من “حرب لأيام” إلى صراع مفتوح… كيف أخطأت واشنطن التقدير؟

ترجمة وتحرير موقع بالعربية

قالت خبيرة تركية بارزة أن الولايات المتحدة كانت قد أبلغت تركيا عبر قنوات رسمية بأن الحرب على إيران، عند وقوعها، لن تستغرق سوى أربعة أيام، في تقدير بات بعيداً عن الواقع مع اتساع رقعة الحرب واستمرار فصولها.

وأوضحت أصلي أيدن طاشباش، الباحثة في معهد بروكينغز والمقيمة في واشنطن، أن “تركيا وبعض حلفائها أُبلغوا رسمياً بأن العملية ستستغرق أياماً قليلة وستنتهي خلال أربعة أيام”.

وأضافت في مقابلة مع موقع سيربستيت التركي أنه “لا يمكن إبلاغ حليف في الناتو بخطة مدتها أربعة أيام، ثم تمديد العملية إلى 14 يوماً، هذا، بطريقة ما، يُعد خيانة لدول المنطقة”.

ومنذ يناير/كانون الثاني، حاولت تركيا منع الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة بالتعاون مع دولة الاحتلال على إيران، عبر تقديم عدة مبادرات لواشنطن وطهران، كما سعت لاستضافة محادثات وساطة في إسطنبول.

لكن مسؤولين أتراك قالوا إن إيران لم تقبل تلك المقترحات، بما في ذلك ترتيب اتصال ثلاثي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبعد جولات من المحادثات في سلطنة عُمان، اقتصرت على الملف النووي الإيراني، شنت الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الشهر الماضي هجمات عسكرية على إيران دون مبرر مباشر.

وكشفت أيدن طاشباش أن أهداف واشنطن وتل أبيب في الحرب لم تكن متطابقة، إذ تسعى دولة الاحتلال في الأساس إلى تغيير النظام في إيران، أو، في حال تعذر ذلك، إلى تفكيكها وتحويلها إلى نموذج شبيه بسوريا.

في المقابل، رأت الخبير أن ترامب كان يسعى إلى تحقيق نصر سريع يعقبه استئناف المفاوضات النووية بعد انتزاع تنازلات كبيرة من طهران، وربما الوصول إلى نموذج مشابه لفنزويلا حيث يتعاون مسؤولون في النظام مع واشنطن.

وأشارت الباحثة إلى أن إدارة ترامب لم تستشر خبراء إيران في واشنطن، بل راهنت على تحقيق نتائج سريعة، وقالت: “كل خبير في إيران تحدثت معه أكد أن النظام لن يتغير عبر عملية عسكرية أو عبر ضربات جوية”.

وأضافت أن ترامب، مدفوعاً جزئياً بتشجيع دولة الاحتلال وضغط رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، سعى إلى تنفيذ هجوم خاطف، لكنه وجد نفسه الآن في حرب مفتوحة.

كما لفتت إلى أن واشنطن كانت تعتقد أن سقوط المرشد الإيراني علي خامنئي سيؤدي إلى انهيار النظام، وهو ما لم يحدث.

وقالت: “ترامب بدأ هذه العملية آملاً في إيجاد شخصية داخل النظام يمكن التفاهم معها، لكنه يواجه الآن قيادة أكثر تشدداً”، في إشارة إلى القائد الجديد مجتبى خامنئي.

خطط كردية مثيرة للجدل

وكشفت تقارير سابقة أن إدارة ترامب درست أيضاً استخدام الجماعات الكردية في إيران والعراق لتنفيذ هجمات حدودية والسيطرة على مناطق معينة.

ورأت أيدن طاشباش أن هذه الفكرة تعكس سطحية التخطيط الأمريكي لحرب “تمس العالم بأسره”، على حد وصفها.

وأضافت: “النهج كان أشبه ببناء الطائرة أثناء التحليق، لنبدأ أولاً ثم نرى ما سيحدث”، مشيرة إلى أن الخطة كانت تقوم على تصور سريع: “نقتل خامنئي، ينهار النظام، يخضعون، ثم نبرم اتفاقاً نووياً، ويعلن ترامب نصراً كبيراً قبل الانتخابات”، لكن مع فشل هذا السيناريو، بدأت الإدارة الأمريكية تبحث عن بدائل.

وأوضحت أن فكرة استخدام الأكراد أثارت ردود فعل سلبية واسعة، سواء في الإعلام أو من دول المنطقة، وعلى رأسها تركيا.

وقالت إن أنقرة أعربت عن اعتراضات جدية عبر قنواتها الرسمية، بما في ذلك التواصل مع المبعوث الأمريكي توماس باراك.

كما أبدت دول مثل السعودية قلقها من أن يؤدي ذلك إلى حرب أهلية داخل إيران، وهو ما اعتبرته خطوة خطيرة.

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أكد أن نظيره الأمريكي ماركو روبيو نفى طرح خطة لاستخدام الأكراد داخل إيران.

وفي وقت سابق، بدا ترامب مشجعاً لفكرة إشراك الأكراد، إذ قيل إنه طلب منهم “اختيار جانب” في الصراع، قبل أن يتراجع لاحقاً.

وقال للصحفيين الأسبوع الماضي: “لا أريد أن يدخل الأكراد إلى إيران، الحرب معقدة بما فيه الكفاية دون إشراكهم”.

وتعكس هذه التطورات حالة من الارتباك والتخبط في الاستراتيجية الأمريكية، في ظل استمرار الحرب وتصاعدها، دون تحقيق الأهداف السريعة التي كانت واشنطن تتوقعها.

للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)

مقالات ذات صلة