وقف النار بين واشنطن وطهران… ولبنان خارج المعادلة؟

ترجمة وتحرير موقع بالعربية

في أعقاب إعلان كل من الولايات المتحدة وإيران عن وقف إطلاق نار مؤقت، برزت روايات متضاربة بشأن ما إذا كان لبنان مشمولًا ضمن اتفاق خفض التصعيد.

ففي حين أكدت باكستان، التي لعبت دور الوسيط، أن الهدنة الممتدة لأسبوعين تشمل لبنان، سارعت دولة الاحتلال والتي تواصل قصفها وتوغلها في الأراضي اللبنانية منذ أكثر من شهر إلى نفي ذلك، بالتزامن مع استمرار غاراتها الجوية.

حتى الآن، لم يصدر حزب الله، القوة اللبنانية المنخرطة في المواجهة مع جيش الاحتلال، موقفًا رسميًا واضحًا من الاتفاق.

وقد امتدت الحرب إلى لبنان بعد وقت قصير من بدء الهجمات الأميركية وهجمات دولة الاحتلال على إيران في أواخر فبراير/شباط، حين أطلق حزب الله رشقات صاروخية عبر الحدود ردًا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي يُعد مرجعية روحية مهمة للحزب.

وكان الحزب قد برر تحركه بأنه استباق لهجوم إسرائيلي وشيك على لبنان، وهو تحليل عززته تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن موافقة مسبقة على شن هجوم قبل إطلاق الصواريخ.

تضارب الشروط وتفسيرات الاتفاق

أفادت السلطات اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد نحو 1500 شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين.

وكانت إيران قد ربطت سابقًا أي وقف لإطلاق النار مع واشنطن بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، مؤكدة أن الاتفاق الجديد يتضمن إنهاء الحرب هناك.

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن الولايات المتحدة “التزمت بشكل أساسي” بوقف الحرب على جميع الجبهات، “بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية البطلة في لبنان”، ضمن شروط أخرى.

في المقابل، لم يأتِ دونالد ترامب، الطرف الآخر في الاتفاق، على ذكر لبنان في إعلانه، مكتفيًا بالقول إن واشنطن ترى أن الإطار التفاوضي الإيراني المؤلف من عشر نقاط “قابل للتطبيق”.

ووفق وسائل إعلام رسمية إيرانية، يشمل هذا الإطار إنهاء النزاعات في إيران ولبنان والعراق واليمن.

وبعد نحو أربع ساعات من إعلان الهدنة، أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو دعم قرار ترامب “تعليق الضربات” على إيران لمدة أسبوعين، لكنه شدد على أن “وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان”.

في المقابل، أفادت مصادر لبنانية مقربة من حزب الله بأن الحزب أوقف إطلاق النار عقب إعلان الهدنة، ومن المتوقع أن يصدر موقفه الرسمي قريبًا.

القصف مستمر رغم الإعلان

ميدانيًا، لم تتوقف الغارات، فقد أعلن جيش الاحتلال تعليق هجماته على إيران بدءًا من الساعة الثالثة فجرًا بالتوقيت المحلي، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه “يواصل القتال ضد حزب الله”.

وفي الساعات الأولى من صباح الأربعاء، شنت طائرات الاحتلال غارات على مدينة صور، أسفرت عن ارتقاء ثمانية أشخاص وإصابة 44 آخرين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

واستهدفت الغارات الواجهة البحرية للمدينة، حيث أظهرت صور متداولة أضرارًا جسيمة في أحد المقاهي، فيما سُجلت ضربات مكثفة على قرى جنوب لبنان ومنطقة البقاع شرقًا.

وفي ظل استمرار القصف، دعا الجيش اللبناني السكان النازحين إلى عدم العودة إلى منازلهم في الجنوب، بينما أصدر جيش الاحتلال أوامر لسكان مدينة صور بالإخلاء تمهيدًا لضربات جديدة.

مواقف دولية غاضبة

على الصعيد الدولي، وصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس استمرار الهجمات بأنه “غير مقبول”، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل “جميع الجبهات، ولبنان ضمنها”.

كما رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالاتفاق، معربًا عن أمله في أن “يشمل لبنان بشكل كامل”.

وكانت الحرب الشاملة التي تشنها دولة الاحتلال على لبنان قد استؤنفت في الثاني من مارس/آذار، بعد أكثر من عام على خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حزب الله في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

ومنذ استئناف القتال، وسّعت دولة الاحتلال توغلها البري في جنوب لبنان، متقدمة لمسافة تصل إلى خمسة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.


كما أعلن جيش الاحتلال عن خطة لتدمير القرى الحدودية، مؤكدًا أن سكانها لن يتمكنوا من العودة إليها، في خطوة تعكس توجهًا لفرض واقع ميداني جديد على الحدود.

للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)

مقالات ذات صلة