بحسب ما صرح به كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، فقد أعدت الولايات المتحدة نص خطة السلام للحرب الأهلية المستمرة في السودان منذ ما يقرب من 3 سنوات، والتي تقول بأنها حظيت بموافقة أعضاء “الرباعية” الخاصة بالسودان، والتي تتكون من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر.
“دعونا نقول بأنهما متساويان، فلنضع الأمر بهذه الطريقة، فهما متكاملان، فمجلس السلام هو مجموعة أصغر متحمسة للغاية، وبالطبع، تركيزهم الحالي ينصب على غزة، ولكن لمَ لا؟ أعلم أن المجلس مهتم بالنظر إلى السودان والمساعدة في السودان، ولذلك بمجرد أن نكون مستعدين، فسوف نقدم لهم هذه الخطة ونطلب الدعم منهم، وذلك لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على الأمم المتحدة أو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة” – مسعد بولس- مستشار ترامب للشؤون العربية والإفريقية عن مجلس السلام
وكانت المجموعة الرباعية قد كشفت في البداية عن خارطة طريق منسقة في سبتمبر الماضي تهدف إلى إنهاء القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية المنشقة.
وخلال حفل أقيم لجمع التبرعات وتعهدات بتقديم مساعدات إنسانية فورية للسودان، قال بولس: “نعمل على خطة السلام الشاملة هذه منذ 3 أشهر على الأقل ويجب أن تكون مقبولة لدى الجانبين”، مؤكداً بأنه سوف يتم الكشف عن الخطة هذا الأسبوع.
وأضاف بولس بأنه سمع “تصريحات واعدة” من قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وأن الولايات المتحدة “تتعاون بشكل وثيق” مع أعضاء قوات الدعم السريع، واصفاً الخطة بأنها “شاملة تماماً”.
ويرتكز نص الخطة كما ورد على 5 ركائز، تتضمن معالجة الأزمة الإنسانية وحماية المدنيين وتنسيق عودتهم الآمنة والانتقال إلى وقف دائم لإطلاق النار وإقامة عملية سياسية لتشكيل حكومة بقيادة مدنية، حيث أوضح بولس بأن إعادة الإعمار سوف تتم عبر صندوق خاص لها.
ذكر بولس أيضاً بأن كلاً من بريطانيا والنرويج ومصر تعمل في عملية انتقال الحكومة، مشيراً إلى أنه بمجرد موافقة الأطراف المتحاربة على الخطة، فسوف يتم رفعها إلى مجلس الأمن الدولي للحصول على تفويض دولي، ثم يمنح مجلس السلام التابع للرئيس دونالد ترامب، والذي تم تصميمه من أجل غزة، الموافقة النهائية على الخطة.
وعند سؤاله عما إذا كان هذا يعني أن مجلس السلام يهدف بالفعل إلى منافسة الأمم المتحدة، وربما يحل محلها، أجاب بولس: “دعونا نقول بأنهما متساويان، فلنضع الأمر بهذه الطريقة، فهما متكاملان، فمجلس السلام هو مجموعة أصغر متحمسة للغاية، وبالطبع، تركيزهم الحالي ينصب على غزة، ولكن لمَ لا؟ أعلم أن المجلس مهتم بالنظر إلى السودان والمساعدة في السودان، ولذلك بمجرد أن نكون مستعدين، فسوف نقدم لهم هذه الخطة ونطلب الدعم منهم، وذلك لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على الأمم المتحدة أو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.
هل هناك عوائق؟
وعن مشاركته في الحدث، أوضح السفير المصري لدى الولايات المتحدة معتز زهران لميدل إيست آي: “نحن بحاجة إلى أن نرى وجهاً لوجه بشكل أوضح بكثير”.
هناك أكثر من 21 مليون شخص في السودان يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والمياه، من بين عدد السكان البالغ حوالي 52 مليون نسمة، كما تشير التقديرات إلى أن 10 ملايين شخص قد نزحوا داخلياً، فيما فر 4 ملايين آخرين إلى البلدان المجاورة – مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية
وعلى الجانب الآخر، لم يحضر سفير السودان لدى الولايات المتحدة، محمد عبد الله إدريس، حفل جمع التبرعات الذي نظمته إدارة ترامب لبلاده رغم تمثيل الاتحاد الأفريقي وتشاد، التي تستضيف حوالي مليوني لاجئ سوداني.
وقد أوضح السفير في وقت سابق بأن بلاده لن تقبل اتفاق سلام برعاية الإمارات لإنهاء الحرب، حيث وصف إدريس دعم أبوظبي لقوات الدعم السريع بأنه “مدمر”، وقال للصحافيين في نوفمبر الماضي بأن السودان لن يقبل اقتراح سلام يتضمن الإمارات كطرف رئيسي معتبراً أنه “أمر غير مقبول بالنسبة لنا، فالإمارات طرف في الصراع، لذا لا يمكنها أن تلعب كلا الدورين”.
الأزمة الإنسانية
خلال حفل جمع التبرعات، أعلنت الإمارات عن حزمة مساعدات بقيمة 500 مليون دولار للسودان عبر مساعدة وزيرها للشؤون السياسية، لانا نسيبة، التي قالت بأن “التزام بلادها طويل الأمد ويجب أن نكون أكثر ميلاً إلى الأمام وندين أولئك الذين يعيقون المساعدات، فجماعة الإخوان المسلمين تعمل على زعزعة استقرار المنطقة”.
تعتقد الإمارات بأن العناصر المتحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين تمارس سيطرتها على القوات المسلحة السودانية، كما تصنف جماعة الإخوان المسلمين على أنها منظمة إرهابية في الإمارات، وفي الولايات المتحدة، قام الرئيس دونالد ترامب مؤخراً باعتبارها إرهابية.
من ناحية أخرى، فقد أكد سفراء السعودية وقطر والكويت دعمهم لمشاريع المساعدات في السودان، رغم أنهم لم يحددوا رقماً بالدولار، فيما أعلنت الولايات المتحدة التزامها بمبلغ 200 مليون دولار أخرى بالإضافة إلى مساهمتها السابقة البالغة 500 مليون دولار.
أكد بولس بأنه من المتوقع أن يصل إجمالي التعهدات إلى 1.5 مليار دولار، فيما أوضح منسق الإغاثة الطارئة التابع للأمم المتحدة، توم فليتشر، بأنه سوف يتم نشر القائمة الكاملة للمانحين والأموال الشهر المقبل، مشيراً إلى أن هدفه تحقيق “تقدم واضح” في توسيع نطاق المساعدات في اليوم الأول من شهر رمضان.
وفقاً لوكالة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فهناك أكثر من 21 مليون شخص في السودان يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والمياه، من بين عدد السكان البالغ حوالي 52 مليون نسمة، كما تشير التقديرات إلى أن 10 ملايين شخص قد نزحوا داخلياً، فيما فر 4 ملايين آخرين إلى البلدان المجاورة.
ويُعتقد أن أكثر من 150 ألف شخص قد قتلوا منذ انهيار ائتلاف تقاسم السلطة في السودان في أبريل 2023، فيما وصفته وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، أليسون هوكر، بأنه “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”.







