حين فتح إبستين بابًا إلى عالم تشومسكي… زوجته تروي قصة “الاستدراج” التي بدأت بلقاء مهني وانتهت بالجدل

ترجمة وتحرير موقع بالعربية

قالت زوجة المفكر اللغوي الأميركي اليساري المخضرم نعوم تشومسكي إن زوجها تعرّض لعملية “استدراج” من قبل جيفري إبستين، في سياق تلاعبٍ متعمّد، وذلك عقب الكشف عن مراسلات ولقاءات جمعت بين الرجلين ضمن ملفات أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية مؤخرًا.

وأظهرت الملفات، التي نُشرت الأسبوع الماضي، أن تشومسكي (97 عامًا) قدّم لإبستين، في فبراير/شباط 2019، وذلك قبل أشهر قليلة من العثور على إبستين ميتًا داخل زنزانته بسجن في نيويورك، نصيحة بشأن كيفية التعامل مع “الطريقة المروّعة التي يُعامَل بها في الصحافة والرأي العام”، ودعاه  إلى “تجاهل” الانتقادات.

وكان إبستين قد أقرّ بالذنب عام 2008 في قضية استدراج قاصر لممارسة الدعارة، وفي مراسلات لاحقة، كتب تشومسكي: “هذا صحيح بشكل خاص الآن، مع الهستيريا التي تطورت حول إساءة معاملة النساء، والتي بلغت حدًّا صار فيه حتى التشكيك في الاتهام جريمةً أسوأ من القتل”.

وكشفت الملفات أيضًا أنه في عام 2016 كتب تشومسكي لإبستين متحدثًا عن “تخيّله للجزيرة الكاريبية”، كما طلب لقاء ستيف بانون، كبير الاستراتيجيين السابق في البيت الأبيض.

تدهور صحي وعجز عن الكلام

وفي مساء السبت، قالت فاليريا واسرمان، زوجة تشومسكي “إنه يواجه تحديات صحية جسيمة بعد إصابته بسكتة دماغية مدمّرة في يونيو/حزيران 2023″، مضيفة أنه “يخضع لرعاية طبية على مدار الساعة، وهو عاجز تمامًا عن الكلام أو المشاركة في أي نقاش عام”.

وأوضحت واسرمان: “تم تعريفنا، أنا ونعوم،  إلى إبستين في الوقت نفسه، خلال أحد الفعاليات المهنية لنعوم عام 2015، حين كانت إدانة إبستين عام 2008 في ولاية فلوريدا معروفة لعدد قليل جدًا من الناس، حيث لم يكن المعظم بمن فيهم نحن على علم بها، ولم يتغير ذلك إلا بعد تقرير ميامي هيرالد في نوفمبر/تشرين الثاني 2018”.

وأضافت: “عند التعارف، قدّم إبستين نفسه بوصفه فاعل خير في مجال العلوم وخبيرًا ماليًا، وبهذا العرض استرعى انتباه نعوم، وبدأت بينهما مراسلات، ومن دون أن ندري، فتحنا بابًا لحصان طروادة”.

“خطة لاستدراجنا”

وتابعت واسرمان أن “إبستين بدأ يحيط بنعوم، يرسل الهدايا ويصنع فرصًا لنقاشات مثيرة في مجالات عمل نعوم الممتدة منذ سنوات، نأسف لأننا لم ندرك حينها أن ذلك كان استراتيجية لاستدراجنا ومحاولة تقويض القضايا التي يدافع عنها نعوم”.

وكان تشومسكي قد لمح سابقًا إلى أن علاقته بإبستين كانت في معظمها ذات طابع مالي، غير أن مراسلات عام 2016 تكشف أن إبستين كتب له: “استمتعت… كما في كل مرة، نيويورك أم الكاريبي؟ استمتع بالطعام.”، فردّ تشومسكي: “نحن أيضًا استمتعنا كثيرًا، فاليريا تميل دائمًا إلى نيويورك، وأنا أتخيّل حقًا الجزيرة الكاريبية”.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان تشومسكي يشير إلى الجزيرة الخاصة لإبستين في الكاريبي، حيث تعرّضت شابات وفتيات قاصرات لاعتداءات جنسية.

وقالت واسرمان: “تناولنا الغداء مرة واحدة في مزرعة إبستين على هامش فعالية مهنية؛ وحضرنا عشاءات في منزله بمانهاتن؛ وأقمنا أحيانًا في شقة عرضها علينا أثناء زياراتنا لنيويورك، كما زرنا شقته في باريس عصر أحد الأيام بمناسبة رحلة عمل.

 وأوضحت: “في جميع الحالات، كانت الزيارات مرتبطة بالتزامات مهنية لنعوم، لم نذهب قط إلى جزيرته ولم نكن نعلم بما كان يجري هناك”.

وأضافت: “لم نشهد أي سلوك غير لائق أو إجرامي أو مستهجن من إبستين أو غيره، ولم نرَ في أي وقت أطفالًا أو قاصرين”.

رواية تلاعب واتصالات سياسية

وفي عام 2017، أرسلت كارينا شولياك، وهي صديقة سابقة لإبستين، رسالة إلكترونية إلى شخص لم يُكشف اسمه في الملفات المنشورة، قالت فيها إنها ترغب بإرسال مجموعتي فحوصات جينية إلى تشومسكي وزوجته.

وفي عام 2018، راسل تشومسكي ستيف بانون قائلًا إن إبستين “أعطاني عنوانك”، معربًا عن أسفه “لفوات لقائنا في الليلة الأخرى”، وأضاف: “آمل أن نرتّب شيئًا آخر قريبًا، لدينا الكثير لنتحدث عنه”. وردّ بانون: “موافق، يسعدني التواصل”.

وأصرت واسرمان على أن رسالة تشومسكي عام 2019، التي نصح فيها إبستين بكيفية التعامل مع النقد الصحفي، جاءت بعد أن “صنع إبستين رواية تلاعبية حول قضيته، صدّقها نعوم بحسن نية”.

كما ذكرت أن “إبستين طلب من نعوم تطوير تحدٍّ لغوي كان يرغب في إطلاقه كجائزة دورية” عمل نعوم على ذلك، وأرسل إبستين شيكًا بقيمة 20 ألف دولار أميركي مقابل العمل”.

ويُذكر أن تشومسكي، الأستاذ الفخري في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ألّف أكثر من 120 كتابًا، اشتهرت بانتقاداتها اللاذعة للسياسة الخارجية الأميركية.

وختمت واسرمان بالقول: “لم ندرك الحجم الكامل وخطورة ما كانت تُوصَف حينها بالاتهامات وأصبحت اليوم جرائم مؤكدة إلا بعد الاعتقال الثاني لإبستين عام 2019”. 

وأضافت: “نحن نقرّ بفداحة جرائم جيفري إبستين وبالمعاناة العميقة لضحاياه، ولا يهدف هذا البيان إلى التقليل من تلك المعاناة، بل نعبّر عن تضامننا المطلق مع الضحايا”.

للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)

مقالات ذات صلة