دعا وزير المالية في دولة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، الحكومة المقبلة إلى أن تعمل على “تشجيع” هجرة الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، مطالبًا في الوقت ذاته بإنهاء اتفاقيات أوسلو التي أفضت إلى إنشاء السلطة الفلسطينية عام 1993، وذلك في إطار ما وصفه بخطة “الاستعمار 2030”.
وجاءت تصريحات سموتريتش، وهو زعيم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف، خلال اجتماع عقده مع قادة المستوطنين في إحدى مزارع الكروم قرب رام الله.
وقال مخاطبًا أنصاره: “علينا أن ندمّر فكرة الدولة العربية الإرهابية، وأن نُلغي رسميًا وعمليًا اتفاقيات أوسلو الملعونة، وأن نسير في طريق فرض السيادة، مع تشجيع الهجرة سواء من غزة أو من يهودا والسامرة”، مستخدمًا التسمية التوراتية التي تعتمدها التيارات القومية الإسرائيلية للإشارة إلى الضفة الغربية.
وأضاف: “لا يوجد حل آخر طويل الأمد”، في إشارة إلى رؤيته القائمة على فرض ما يسميه “السيادة” الإسرائيلية الكاملة على الأراضي المحتلة، بالتوازي مع دفع الفلسطينيين إلى مغادرتها.
توسيع حدود الضم
تأتي هذه التصريحات في وقت تمضي فيه دولة الاحتلال قدمًا في إجراءات عملية تهدف إلى توسيع نطاق الأراضي التي ضمتها فعليًا في الضفة الغربية.
ووفقًا لمنظمة “السلام الآن” الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، صادقت الحكومة الأسبوع الماضي على خطة لتوسيع مستوطنة “آدم” المعروفة أيضًا باسم “جفعات بنيامين”، شمال شرق القدس المحتلة.
وتُعرض الخطة على أنها تهدف إلى إقامة “حي جديد” تابع للمستوطنة، غير أن المنظمة أكدت أن المشروع لا يرتبط جغرافيًا بالبناء القائم، بل يهدف عمليًا إلى توسيع الحدود البلدية للقدس المحتلة، التي أعلنت دولة الاحتلال ضمها عام 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وإذا ما نُفذت الخطة، فستُعدّ هذه الخطوة المرة الأولى منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967 التي تُقدم فيها دولة الاحتلال على خطوات رسمية لتوسيع حدودها المعترف بها داخليًا إلى عمق أراضي الضفة.
تغييرات “جذرية” في تسجيل الأراضي
وقبل ذلك بأسبوع، أعلن المجلس الوزاري الأمني المصغر في دولة الاحتلال عن سلسلة قرارات تهدف إلى إحداث تغيير “دراماتيكي” في آليات تسجيل الأراضي وإجراءات تملكها في الضفة الغربية.
وقد قوبلت هذه الخطوة بانتقادات دولية واسعة، إذ وصفها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأنها “مزعزعة للاستقرار” و”غير قانونية”، فيما اعتبرتها منظمة “السلام الآن” بمثابة “ضم فعلي” للأراضي المحتلة.
وبموجب القانون الدولي، يُحظر على أي قوة احتلالية تنفيذ عمليات تسجيل للأراضي الواقعة تحت الاحتلال، نظرًا لما ينطوي عليه ذلك من طابع الامتلاك الدائم وغير القابل للتراجع، ما يجعله أداة لترسيخ السيادة على أراضٍ محتلة.
كما سبقت هذه القرارات حزمة إجراءات أخرى أُقرت الأسبوع الماضي، من شأنها توسيع السيطرة المدنية لدولة الاحتلال في المنطقتين “أ” و”ب”، اللتين تضمان معظم المدن والبلدات الفلسطينية، رغم أنهما تخضعان رسميًا، وفق اتفاقيات أوسلو، لولاية السلطة الفلسطينية.
تصعيد في الخطاب والسياسات
تمثل تصريحات سموتريتش تصعيدًا لافتًا في الخطاب الرسمي بشأن الضفة الغربية، بعد أن كانت دعواته السابقة تتركز بصورة أساسية على ضم قطاع غزة والدفع نحو تطهيره عرقيًا.
غير أن انتقال هذا الخطاب إلى الضفة الغربية، حيث يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من السياسات الهادفة إلى تكريس الضم وإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي.
وفي سياق متصل، أشارت منظمة “السلام الآن” إلى أن دولة الاحتلال صادقت خلال عام 2025 على إنشاء 54 مستوطنة جديدة، مسجلة رقماً قياسياً يعكس تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة.
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من أن يكون عنوان المرحلة المقبلة تكريس الضم الزاحف، عبر إجراءات قانونية وإدارية تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تحمل في جوهرها تحولات سياسية عميقة قد تقوّض ما تبقى من فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967.







