“ميتا” تحت المجهر: أرباح رقمية من خطاب التحريض ضد الفلسطينيين

ترجمة وتحرير موقع بالعربية

كشف تقرير حقوقي جديد أن شركة “ميتا” الأمريكية لا تكتفي بالسماح بخطاب التحريض ضد الفلسطينيين على منصاتها، بل تساهم فعلياً في تمويله، عبر تمكين صفحات مرتبطة بالمستوطنين من تحقيق أرباح، رغم احتوائها على محتوى عنيف وعنصري ينتهك السياسات المعلنة للشركة.

وبحسب التقرير الصادر عن المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي “حملة”، فإن شركة ميتا تتيح لحسابات مرتبطة بالمستوطنين ووسائل إعلام متطرفة تحقيق عائدات مالية، رغم نشرها محتوى يتضمن التحريض على العنف، والترويج للكراهية، واستهداف الفلسطينيين بشكل مباشر.

وجاءت هذه النتائج ضمن تقرير بعنوان “تسييل الاحتلال.. تمكين ميتا المالي للنشاط الاستيطاني والخطاب العنيف ضد الفلسطينيين”، والذي خلص إلى أن الشركة “لا تتسامح فقط مع هذا النوع من المحتوى، بل تحفّز إنتاجه وانتشاره”، في مخالفة واضحة لسياساتها الخاصة وقواعد النشر لديها.

وأكد المركز أن السماح بازدهار هذا المحتوى يقوّض التزامات “ميتا” بموجب مبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي.

في المقابل، أظهر التقرير أن الأصوات الفلسطينية تُقصى بشكل شبه كامل من برامج تحقيق الدخل على منصات “ميتا”، لا بسبب طبيعة المحتوى، بل بسبب الموقع الجغرافي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأوضح أن الصحفيين وصنّاع المحتوى والمؤسسات الإعلامية الفلسطينية يُحرمون بشكل بنيوي من الوصول إلى الأدوات الاقتصادية المتاحة لغيرهم، حتى عندما يكون محتواهم مهنياً ومتوافقاً مع سياسات المنصة.

وقالت لما نزيه، مديرة المناصرة في “حملة”: “يتم إسكات الفلسطينيين وحرمانهم من الوصول، بينما يُسمح لمن يروجون لتهجيرهم وتجريدهم من إنسانيتهم بجني الأرباح”.

ويشمل المحتوى الذي يفترض أن يُحظر تحقيق الدخل منه وفق سياسات “ميتا نفسها الترويج للبؤر الاستيطانية غير القانونية، وتبرير عنف المستوطنين، والسخرية من الفلسطينيين، والدعوة إلى تهجيرهم قسراً، بل وحتى الخطاب الإبادي والاحتفاء بالدمار في غزة.

من جانبه، قال نديم الناشف، المدير التنفيذي لمركز “حملة”، إن شركة ميتا تنتهج منذ أكثر من عقد نمطاً ممنهجاً من التمييز والرقابة المفرطة ضد المحتوى الفلسطيني.

وأوضح أن ذلك شمل حذف منشورات، وتقييد الوصول، وخفض الانتشار، وتعليق حسابات تستهدف الصحفيين والناشطين الفلسطينيين، في وقت تُترك فيه المساحة مفتوحة لخطاب عبري يحض على العنف والإبادة ضد الفلسطينيين.

وأضاف أن هذا الخلل تفاقم بشكل ملحوظ بعد العدوان على غزة، رغم التحذيرات المتكررة التي وجهتها منظمات رقابية إلى الشركة.

وأشار إلى أن المشكلة لم تعد تقتصر على “انحياز في الإشراف”، بل تطورت إلى “ترويج واسع وتحقيق أرباح” من هذا المحتوى، ما يشجع على إنتاج المزيد منه، واصفاً ذلك بأنه “حلقة مفرغة خطيرة تتحمل ميتا مسؤولية وقفها”.

سياق من التصعيد الميداني

يأتي هذا التقرير في ظل تصاعد عنف المستوطنين وتوسّع الاستيطان غير القانوني في الضفة الغربية، بالتوازي مع استمرار القصف على قطاع غزة.

ومنذ بدء العدوان في أكتوبر 2023، استشهد أكثر من 72,336 فلسطينياً في غزة وأكثر من 1,050 آخرين في الضفة الغربية برصاص جيش الاحتلال والمستوطنين.

وفي هذا السياق، ترى نزيه أن شركة ميتا لا تكتفي بالسماح باستمرار الخطاب المعادي للفلسطينيين، بل تحوّل أجزاء من هذا النظام الرقمي إلى مصدر ربح.

وأضافت أن ما يجري “ليس مجرد رقابة، بل منظومة متكاملة من التمييز والقمع والإقصاء الاقتصادي”، حيث يتم تهميش الصحافة الفلسطينية وخطابها الحقوقي، مقابل تعزيز روايات اليمين المتطرف.

وختمت بدعوة الشركة إلى “إنهاء هذا النظام التمييزي فوراً”، ووقف تمكين الخطاب الاستيطاني، خاصة في ظل سياق أوسع من الحرب والاحتلال والعنف الاستعماري الاستيطاني.

للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)

مقالات ذات صلة