أعلنت ثاني أكبر جهة لإدارة صناديق التقاعد في كندا، إلى جانب مؤسسة استثمارية حكومية بريطانية، تعليق جميع الاستثمارات المستقبلية مع شركة موانئ دبي العالمية (DP World) المملوكة لحكومة دبي، على خلفية انكشاف صلات رئيسها التنفيذي، سلطان أحمد بن سليم، بالمدان بجرائم الاتجار الجنسي بالأطفال، جيفري إبستين.
وقال متحدث باسم صندوق “لا كايس” للتقاعد في كيبيك، في بيان نقلته وكالة بلومبرغ، إن الصندوق “أبلغ الشركة وضوح عن توقعه لكشفها ملابسات القضية واتخاذ الإجراءات اللازمة”، مضيفًا: “حتى ذلك الحين، سنوقف أي ضخ جديد لرؤوس الأموال بالشراكة معها”.
ويُعد الصندوق الكندي أحد أكبر الشركاء الماليين للشركة الإماراتية، إذ يمتلك حصة تبلغ 45 بالمئة في “موانئ دبي العالمية – كندا”.
وعقب القرار الكندي، أعلنت مؤسسة الاستثمار العالمي البريطاني، وهي وكالة التمويل التنموي التابعة للحكومة البريطانية، أنها ستجمّد كذلك أي استثمارات جديدة مع الشركة.
وقال متحدث باسمها لوكالة رويترز: “نشعر بالصدمة إزاء المزاعم الواردة في ملفات إبستين بشأن سلطان أحمد بن سليم”، مؤكدًا أنه “لن يتم إبرام أي استثمارات جديدة إلى أن تتخذ الشركة الإجراءات المطلوبة”.
وتتشارك المؤسسة البريطانية مع “موانئ دبي العالمية” في إدارة أربعة موانئ إفريقية، بينها ميناء بربرة في إقليم أرض الصومال المنفصل.
مراسلات مثيرة للجدل
تأتي هذه التطورات عقب نشر دفعة جديدة من رسائل البريد الإلكتروني المرتبطة بإبستين، والتي كشفت عن مراسلات متواصلة بين بن سليم وإبستين استمرت لأكثر من عقد، حتى بعد إدانة الأخير عام 2008 بتهم تتعلق بالتحريض على الدعارة والاتجار الجنسي بقاصرات.
وبحسب تقارير صحفية، تضمنت المراسلات عبارات فاضحة منسوبة إلى بن سليم، إلى جانب مزاعم بمحاولات لاستدراج سيدة أعمال، كما تداولت وسائل إعلام صورة تُظهره إلى جانب إبستين وهو يتفحص قطعة قماش قيل إنها تشبه جزءًا من كسوة الكعبة.
“فيديو تعذيب” وضغوط سياسية
اتخذت القضية منحى أكثر خطورة بعدما كشف عضوان في الكونغرس الأمريكي أن اسم بن سليم كان من بين ستة أسماء حُجبت في البداية من ملفات إبستين التي أُفرج عنها خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، وقد أُعلن اسمه هذا الأسبوع بعد ضغوط قادها النائب الجمهوري توماس ماسي والنائب الديمقراطي رو خانا.
وذكر ماسي أن بن سليم كان قد أرسل “فيديو تعذيب” إلى إبستين، مستشهدًا برسالة إلكترونية كتب فيها إبستين بتاريخ 24 أبريل/نيسان 2009: “أين أنت؟ هل أنت بخير؟ أحببت فيديو التعذيب”، وأشار ماسي إلى أن وزارة العدل الأمريكية “أقرت ضمنيًا” بهوية المرسل.
وكان إبستين قد أُدين عام 2008 بتهم تتعلق بالتحريض على الدعارة، بينها قاصرات، لكنه واصل الحفاظ على شبكة علاقات واسعة مع شخصيات نافذة، من بينها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وفق ما أظهرته الوثائق.
تداعيات اقتصادية محتملة
تمثل هذه الخطوة أول تأثير مباشر وملموس على علاقات تجارية كبرى نتيجة الكشف عن رسائل إبستين الجديدة.
وتُعد “موانئ دبي العالمية” إحدى أبرز الشركات اللوجستية عالميًا حيث تملكها حكومة دبي، إحدى الإمارات السبع في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد بنت الشركة شراكات واسعة في أوروبا وإفريقيا وآسيا، كما تحظى بحضور بارز في المحافل الاقتصادية الدولية.
وتعود شراكتها مع صندوق “لا كايس” إلى عام 2016، حين التزم الصندوق باستثمار 3.7 مليارات دولار في موانئ ومحطات حول العالم، وفي عام 2022، ضخّ 2.5 مليار دولار في ميناء جبل علي والمنطقة الحرة ومجمع الصناعات الوطنية في دبي.
وتُعد الموانئ استثمارًا جذابًا لصناديق التقاعد نظرًا لقدرتها على توفير تدفقات نقدية مستقرة على المدى الطويل، إضافة إلى كونها أصولًا مادية تساعد في التحوط ضد التضخم.
ويبقى السؤال المطروح الآن: هل ستتوقف التداعيات عند تجميد الاستثمارات، أم أن الضغوط الغربية قد تتوسع لتطال مواقع الشركة الدولية وشراكاتها الاستراتيجية؟







