بعد تسريب رسائل إبستين: اختفاء واسع لآثار هند العويس من المنصات الرسمية الإماراتية

كشفت تحقيقات صحفية أن جهات رسمية في دولة الإمارات سارعت خلال الأيام الماضية إلى إزالة إشارات متعددة إلى الدبلوماسية الإماراتية هند العويس من مواقع إلكترونية رسمية وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي.

 جاء ذلك عقب نشر مئات الرسائل الإلكترونية المتبادلة بينها وبين رجل الأعمال الأميركي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، ضمن ملفات أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية.

وتشغل العويس منصب مديرة اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان في الإمارات، وهي هيئة أنشأتها الحكومة عام 2019 بهدف تعزيز ملف حقوق الإنسان. 

غير أن مراجعة أجراها موقع “ميدل إيست آي” أظهرت حذف أو تعطيل عدد من المنشورات والصفحات التي كانت تشير إلى اسمها أو دورها الرسمي، وشملت عمليات الحذف منشورات على حسابات اللجنة في “إنستغرام” و”إكس” و”لينكدإن”، إلى جانب مواد كانت منشورة على الموقع الإلكتروني للجنة. 

ومن بين ما أزيل أيضاً منشورات تعود إلى أسبوعين فقط، كانت تصف العويس بأنها مديرة اللجنة، بما في ذلك مشاركة لها في “المؤتمر العالمي السادس للتسامح والأخوة الإنسانية” الذي عُقد في دبي في 2 فبراير/شباط 2025.

كما حُذف منشور آخر على منصة إكس يتحدث عن إدارة العويس لنقاش حول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 25 فبراير/شباط، حيث جاء في النص أن الجلسة “أدارتها باحترافية هند العويس”.

ولم تتوقف التغييرات عند حسابات اللجنة، إذ اختفت صفحة على موقع أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، وهي مؤسسة تدريب دبلوماسي مقرها الإمارات، كانت تعرض تفاصيل فعالية شاركت فيها العويس كمُنسقة للجلسة. 

ووفق أرشيف “واي باك ماشين”، كانت الصفحة متاحة حتى ديسمبر/كانون الأول 2025، قبل أن تتحول إلى رسالة “404 – الصفحة غير موجودة”.

وتأسست الأكاديمية بقرار من حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتحمل اسم أنور قرقاش، المستشار البارز لرئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

كما أظهرت نتائج البحث على  متصفح غوغل أن صفحة تعريف بالعويس على موقع “القمة العالمية للحكومات” ، وهي فعالية سنوية تُعقد في دبي، لم تعد متاحة، بعدما كانت تتضمن سيرتها وصورتها، وتشير إلى منصبها السابق كنائب أول لرئيس المشاركين الدوليين في “إكسبو 2020″، وأصبحت الصفحة الآن تعيد التوجيه إلى الصفحة الرئيسية للموقع.

وبحسب أرشيفات الويب ونتائج البحث، فقد اختفت كذلك صفحات عدة من موقع اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان، بينها فعاليات حول دور المرأة في السياسات العامة، واحتفالية اليوم العالمي لحقوق الإنسان في ديسمبر/كانون الأول 2024، وحوار وُصف بأنه “الأول من نوعه” بشأن آليات حقوق الإنسان الإقليمية، إضافة إلى فعاليات حول حقوق الطفل، وحقوق الإنسان في “الميتافيرس”، والذكاء الاصطناعي.

بل إن قسم “الأخبار والآراء” كاملاً على موقع اللجنة، الذي كان موجوداً حتى ديسمبر/كانون الأول 2025، لم يعد ظاهراً اعتباراً من 11 فبراير/شباط الجاري.

رسائل مع إبستين بعد إدانته

إلى جانب مناصبها في اللجنة و”إكسبو 2020″، كانت العويس قد عُيّنت عام 2015 في منصب دولي بمقر الأمم المتحدة، لتصبح، وفق مقابلة سابقة مع صحيفة “خليج تايمز”،  أول إماراتية تشغل موقعاً دولياً في مقر المنظمة بنيويورك.

