تراجع غير مسبوق… تقرير إسرائيلي يحذر من خسارة الدعم الشعبي الأمريكي

ترجمة وتحرير موقع بالعربية

حذر تقرير جديد صادر عن معهد دراسات الأمن القومي (INSS) الإسرائيلي من أن التراجع السريع لشعبية إسرائيل في الولايات المتحدة يشكل تهديداً للأمن القومي ويجب أن يؤخذ على محمل الجد إذا كانت البلاد تريد الحفاظ على الدعم الكافي من واشنطن.

وقد سلط التقرير الإسرائيلي الضوء على عواقب التراجع الحاد في موقف إسرائيل مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه إذا لم يتغير الرأي العام الأمريكي بشكل جذري، فسوف تجد إسرائيل نفسها قريباً دون دعم أمريكي كافٍ.

ويشير التقرير، الذي له ارتباطات بالجيش وجامعة تل أبيب، إلى استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث صدر في وقت سابق من أبريل الحالي، وجد فيه أن 60% من البالغين الأمريكيين لديهم وجهة نظر سلبية تجاه إسرائيل، مقارنة بـ 53% العام الماضي، كما أظهرت البيانات أن 75% من الشباب الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً لديهم وجهة نظر سلبية تجاه إسرائيل، ويصل هذا الرقم إلى 67% لمن تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عاماً.

وفقاً لاستطلاع بيو، فإن 80% من الديمقراطيين لديهم وجهة نظر سلبية للغاية أو إلى حد ما تجاه إسرائيل، في حين أن هذا الرقم يصل إلى 41% بين الجمهوريين، كما ينظر 85% من الناخبين الديمقراطيين والناخبين ذوي الميول الديمقراطية الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً إلى إسرائيل بشكل سلبي، ويصل هذا الرقم إلى 83% لمن تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عاماً.

تراجع واسع النطاق

وفقاً لتقرير معهد دراسات الأمن القومي، فإن انهيار شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة منتشر على نطاق واسع بين المجموعات الدينية المختلفة، فلدى الكاثوليك والبروتستانت والمسيحيين الإنجيليين البيض الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً رأي سلبي تجاه إسرائيل، كما أن إسرائيل لا تحظى بشعبية بين الكاثوليك، حيث ينظر 74% منهم تحت سن الخمسين إليها بشكل سلبي.

من ناحية أخرى، حتى بين الإنجيليين البيض وهم فئة ديموغرافية مهمة في ائتلاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن إسرائيل تعاني، حيث ينظر 50% من أولئك الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً إليها بسلبية، مقارنة بـ 47% يرونها بشكل إيجابي. 

علاوة على ذلك، فقد أشار استطلاع منفصل أيضاً، أجرته مؤسسة GBAO Strategies لصالح مجموعة J Street وهي مجموعة صهيونية ليبرالية مقرها في واشنطن، إلى أن هناك انخفاضاً حاداً في دعم إسرائيل بين اليهود الأمريكيين، حيث وجد أن غالبية اليهود الأمريكيين يعارضون الحرب على إيران، كما أن 70% من اليهود الأمريكيين “يعارضون المساعدة العسكرية والمالية غير المشروطة لإسرائيل”.

وقد أكد 30% من المشاركين في الاستطلاع بأن تعاطفهم يكمن مع الفلسطينيين وليس مع الإسرائيليين، مما يشير بشكل أكبر إلى حجم تراجع شعبية إسرائيل بين الجمهور الأمريكي.

“التطورات الأخيرة في مكانة إسرائيل بين الرأي العام الأمريكي توضح ظهور تهديد كبير لأحد أسس الأمن القومي الإسرائيلي” – معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي

على صعيد آخر، فقد عرقل مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبوع الماضي قرارين يهدفان إلى وقف بيع الجرافات العسكرية ونقل 12 ألف قنبلة زنة الألف رطل إلى إسرائيل، ورغم فشل القرار، إلا أن اللافت كان تصويت عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين لصالح القرارات: 40 من أصل 47 صوتوا لصالح وقف بيع الجرافات، في حين صوت 36 ضد نقل القنابل.

وقد علق عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ماريلاند، كريس فان هولين، على ذلك بأن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “ساعدت في شن الحرب على إيران وشنت هجوماً في لبنان وتواصل إيذاء المدنيين في الضفة الغربية وغزة”، مضيفاً بأنه “لا ينبغي لنا أن نرسل قنابل ومعدات ممولة من دافعي الضرائب لتسهيل هذه الوحشية”.

