ترجمة وتحرير موقع بالعربية
كشف تقرير حديث عن تصاعد خطير في استخدام العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية، من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين، كأداة للضغط على الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.
جاء ذلك في دراسة حملت عنوان “العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية: كيف يُستخدم استغلال الديناميكيات الجندرية لدفع النزوح” اجراه “ائتلاف حماية الضفة الغربية.
ووثق التقرير ما لا يقل عن 16 حالة تتضمن جرائم ذات طابع جنسي ارتكبها مستوطنون وجنود، مشيراً إلى أن العنف الجنسي، الذي غالبًا ما لا يتم الإبلاغ عنه بسبب الوصمة الاجتماعية، يُستخدم كوسيلة للضغط على المجتمعات الفلسطينية لمغادرة منازلها وتعطيل حياتها اليومية.
ووجدت الدراسة أن أكثر من 70% من الأسر النازحة التي شملتها المقابلات اعتبرت أن التهديدات الموجهة ضد النساء والأطفال، وخاصة ذات الطابع الجنسي، كانت عاملًا حاسمًا في قرار النزوح.
وورد في التقرير: “تلجأ العائلات إلى استراتيجيات حماية قائمة على النوع الاجتماعي، تشمل نقل النساء والأطفال جزئيًا، أو اللجوء إلى الزواج المبكر، في محاولة لتقليل التعرض للأذى”.
كما وثّق التقرير تصاعد أنماط الانتهاكات، بما في ذلك الإهانات ذات الطابع الجنسي، والإيماءات الفاضحة، والتعرّي، والترهيب، والتهديد بالاغتصاب، إلى جانب مراقبة المساحات الخاصة مثل غرف النوم.
وركزت الدراسة على المنطقة “ج” من الضفة الغربية، حيث يشكل هذا النوع من العنف جزءًا من نمط أوسع من الإكراه، تدعمه قيود على الوصول إلى الأراضي والموارد، وهجمات على المنازل والبنية التحتية، إلى جانب خطاب يدعو إلى إزالة التجمعات الفلسطينية.
وتخضع المنطقة “ج”، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، لسيطرة كاملة لجيش الاحتلال إداريًا وعسكريًا، بموجب اتفاقيات أوسلو.
ونقل التقرير عن عامل في المجال الإنساني قوله: “أفادت امرأة فلسطينية بالغة بتعرضها لاعتداء جنسي يُزعم أنه ارتُكب على يد مستوطنين وبحضور أفراد من جيش الاحتلال، وقد وقع الحادث في بيئة عسكرية يسيطر فيها الجنود على الحركة والوصول”.
وأوضح التقرير أن تصاعد التهديدات ذات الطابع الجنسي، خاصة بعد حرب الإبادة على غزة، أدى إلى زيادة كبيرة في الضغوط النفسية، حيث أفادت 90% من النساء بارتفاع مستويات الصدمة، فيما أبلغ 63% من الأطفال عن زيادة في القلق والخوف.
أما بالنسبة للأسر التي أُجبرت على النزوح، فقد أظهرت النتائج تدهورًا حادًا في أوضاعها، إذ فقدت 87% من النساء جميع مصادر الدخل، بينما حُرم 40% من الأطفال من التعليم الأساسي.
كما أفادت بعض النساء بتعرضهن للملاحقة أثناء محاولتهن استخدام المرافق الصحية، في مؤشر على انتهاك عميق للخصوصية والكرامة.
ولم يقتصر العنف على النساء، إذ تعرض رجال وفتيان أيضًا لانتهاكات ذات طابع جنسي، شملت الإذلال والتعرية القسرية والتهديد بالاغتصاب.
وفي إحدى الحالات، أفاد ثلاثة رجال بأن مستوطنين اختطفوهم وحاولوا الاعتداء على أحدهم باستخدام عصا مكنسة وهو معصوب العينين.
ووصف الضحايا تعرضهم للتجريد من الملابس والضرب والحرق والتبول عليهم، مع نشر صور الاعتداء لاحقًا.
كما سلّط التقرير الضوء على استخدام “العنف القائم على التكنولوجيا”، حيث تم استغلال صور ناتجة عن عمليات تفتيش جسدي قسري في الابتزاز الرقمي والضغط على الضحايا.
وأشار التقرير إلى أن المستوطنين، غالبًا برفقة جنود، يستغلون غياب الرجال عن المنازل لاستهداف النساء والأطفال، ما يعمّق حالة الخوف وعدم الأمان داخل المجتمعات.
كما لفت إلى أن الفتيان الذين يتولون أدوارًا في حماية منازلهم يتعرضون بدورهم للتهديد بالسلاح واستخدام القنابل الصوتية.
وأكد المشاركون في الدراسة أن التهديدات الموجهة ضد النساء والأطفال لا تقتصر على الأذى الجسدي، بل تمسّ الكرامة بشكل مباشر، في ظل حساسية هذه القضايا داخل المجتمع الفلسطيني.
وجاء في التقرير: “وصف كثيرون اقتحام المساحات المنزلية بأنه انتهاك عميق لكرامة العائلة وتماسكها وفق الأعراف الاجتماعية المحلية”.
وفي شهادة مؤلمة، قال أحد سكان منطقة رأس عين العوجا في الأغوار الجنوبية إن المضايقات التي استهدفت أسرته دفعته إلى الرحيل.
وأوضح الرجل: “ما دفعني للانتقال هو ما كانت تتعرض له زوجتي وبناتي وزوجة ابني من مضايقات”.
وأضاف: “كان المستوطنون يقتربون من المساكن عندما نغادر للعمل، وكانوا يراقبون النساء عن كثب، ويطلقون صفارات عندما يخرجن نهارًا، ويرشقوننا بالحجارة ليلًا، كنت خائفًا من أن يحدث مكروه لعائلتي بسبب هذا العنف المستمر في غيابي”.
ويخلص التقرير إلى أن هذه الانتهاكات، بما تحمله من أبعاد نفسية واجتماعية عميقة، باتت تشكل عاملًا رئيسيًا في تهجير الفلسطينيين قسرًا، في سياق أوسع من الضغوط الممنهجة التي تستهدف وجودهم على أرضهم.
للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)







