العراق يحذر إقليم كردستان من التورط في الحرب على إيران  

حذّرت الحكومة الاتحادية في العراق سلطات إقليم كردستان من السماح لفصائل كردية بالتورط في الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكدة أن بغداد قد تضطر إلى نشر قواتها على الحدود الإيرانية إذا فشل الإقليم في منع تلك المنظمات من الانخراط في الصراع.

وذكر مسؤولون عراقيون وأكراد وأتراك لموقع ميدل إيست آي أن الحكومة العراقية وجهت هذا التحذير في وقت سابق من الأسبوع الجاري.

وأشاروا إلى أن ذلك يأتي في ظل مخاوف متزايدة من احتمال تعرض منظمات كردية لضغوط من واشنطن للمشاركة في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة بالتعاون مع دولة الاحتلال ضد إيران.

وقال مسؤول عراقي مطلع أن “الرسالة التي نقلتها بغداد كانت واضحة ومفادها بأنه يجب ألا تنخرط الجماعات الكردية في القتال ضد إيران”.

وأضاف: “إذا لم يتمكن إقليم كردستان من منع ذلك، فإن القوات الاتحادية العراقية ستتحرك لتأمين الحدود”.

وأكدت مصادر كردية وتركية صحة التحذير، مشيرة إلى أن حكومة الإقليم تتعرض لضغوط كبيرة من بغداد ومن دول الجوار لمنع أي تصعيد، في وقت تتزايد فيه التكهنات بأن جماعات كردية إيرانية قد تحاول تنفيذ عمليات عبر الحدود.

وتثير احتمالات دخول الفصائل الكردية في الحرب قلقاً واسعاً لدى حكومات المنطقة، خاصة مع وجود عدة أحزاب كردية إيرانية معارضة تتخذ من إقليم كردستان العراق مقراً لها.

وتضم هذه الجماعات آلاف المقاتلين، ويُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها أكثر فصائل المعارضة الإيرانية تنظيماً رغم حالة التشتت التي تعاني منها المعارضة في البلاد.

لكن مشاركة هذه الجماعات في القتال قد تستفز طهران وتدفعها إلى الرد، الأمر الذي قد يؤدي إلى جرّ العراق بشكل أعمق إلى الصراع الإقليمي.

وكانت إيران قد هددت بالفعل بشن ضربات على قواعد الجماعات الكردية في العراق إذا استخدمت لشن هجمات عبر الحدود.

كما تنظر تركيا منذ سنوات إلى الحركات الكردية المسلحة في المنطقة باعتبارها تهديداً لأمنها القومي، وقد حذرت مراراً من محاولات توظيف الفصائل الكردية في الصراعات الإقليمية.

مساعٍ كردية للنأي بالنفس

من جانبها، حاولت قيادات كردية علناً النأي بالإقليم عن الحرب، محذرة من أن أي انخراط في القتال قد يدفع المنطقة إلى حالة من الفوضى.

وقال قوباد طالباني، نائب رئيس حكومة إقليم كردستان ونجل الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني، إن قوات الإقليم لن تشارك في أي حملة عسكرية داخل إيران.

وأضاف في تصريح لقناة كانال 4 نيوز: “قواتنا لن تنخرط في هذا الصراع تحت أي ظرف، هذه ليست حربنا، وقد أوضحنا ذلك بشكل قاطع”.

وجاءت تصريحات طالباني وسط تقارير تحدثت عن أن مسؤولين أميركيين بحثوا احتمال قيام منظمات كردية إيرانية بتنفيذ هجمات ضد طهران ضمن الحرب الأوسع.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد بدا في البداية مشجعاً لهذه الفكرة، إذ ذكرت تقارير أنه أبلغ قادة أكراد بضرورة “اختيار جانب” في الصراع، قبل أن يتراجع لاحقاً عن هذا الموقف.

وقال ترامب للصحفيين الأسبوع الماضي: “لا أريد أن يدخل الأكراد إلى إيران، هم مستعدون للدخول، لكنني أخبرتهم أنني لا أريد ذلك، الحرب معقدة بما فيه الكفاية بالفعل”.

وقد تركت الإشارات المتضاربة الصادرة من واشنطن سلطات إقليم كردستان في موقف بالغ الحساسية، بين ضغوط القوى الإقليمية والتكهنات بشأن إمكانية لعب المنظمات الكردية دوراً في الصراع.

ورغم التصريحات الحذرة، لم تستبعد منظمتان كرديتان إيرانيتان معارضتان هما حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني احتمال الانخراط في الحرب.

ففي بيان صدر يوم الأربعاء، دعا حزب الحياة الحرة الكردستاني الأكراد في غرب إيران إلى تشكيل لجان محلية لسد الفراغ في المناطق التي قيل إن الدولة الإيرانية بدأت تنسحب منها.

وقال مظلوم هفتان، أحد قادة الحزب، لموقع “ذا نيو ريجون”: لا يمكننا الوقوف إلى جانب الأميركيين أو الإيرانيين، أهدافنا مختلفة، نحن نطمح إلى إيران ديمقراطية لا مركزية تضمن حق الأكراد وبقية الشعوب في تقرير مصيرها”.

واندلعت الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط عندما شنت الولايات المتحدة ودولة الاحتلال موجة من الهجمات الجوية والصاروخية على مواقع داخل إيران، استهدفت منشآت عسكرية ومنظومات دفاع جوي ومسؤولين كبارا.

وقالت واشنطن أن العمليات تهدف إلى شل البرنامج النووي الإيراني وإضعاف قيادة الجمهورية الإسلامية.

لكن المسؤولين الإيرانيين وصفوا الهجوم بأنه عدوان غير مبرر يهدف إلى تغيير النظام، وليس محاولة للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بشأن البرنامج النووي.

وقد عزز ترامب هذا الانطباع بعد ساعات من بدء الهجمات، عندما دعا الإيرانيين علناً إلى الانتفاض ضد حكومتهم، معتبراً أن اللحظة قد تشكل فرصة تاريخية لإسقاط النظام.

ومنذ ذلك الحين، توسع الصراع بسرعة في أنحاء المنطقة، حيث ردت إيران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت أراضي دولة الاحتلال وقواعد أميركية وبنى تحتية في الخليج، فيما امتدت المواجهة لتشمل الممرات البحرية ومنشآت الطاقة في المنطقة.

مقالات ذات صلة