مع تصاعد التوترات بين الفاتيكان والبيت الأبيض، أصدر البابا ليو 14 ما قد يكون أكثر إداناته صراحة حتى الآن لاستخدام إدارة ترامب للخطاب الديني من الكتاب المقدس لتبرير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
كتب البابا ليو على موقع اكس مستشهداً بتصريحاته الخاصة أثناء زيارة للكاميرون: “الويل لأولئك الذين يتلاعبون بالدين وباسم الرب لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، ويجرون المقدسات إلى الظلام والقذارة، فالعالم يتعرض للتدمير على يد حفنة من الطغاة”.
بدا أن الخلاف بين ترامب والبابا ليو دفع الرئيس الأمريكي إلى إعلان نفسه يسوع المسيح في صورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي يوم الأحد، الأمر الذي أثار الكثير من ردود الفعل العنيفة لدرجة أنه حذفها.
جاء كلام البابا في نفس الوقت تقريباً الذي كان فيه وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث يلقي محاضرة أمام الصحفيين في واشنطن، مستحضراً مقارنة الإيرانيين بقصة عن الفرس في الكتاب المقدس، الذين يعتقد المسيحيون أنهم أولئك الذين شهدوا بشكل مباشر المعجزات التي قام بها يسوع المسيح، لكنهم اختاروا عدم الإيمان.
ومن المفترض أن تكون المعجزات في هذه الحالة هي الإنجازات التي حققتها المؤسسة العسكرية الأمريكية في الحرب التي دامت 7 أسابيع، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 3 آلاف إيراني!
لجأ هيجسيث مراراً وتكراراً إلى ذكر الله في إحاطاته الإعلامية في البنتاغون، وأصر على أن الحرب جزء من مهمة إلهية للولايات المتحدة، وذلك لم يرق للبابا ليو، الذي دافع عن الحرب بشكل عام، فالبابا ليو هو أول زعيم أمريكي للكنيسة الكاثوليكية، وعادة ما يعتبر موقفه موقفاً عادياً بالنسبة للفاتيكان، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقد البابا الأمريكي لأنه يتعارض مع ما يدعي أنها مصالح أمريكية.
خلال لقائه الأخير بالصحفيين، قال ترامب: “علي أن أفعل ما هو صواب، وعلى البابا أن يفهم ذلك، فبكل بساطة، ليس لدي أي شيء ضد البابا وشقيقه لويس بريفوست على طول الطريق”.
يذكر أن شقيق البابا، لويس بريفوست، كان قد صوت لصالح ترامب وهو يدعم حركة “اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، حيث أصر ترامب في كلامه للصحفيين قائلاً: “أنا لا أتقاتل معه، فقد أدلى البابا ببيان وقال فيه بأن إيران يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً”، ولكن لم يعلق البابا ليو على المزاعم الأمريكية على لسانه بأن إيران تسعى لامتلاك أسلحة نووية.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، بدا أن الخلاف بين ترامب والبابا ليو دفع الرئيس الأمريكي إلى إعلان نفسه يسوع المسيح في صورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي يوم الأحد، الأمر الذي أثار الكثير من ردود الفعل العنيفة لدرجة أنه حذفها.
وقال ترامب في وقت لاحق للصحفيين في البيت الأبيض: “اعتقدت أنني طبيب، وكان لي علاقة بالصليب الأحمر، ومن المفترض أن أكون طبيباً لأجعل الناس أفضل، وأنا أجعل الناس أفضل بكثير”.
ويظهر ترامب في الصورة المذكورة وهو يرتدي رداءً ويداه متوهجتان وكفه يحوم فوق جبين رجل يظهر مستلقياً على سرير وعيناه مغمضتان، وقبل وقت قصير من مشاركة ترامب للصورة، كان قد شن هجوماً عنيفاً على البابا ليو وحاول على ما يبدو دق إسفين بينه وبين شقيقه.
كتب ترامب: “البابا ليو ضعيف في ما يتعلق بالجريمة، وفظيع بالنسبة للسياسة الخارجية، فهو يتحدث عن الخوف من إدارة ترامب، لكنه لا يذكر الخوف الذي كانت تشعر به الكنيسة الكاثوليكية، وجميع المنظمات المسيحية الأخرى، أثناء فيروس كورونا عندما كانوا يعتقلون الكهنة والقساوسة وكل شخص آخر، بسبب إقامة قداس الكنيسة، حتى عند الخروج، وعلى مسافة 10 أو 20 قدماً، أنا أحب شقيقه لويس أكثر بكثير مما أحبه”.
وكان البابا ليو قد تحدث سابقاً أيضاً ضد الحرب الإسرائيلية على لبنان، وحملة ترامب ضد المهاجرين “غير الشرعيين” داخل الولايات المتحدة، ويبدو أن الكنيسة الكاثوليكية، بشكل عام، تتفق مع البابا، وقد أدى ذلك إلى خلق توترات بين الكاثوليك والمسيحيين الإنجيليين، الذين يشكلون قاعدة دعم ترامب.
من ناحية أخرى، أدان العديد من الكرادلة الذين تحدثوا إلى برنامج “60 دقيقة” على شبكة سي بي إس مسار الحرب الذي يتبعه الرئيس، وفي يوم السبت، دعا رئيس أساقفة واشنطن العاصمة، الكاردينال روبرت ماكيلروي، المسيحيين علناً إلى “الانتقال إلى ما هو أبعد من الصلاة” لقمع الظلم.
خلال قداس من أجل السلام، قال ماكيلروي: “كمواطنين ومؤمنين بهذه الديمقراطية التي نعتز بها بشدة، يجب علينا أن ندعو إلى السلام مع ممثلينا وقادتنا، فلا يكفي أن نقول بأننا صلينا، بل يجب علينا أن نتحرك أيضاً، فرئيسنا سوف يتحرك من جديد للدخول في هذه الحرب غير الأخلاقية، ولكن ليس باسمنا وليس باسم بلدنا”.







