحة إلى جمهورية إيران الإسلامية.
يبدو أن قضية إيران-كونترا كانت لحظة محورية في حياة إبستين، فبين عامي 1981 -1986، باعت إدارة ريغان أسلحة سراً إلى إيران، التي كانت في حالة حرب مع نظام صدام حسين في العراق.
من جهتها، عملت إسرائيل، التي كانت تبيع الأسلحة لإيران بشكل منفصل، بمثابة الوسيط للولايات المتحدة، حيث تم استخدام أرباح مبيعات الأسلحة الأمريكية غير القانونية لتمويل الميليشيات المناهضة للشيوعية في نيكاراغوا.
بدأ إبستين وبوتنجر العمل معاً عندما تورط الأول في مؤامرة لشحن أسلحة أمريكية الصنع إلى إيران مع تاجر الأسلحة سايروس هاشمي، حيث كانت شركة إبستين وبوتنجر تقدم المشورة للعملاء الأثرياء حول “استراتيجيات التهرب الضريبي”.
وقد تعرضت صحيفة نيويورك تايمز، التي نشرت لأول مرة عن الشراكة، لانتقادات شديدة لعدم الكشف عن قيام بوتنجر ببيع الأسلحة لإيران في الوقت الذي دخل فيه في شراكة مع إبستين، أما ليز، فقد زُعم أن له دور في تسهيل صفقة بيع أسلحة بقيمة 1.3 مليار دولار وقعتها الصين مع إيران في عام 1983.
ومع زيادة مبيعات الأسلحة إلى إيران في منتصف الثمانينيات، تدخل لاعبون أكبر، فقد كان “الحوت” في نهاية المطاف هو تاجر الأسلحة السعودي خاشقجي، الذي تم إدراجه على أنه “عميل” لشركة إبستين الاستشارية، Intercontinental Assets Group، حيث تم العثور على جواز سفر نمساوي مزور مع مكان إقامة إبستين المدرج في السعودية في خزانة بقصره في مانهاتن.
العلاقة مع ماكسويل والموساد
لو ظهر إبستين للتو كمستشار مالي لرجال مثل ليز وخاشقجي فقط، لكان من الممكن نسيانه، لكن ارتباطه بالموساد ودوائر الضغط جعل اسمه متواتراً.
وتعد غيلين ماكسويل، صديقة إبستين، التي تقضي حالياً عقوبة السجن لمدة 20 عاماً بتهمة تجنيد قاصرين والاتجار بهم لممارسة الجنس مع إبستين، هي ابنة روبرت ماكسويل.
وُلد روبرت ماكسويل الصحفي المنمق صاحب الطائرات النفاثة، فقيراً في عام 1923 لعائلة يهودية في تشيكوسلوفاكيا، وقد نجا من المحرقة النازية وخدم في الجيش البريطاني كضابط مخابرات.
عمل إبستين كمنسق لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، وقام بترتيب لقاءات بين باراك وصديقه الملياردير الإماراتي سلطان أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية، مشغل الموانئ الدولية في دبي
كان روبرت مليارديراً ومدافعاً متحمساً عن إسرائيل، وكان معروفاً بصلاته مع المخابرات البريطانية والموساد والمخابرات الروسية.
في كتابه “أرباح الحرب: داخل شبكة الأسلحة الأمريكية الإسرائيلية السرية”، كتب ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق الذي تحول إلى عضو في جماعات الضغط، آري بن ميناشي، أن روبرت استخدم صحيفته، “ديلي ميرور”، لتسهيل مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى إيران، وأنه قام بتحويل تلك الأرباح إلى بنوك في الكتلة السوفيتية لحفظها.
يذكر أن روبرت توفي في ظروف غامضة في عام 1991 بعد أن صعد من يخته في جزر الكناري بعد انهيار مبيعات الأسلحة الإيرانية.
وقد التقى إبستين بغيلين، ابنة روبرت، في عام 1990 تقريباً، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، فقد كتب إبستين في رسالة بالبريد الإلكتروني أن روبرت عمل في الموساد وهدد بالكشف عن عمليات وكالة التجسس ما لم يحصل على مئات الملايين من الدولارات لإنقاذ إمبراطوريته الإعلامية المتهالكة.
وفي رسالة بالبريد الإلكتروني إلى إبستين في أكتوبر عام 2005، قالت غيلين بأنها التقت بأحد عملاء وكالة المخابرات المركزية “الذي عمل” مع والدها ويمكنه “العثور على كل شيء والكشف عن كل شيء مقابل ثمن”.
العلاقة مع إسرائيل
لقد كان لإبستين علاقة أيضاً بملياردير آخر ومدافع رئيسي عن إسرائيل هو ليس ويكسنر، وهو ملياردير يهودي أمريكي يبلغ من العمر 88 عاماً ومالك شركة L Brands، وهي إمبراطورية للبيع بالتجزئة شملت Victoria’s Secret وPINK وBath & Body Works في أوجها.
أفاد موقع Drop Site news بأن بعض أعمال إبستين المبكرة مع ويكسنر كانت إعادة استخدام الطائرات التي استخدمتها وكالة المخابرات المركزية خلال قضية إيران-كونترا لشحن الملابس لإمبراطورية أزياء ويكسنر ومقرها في كولومبوس، أوهايو.
وتُظهر الملايين من الملفات التي تم إطلاقها حديثاً بأن عالم إبستين الغامض في مجال الأعمال والاستخبارات والشبكات استمر طوال العقد الأول من القرن 21، بعد إدانته بالاتجار الجنسي بطفل.
ساعد إبستين أيضاً في تسهيل صفقة أمنية بين إسرائيل ومنغوليا، كما عمل كمنسق لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، وقام بترتيب لقاءات بين باراك وصديقه الملياردير الإماراتي سلطان أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية، مشغل الموانئ الدولية في دبي، كما حاول إبستين أيضاً تسهيل المحادثات السرية بين باراك وروسيا أثناء اندلاع الحرب الأهلية في سوريا.
وقد استمر تركيز إبستين على الشرق الأوسط حتى وفاته، ففي عام 2018، في رسالة بالبريد الإلكتروني، تكهن إبستين مع رجل يُدعى أنس الرشيد بأن حاكم الإمارات محمد بن زايد “أقام” ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حول القتل الوحشي للكاتب في صحيفة ميدل إيست آي وكاتب العمود في صحيفة واشنطن بوست جمال خاشقجي في إسطنبول.
للاطلاع على النص الأصلي من (هنا)







