شكاوى داخل الجيش الأميركي بعد ربط قادة عسكريين الحرب على إيران بـ”هرمجدون”

كشفت مؤسسة الحرية الدينية العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية أن عدداً من القادة العسكريين الأمريكيين بلغوا جنودهم بأن الحرب على إيران “مباركة من يسوع”.

وورد أن الجنود تلقوا من قادتهم أقوالاً بأن الحرب تمهّد لعودة المسيح إلى الأرض في إطار ما يُعرف بمعركة “هرمجدون”، الأمر الذي أثار موجة شكاوى داخل صفوف الجيش الأميركي.

يذكر أن مؤسسة الحرية الدينية العسكرية هي منظمة أميركية تُعنى بحماية الحرية الدينية لكافة العناصر داخل القوات المسلحة الأمريكية.

وذكرت المؤسسة أن عشرات العسكريين تقدموا بشكاوى رسمية بعد أن سمعوا مثل هذه التصريحات خلال الإحاطات العسكرية، في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية الأميركية بمشاركة دولة الاحتلال ضد إيران.

وقالت المؤسسة أنها تلقت أكثر من 200 شكوى من عسكريين يخدمون في الجيش والبحرية وسلاح الجو ومشاة البحرية وقوة الفضاء الأميركية.

وبحسب المنظمة، فقد جاءت هذه الشكاوى من أكثر من 40 وحدة عسكرية منتشرة في ما لا يقل عن 30 منشأة وقاعدة عسكرية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وكان الصحفي الأميركي جوناثان لارسن أول من كشف عن هذه الشكاوى، التي تضمنت روايات لجنود قالوا إن قادتهم العسكريين قدّموا الحرب على إيران بوصفها جزءاً من “خطة إلهية”.

ووفقاً لما نقلته المؤسسة، فإن أحد قادة الوحدات القتالية قال خلال اجتماع مع ضباط الصف إن الضربات الأميركية التي نُفذت بالتنسيق مع دولة الاحتلال ضد إيران هي جزء من “خطة الله”.

وبحسب شهادة أحد الجنود، فقد قال ذلك القائد أن “الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اختير من قبل يسوع ليشعل شرارة الحرب في إيران، ما سيؤدي إلى معركة هرمجدون ويُعلن عودته -أي المسيح- إلى الأرض”.

وقال أحد ضباط الصف، الذي تقدّم بشكوى إلى المؤسسة، إن قائده العسكري أكد مراراً أن الحرب مع إيران “جزء من الخطة الإلهية”، مشيراً إلى أنه استشهد خلال حديثه بنصوص من سفر الرؤيا في الكتاب المقدس، وهو السفر الذي يتناول معركة كبرى بين الخير والشر تُعرف باسم هرمجدون.

وأضاف الجندي في شكواه: “كان القائد يبتسم ابتسامة عريضة أثناء حديثه، ما جعل الأمر يبدو أكثر غرابة”.

وتابع الجندي: “قائدنا معروف منذ سنوات بدعمه لفكرة أن تكون المسيحية هي المرجعية الأولى، وهو يوضح دائماً أنه يريد منا جميعاً أن نصبح مثله كمسيحيين”.

من جهته، قال مايكل واينشتاين، مؤسس مؤسسة الحرية الدينية العسكرية والضابط السابق في سلاح الجو الأميركي، إن منظمته ما تزال تتلقى عدداً متزايداً من الشكاوى من جنود يخدمون حالياً في القوات المسلحة.

وأوضح أن هؤلاء الجنود أُبلغوا بأن عليهم أن يشعروا بالحماسة لأنهم يشاركون في حرب يُعتقد أنها ستؤدي إلى معركة نهاية العالم وعودة المسيح.

وأضاف واينشتاين: “الأمر لا يتعلق بقائد منفلت واحد، بل يعكس اتجاهاً متنامياً يتمثل في تصاعد نفوذ القوميين المسيحيين والمتشددين الدينيين داخل الجيش الأميركي”.

وأشار إلى أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، المعروف بتوجهاته المسيحية المحافظة، يدعم جلسة أسبوعية لدراسة الكتاب المقدس داخل وزارة الدفاع، حيث يجري خلالها الترويج لأفكار تؤكد ضرورة دعم دولة الاحتلال.

ووفقاً لما ذكره الصحفي لارسن، فإن بعض التيارات المسيحية في الولايات المتحدة ترى أن قيام دولة الاحتلال شرط ديني لعودة المسيح، غير أن القس رالف درولينغر، الذي يقود تلك الدروس الدينية المدعومة من هيغسيث، يقدّم تفسيراً مختلفاً يقوم على أن الله “يبارك حلفاء دولة الاحتلال ويعاقب أعداءها”.

وأشار واينشتاين إلى أن مؤسسته تلقت شكاوى مشابهة في أعقاب الهجوم الذي قادته حركة حماس على جنوب دولة الاحتلال في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي ذلك الوقت، أبلغ أحد عناصر سلاح الجو المؤسسة أن قائداً عسكرياً قال خلال إحاطة للجنود إن “الحرب بين دولة الاحتلال وحماس قد تنبأ بها سفر الرؤيا في إنجيل المسيح، ولا يمكن لأحد أن يغير مسارها”.

مقالات ذات صلة