ترجمة وتحرير موقع بالعربية
كشفت تصريحات رسمية أميركية عن استعداد واشنطن لتقديم دعم مالي محتمل لدولة الإمارات العربية المتحدة، في حال تعرّض اقتصادها لهزات نتيجة الحرب الأميركية–التي تشنّها بالتنسيق مع دولة الاحتلال–ضد إيران، في مؤشر جديد على تداعيات الصراع المتسارعة على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج.
وقال مدير المجلس الاقتصادي الوطني في الولايات المتحدة، كيفن هاسيت، إن بلاده “ستبذل كل جهد ممكن لمساعدة الإمارات إذا دعت الحاجة”، مشيداً بدور أبوظبي باعتبارها “حليفاً قيّماً للغاية” خلال الحرب.
وأشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغه بأن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب تسير “بشكل إيجابي جداً”.
وجاءت هذه التصريحات رداً على تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، أفاد بأن محافظ المصرف المركزي الإماراتي، خالد محمد بالعمى، ناقش مع مسؤولين أميركيين إمكانية حصول بلاده على خط تبادل عملات (Currency Swap) مع وزارة الخزانة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي.
وأوضح هاسيت أن مثل هذا الإجراء قد لا يكون ضرورياً في الوقت الراهن، لكنه أكد في الوقت ذاته استعداد واشنطن لتقديم الدعم إذا استدعت الظروف ذلك.
ويُعدّ اتفاق تبادل العملات بين البنوك المركزية أداة مالية تُستخدم عادة لتوفير الدولار الأميركي بأسعار منخفضة للبنوك الأجنبية في أوقات الأزمات، نظراً لمكانة الدولار كعملة احتياط عالمية تُستخدم في تسوية الديون وتمويل الواردات.
ويكتسب هذا الملف أهمية إضافية نظراً لارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار بسعر صرف ثابت، ما يجعل أي اضطراب في تدفقات الدولار مؤثراً بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد الإماراتي.
ورغم أن طلب الإمارات وُصف بأنه “احترازي وأولي”، إلا أنه أثار ردود فعل حادة داخل الأوساط المحافظة في الولايات المتحدة، حيث هاجم المعلّق السياسي المقرب من ترامب، ستيف بانون، الفكرة بشدة، واصفاً الإمارات بعبارات مهينة، ومعتبراً أن المواطن الأميركي “يدفع ثمن رفاهية الآخرين”.
ويأتي هذا التوجه الإماراتي في ظل إشارات ضمنية إلى إمكانية اللجوء إلى عملات بديلة، مثل اليوان الصيني، في حال تفاقمت الضغوط، وهو ما قد يهدد أحد أعمدة النظام المالي العالمي المعروف بـ”البترودولار”، حيث تعتمد تجارة النفط العالمية بشكل أساسي على الدولار الأميركي.
وتُعيد دول الخليج استثمار عائدات النفط المقوّمة بالدولار في سندات الخزانة الأميركية والأسواق المالية الدولية، ما يعزز مكانة العملة الأميركية كعملة احتياط عالمية، لكن الحرب الجارية على إيران، إلى جانب تصاعد التوترات الإقليمية، دفعت بعض الخبراء إلى التحذير من احتمال تآكل هذا النظام إذا اتجهت الدول المنتجة للنفط إلى تسعير صادراتها بعملات بديلة.
مع ذلك، يرى خبراء أن الدولار سيبقى العملة المفضلة لتجارة النفط الخليجية، رغم الضغوط الحالية، نظراً لعمق الأسواق المالية الأميركية وصعوبة استبداله في المدى القريب.
وفي السياق ذاته، لفت محللون إلى أن طلب الإمارات يُعدّ مفاجئاً نسبياً، بالنظر إلى ثروتها النفطية الضخمة واحتياطاتها المالية الهائلة، إذ يمتلك جهاز أبوظبي للاستثمار أصولاً تُقدّر بنحو تريليون دولار، إضافة إلى احتياطيات تبلغ نحو 270 مليار دولار.
وقال براد سيتسر، وهو خبير اقتصادي سابق في وزارة الخزانة الأميركية، إن الطلب “غريب إلى حد ما” في ظل الإمكانات المالية الكبيرة التي تتمتع بها الإمارات، مرجحاً أن إدارة ترامب قد لا تستجيب له بسهولة، خاصة في ظل خطاب “أميركا أولاً”.
وأضاف أن بعض الدوائر داخل الإمارات “غير راضية عن تحمّل التكلفة المالية الكاملة للحملة العسكرية الأميركية”، في إشارة إلى الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها الدولة الخليجية.
وقد تعرّضت الإمارات، التي تُعد من أقرب الدول الخليجية إلى دولة الاحتلال، لهجمات مكثفة بآلاف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، ما أثّر سلباً على جاذبية دبي كوجهة سياحية فاخرة، وأدى إلى تراجع صادرات النفط بشكل ملحوظ.
وفي الوقت الذي تدعو فيه بعض دول الخليج إلى التهدئة والحوار مع إيران، تتبنى أبوظبي موقفاً أكثر تشدداً، إذ تدعم استمرار الحرب، وهو ما يعزوه محللون إلى اعتمادها الكبير على مضيق هرمز لتصدير النفط، إضافة إلى رفض نخبها الحاكمة صعود إيران كقوة إقليمية مهيمنة في الخليج.
للإطلاع على النص الأصلي من (هنا)