غير أن اسمها ورد ضمن ملفات أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، تكشف تبادلها رسائل إلكترونية مع جيفري إبستين بين نوفمبر/تشرين الثاني 2010 وديسمبر/كانون الأول 2012، أي بعد إدانته عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لأغراض الدعارة.

ولا تتضمن الوثائق أي إشارة إلى تورط العويس في نشاط إجرامي أو مخالفات قانونية.

وتُظهر إحدى الرسائل المؤرخة في يناير/كانون الثاني 2012 قولها لإبستين: “هل أنت في المدينة؟ أختي هنا وقد حدثتها كثيراً عنك… أريدها أن تلتقي بك… أخبرني متى!!!!! قبلات، هند”.

 ورد إبستين بذكر يوم محدد، فتجيبه: “أنا بالفعل أناقش مع [محجوب] التوقيت… متحمسة جداً لرؤيتك وتقديمك إلى أختي – إنها أجمل مني!!!!!”.

وتشير الرسائل إلى لقاءات متكررة بين الطرفين، ما يوحي بعلاقة شخصية وثيقة.

وفي مذكرة مؤرخة في مايو/أيار 2011، أخبرت العويس إبستين أنها قد تنتقل إلى نيويورك، وسألته إن كان لديه “أي أفكار للحصول على وظيفة”، وبعد أشهر كتبت له: “هل يمكنك أن تعلمني كيف أجني المال؟”.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2011، كتب لها إبستين: “هناك شخص أعتقد أنه قد يساعد في مستقبلك الوظيفي، وهو في منزلي اليوم الساعة الثالثة، إن كان لديك وقت”.

كما أرسلت له في ديسمبر/كانون الأول 2012 رسالة جاء فيها: “لقد نسيتني، لكنني لم أنسك 🙂 آمل أن تكون بخير، أود رؤيتك قريباً”.

وتتضمن المراسلات إشارات متكررة إلى شخصية يُشار إليها بلقب “صاحب السمو” أو “HH”، دون أن يتضح من الوثائق من المقصود تحديداً. 

ويُستخدم هذا اللقب للإشارة إلى عدد محدود من كبار أفراد الأسر الحاكمة في الإمارات، وفي إحدى الرسائل كتبت العويس: “أما بشأن استمرار التعاون في مجال العلوم، فأرجو أن نجد مجالات اهتمام مشتركة، أعلم أن صاحب السمو استمتع بلقائك أيضاً”.

دفاع إلكتروني واستبدال قيادي بارز

في المقابل، نشر عدد من المؤثرين الإماراتيين مقاطع فيديو تدافع عن العويس، معتبرين أن التواصل المهني لا يعني تورطاً جنائياً.

وقال أحمد شريف العامري، وهو شخصية معروفة على وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات، إن العويس “كانت في السابعة والعشرين من عمرها آنذاك، راشدة ومحترفة، وتعمل في نيويورك في بيئة استثمارية حيث التعارف والمراسلات والاجتماعات أمر اعتيادي”.

وأضاف: “التواصل المهني ليس مشاركة في جريمة، وطلب لقاء ليس تأييداً، وتبادل الأعمال لا يعني معرفة الحياة الخاصة للطرف الآخر”.

وبشأن تعليقها حول أن أختها “أجمل منها”، قال العامري إن العبارة “اقتُطعت من سياقها”، معتبراً أن مثل هذه التعليقات الخفيفة تُستخدم أحياناً لكسر الجليد في بيئات الأعمال الدولية.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من استبدال سلطان أحمد بن سليم من رئاسة شركة “موانئ دبي العالمية” ورئاسة مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي، عقب تدقيق متزايد في علاقته بإبستين. 

وكشفت رسائل إلكترونية عن علاقة مهنية وشخصية امتدت لعقود بين الرجلين، تضمنت مناقشات حول زيارات إلى جزيرة إبستين الخاصة، وتبادل معارف نافذين، ومحادثات حول الأعمال والسياسة والدين، إضافة إلى أحاديث صريحة، وأحياناً مهينة، عن الجنس والنساء.

مقالات ذات صلة