تهديد خطير

أكد المعهد الإسرائيلي بأن الاتجاه السلبي في وجهات النظر تجاه إسرائيل بين الجمهور الأمريكي يشكل تهديداً خطيراً على أمن إسرائيل، حيث أشار التقرير، فيما يتعلق بدعم الولايات المتحدة لإسرائيل، إلى أن “التطورات الأخيرة في مكانة إسرائيل بين الرأي العام الأمريكي توضح ظهور تهديد كبير لأحد أسس الأمن القومي الإسرائيلي”.

تعتمد إسرائيل على الدعم الأمريكي، الذي كان قائماً منذ فترة طويلة. فوفقاً لتقرير صدر في أكتوبر 2025 عن مجلس العلاقات الخارجية ومقره نيويورك، حولت الولايات المتحدة أكثر من 300 مليار دولار إلى إسرائيل منذ إنشائها في عام 1948.

“هناك سبب للقلق من أن إسرائيل تشهد حالياً ظهور واقع جديد، حيث يُنظر إليها بشكل مختلف عما كان عليه في الماضي” – معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي

وقد صرح مجلس العلاقات الخارجية: “بينما قدمت الولايات المتحدة أيضاً حزم مساعدات خارجية كبيرة لدول أخرى في الشرق الأوسط، وخاصة مصر والعراق، فإن إسرائيل تقف منفصلة”، مشيراً إلى أن إسرائيل تلقت مساعدات عسكرية واقتصادية أمريكية أكثر بكثير من أي دولة أخرى.

وفقاً لتقرير معهد دراسات الأمن القومي، فإن روسيا وإيران والصين فقط، وجميعهم أعداء للولايات المتحدة على المدى الطويل، ينظر إليهم الجمهور الأمريكي بشكل أقل إيجابية من إسرائيل، حيث ينظر 37% فقط إلى إسرائيل بشكل إيجابي.

وقد وجد استطلاع بيو، الذي استند إليه تقرير معهد دراسات الأمن القومي، بأن نتنياهو ينظر إليه بشكل سلبي أيضاً من قبل الجمهور الأمريكي، حيث أكد معهد دراسات الأمن القومي إلى أن التحول في النظرة العامة لإسرائيل في الولايات المتحدة هو عملية طويلة الأمد أدت الإبادة الجماعية في غزة إلى تسريعها، مضيفاً بأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي يُنظر إليها في الولايات المتحدة على أنها بدأها نتنياهو، قد ألحقت مزيداً من الضرر بمكانة إسرائيل.

وأشار التقرير إلى أن وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران قد يساعد الموقف العام لإسرائيل، ولكن “هناك سبب للقلق من أن إسرائيل تشهد حالياً ظهور واقع جديد، حيث يُنظر إليها بشكل مختلف عما كان عليه في الماضي”.

أوضح التقرير بأنه حتى لو ظهر “بعض الانتعاش” في مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة مع وقف إطلاق النار مع إيران، إلا أن ذلك “مع غياب أي تغيير في سياسة الحكومة الإسرائيلية، من المرجح أن يعزز الصورة السلبية لإسرائيل”.

أما فيما يتعلق بتصعيد عسكري إسرائيلي محتمل على جميع الجبهات، فقد أوضح التقرير بأن “محاولة تعظيم دعم الإدارة الحالية لإسرائيل إلى أقصى حد، قد يحبط أي إمكانية لاستعادة مكانة إسرائيل في المستقبل”.

ومع احتفال إسرائيل بيوم استقلالها، فقد أصدر السياسيون الإسرائيليون تصريحات فجة، حيث قال نتنياهو بأن معركة إسرائيل ضد إيران “لم تنته بعد”، مضيفاً بأن “أي لحظة يمكن أن تجلب لنا تطورات جديدة”. 

وفي إشارة إلى الحرب على لبنان، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأنه ونتنياهو أصدرا تعليمات للجيش “بالعمل بكامل القوة على الأرض ومن الجو حتى أثناء وقف إطلاق النار”، مؤكداً على أن الجيش الإسرائيلي سوف يواصل هدم المنازل في لبنان ووجه تهديداً بالقتل لزعيم حزب الله نعيم قاسم.

للاطلاع على النص الأصلي من (هنا)

مقالات ذات صلة