الإمارات تعتقل بريطانيين بسبب منشورات عن حرب إيران

تم سجن العشرات من البريطانيين في الإمارات في ظل تضييق الدولة على نشاط وسائل التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بالحرب الإيرانية، حيث أصدرت مجموعة مناصرة “محتجزون في دبي” تقريراً يوثق “عمليات اعتقال واحتجاز وملاحقة قضائية واسعة النطاق للمقيمين والسياح والعمال والطلاب من جنسيات متعددة”.

بعد الحرب على إيران، تحطمت الصورة العالمية للإمارات كمركز تجاري آمن وفيه إعفاء من الضرائب ووجهة لقضاء العطلات، حيث تعرضت المباني، بما في ذلك مطار دبي وفندق فيرمونت الشهير في نخلة جميرا، للقصف بالصواريخ والطائرات بدون طيار الإيرانية.

يذكر أنه بحلول 28 مارس الحالي، كانت إيران قد أطلقت 398 صاروخاً باليستياً و1872 طائرة بدون طيار و15 صاروخ كروز على الإمارات.

اتخذت الحكومة الإماراتية إجراءات صارمة ضد منشورات ومقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي التي تصور الهجمات، في محاولة للحد من الضرر الذي يلحق بسمعة البلاد، حيث تم القبض على بريطانيين لمجرد التقاط صور ومقاطع فيديو لطائرات بدون طيار وهجمات صاروخية، وقالت منظمة “معتقلون في دبي” بأنه تم احتجاز أشخاص لمجرد إرسالهم رسائل خاصة إلى الأصدقاء والعائلة.

وذكرت المجموعة بأن “إعادة توجيه المحتوى أو التفاعل معه يمكن أن يؤدي إلى الاحتجاز حتى لو لم يقم الشخص بإنشائه، ففي بعض الحالات، أدى مجرد تلقي صورة والفشل في حذفها إلى الاعتقال”.

احتجاز ما لا يقل عن 35 بريطانياً في دبي

وقد صرحت منظمة “دبي ووتش” لحقوق الإنسان، والتي ترافع عن 8 بريطانيين معتقلين، بأن ما لا يقل عن 35 مواطناً بريطانياً تم احتجازهم في دبي، إلى جانب عدد مماثل في العاصمة الإماراتية أبو ظبي.

قبل بدء الحرب، كان هناك أكثر من 240 ألف مغترب بريطاني في دبي، ويعتقد أن نصفهم تقريباً قد غادروا.

أفادت تقارير أيضاً بأن مضيفاً جوياً بريطانياً مقيماً في لندن يعمل لدى شركة فلاي دبي، قد تم اعتقاله بسبب قيامه بتصوير الأضرار الناجمة عن تحطم طائرة إيرانية بدون طيار بالقرب من مطار دبي في 7 مارس الحالي ومشاركتها مع زملائه. 

تواجه الإمارات أخطر صدمة اقتصادية منذ عقود نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث يعتمد اقتصاد البلاد بشكل كبير على السياحة والعقارات والخدمات اللوجستية والتمويل، وقد تم محو أكثر من 120 مليار دولار من القيمة السوقية في بورصتي دبي وأبو ظبي في الشهر الماضي

وفي وقت سابق من هذا الشهر، ألقي القبض على سائح بريطاني يبلغ من العمر 60 عاماً بتهمة تصوير صواريخ تضرب دبي، رغم أنه قام بحذف الفيديو على الفور عندما طلب منه ذلك، ولكنه يواجه اليوم عقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين وغرامة تصل إلى 40 ألف جنيه إسترليني.

وفقاً لموقع Detained in Dubai، تقترب الشرطة من الأشخاص في الأماكن العامة وتطلب منهم الوصول إلى هواتفهم، ثم تعتقلهم إذا عثرت على صور ومقاطع فيديو للهجمات.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية البريطانية: “نحن ندعم عدداً من المواطنين البريطانيين في الإمارات الذين تم اعتقالهم ونتوقع الوصول القنصلي الكامل للمواطنين البريطانيين، حيث يتحدث السفير البريطاني بانتظام إلى السلطات لترتيب ذلك الوصول”.

“فشل في الحماية”

قالت رادها ستيرلنغ، من منظمة “معتقلون في دبي”: “يتم احتجاز المواطنين البريطانيين في ظروف مكتظة ويُحرمون من العلاج ويُضغط عليهم للتوقيع على اعترافات دون تمثيل قانوني، وهذا فشل في الحماية، والمطلوب تدخل دبلوماسي فوري وقوي لحماية سلامتهم وتأمين إطلاق سراحهم”.

علاوة على ذلك، فقد تم اعتقال العديد من الجنسيات الأخرى، حيث أوضحت منظمة “محتجزون في دبي” بأن طالباً جامعياً هندياً “تم اعتقاله بسبب إعادة توجيه مقاطع فيديو داخل مجموعة عائلية”.

بحسب ما ورد، فقد احتُجز بعض المعتقلين في زنازين مكتظة وطُلب منهم التوقيع على إفادات باللغة العربية لا يفهمونها، وتم التعامل مع العديد من القضايا على أنها قضايا تتعلق بالأمن القومي، مما يعني أن المتهمين قد يواجهون عقوبة السجن لمدة تصل إلى 15 عاماً.

من جانبها، قالت السفارة الإماراتية في لندن: “إن نشر مثل هذه المواد أو المعلومات غير الدقيقة يمكن أن يثير الذعر العام ويخلق انطباعاً خاطئاً عن الوضع الفعلي لدولة الإمارات”.

وتواجه الإمارات أخطر صدمة اقتصادية منذ عقود نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث يعتمد اقتصاد البلاد بشكل كبير على السياحة والعقارات والخدمات اللوجستية والتمويل، وقد تم محو أكثر من 120 مليار دولار من القيمة السوقية في بورصتي دبي وأبو ظبي في الشهر الماضي، وبحلول نهاية مارس الماضي، انخفض مؤشر العقارات في دبي بنسبة 16% على الأقل منذ بدء الحرب.

مقالات ذات صلة