ترجمة وتحرير موقع بالعربية
كشفت تقارير صحفية أن جيش الاحتلال يعتمد في عملياته داخل جنوب لبنان أساليب مشابهة لتلك التي استخدمها في قطاع غزة، تشمل التدمير المنهجي للمنازل والبنية التحتية، إلى جانب إنشاء مواقع عسكرية جديدة توحي بنيّة البقاء لفترة طويلة.
ونقلت صحيفة هآرتس عن مصادر عسكرية قولها أن قوات مزودة بجرافات تعمل على تجريف القرى القريبة من الحدود، بهدف إخلاء مساحات لإقامة نقاط عسكرية إضافية وما يُعرف بـ”منطقة عازلة”، وهي سياسة سبق أن اتُبعت في غزة.
وبحسب التقرير، فإن جيش الاحتلال يحتفظ بخمس نقاط عسكرية داخل الأراضي اللبنانية منذ تصعيد عام 2024، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، ويخطط حاليًا لمضاعفة هذا العدد.
وأضافت الصحيفة أن المؤسسة العسكرية كانت تعتزم في البداية عرض خطة رسمية لإنشاء “منطقة أمنية” في جنوب لبنان، استجابة لتوجيهات سياسية، غير أنها تنفي وجود خطة معلنة للحفاظ على وجود دائم بعد انتهاء الحرب.
غير أن شهادات ميدانية تناقض هذا النفي؛، إذ أكد أحد الجنود أن ما يجري على الأرض لا يبدو مؤقتًا، قائلاً: “هذه مواقع دائمة سيتم تشغيلها على المدى الطويل، لا أحد يعرف إلى أين يتجه هذا، الهدف حماية مستوطنات الشمال من القصف المباشر، لكن لا توجد إجابات للأسئلة الكبرى”.
وأشارت المصادر إلى أن غياب استراتيجية واضحة، رغم الاتفاق العام على أهداف العملية، قد يؤدي إلى نشوء “منطقة أمنية بحكم الأمر الواقع” في جنوب لبنان.
وقال أحد المصادر: “إذا لم تنتهِ هذه الخطوة باتفاق سياسي، فعلى الجمهور أن يدرك أن جيش الاحتلال يعود فعليًا إلى منطقة أمنية في لبنان، بعد أكثر من 20 عامًا على انسحابه منها”.
وفي تطور لافت، نقلت هآرتس عن مصدر عسكري قوله إن التكتيكات المستخدمة في غزة تُطبق الآن حرفيًا في لبنان، رغم الفوارق الجغرافية الكبيرة بين المنطقتين.
وأوضح أن بعض القوات المشاركة سبق أن عملت في غزة، حيث دمرت أحياءً كاملة، مضيفًا:”نعمل تمامًا كما نفعل في غزة، هناك قوائم بالمنازل المطلوب هدمها، ويتم قياس النجاح بعدد المباني التي تُدمر يوميًا”.
وتابع: “ليس واضحًا لماذا نحتاج إلى هذا العدد الكبير من القوات لتأمين هذه العمليات، وما الهدف الأوسع منها”.
من جهته، أقرّ ضابط خدم سابقًا في غزة ويعمل حاليًا في لبنان بأن طبيعة الأرض في لبنان أكثر تعقيدًا بكثير، قائلاً: “ليس كل ما نجح في غزة مناسبًا هنا، لكن يبدو أن المنظومة تتعامل مع الساحتين وكأنهما واحدة”.
كما أشار ضابط آخر إلى أن تضاريس جنوب لبنان تمنح “حزب الله” أفضلية ميدانية، إذ تتيح له استهداف القوات من مسافات قريبة وبعيدة في آن واحد.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع محادثات عقدت الثلاثاء بين مسؤولين لبنانيين وآخرين من دولة الاحتلال في واشنطن، وهي أول محادثات مباشرة بين الطرفين منذ أكثر من ثلاثة عقود.
ورغم أن وقف إطلاق النار لم يكن مطروحًا على جدول الأعمال، فإن النقاشات ركزت بشكل أساسي على “حزب الله”، الذي لم يكن ممثلًا في هذه اللقاءات.
وكانت الولايات المتحدة قد صنفت الحزب منظمة إرهابية أجنبية عام 1997، لكنه لا يزال الفاعل العسكري الأبرز في لبنان، وله تمثيل سياسي في البرلمان.
وتأسس “حزب الله” عام 1982 لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي ونفوذه في لبنان، ويؤكد باستمرار أنه لن يسلم سلاحه طالما بقي التهديد قائمًا، في ظل تصاعد خطاب داخل دولة الاحتلال يدعو إلى توسيع الحدود شمالًا نحو جنوب لبنان.
للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)







