رئيس تحرير “ميدل إيست آي” يحمّل ستارمر مسؤولية صمت بريطانيا عن اغتيال الصحفيين في غزة

كتب رئيس تحرير موقع ميدل إيست آي، ديفيد هيرست، إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر رسالة مع سلسلة من الأسئلة بعد أن قتلت إسرائيل اثنين من صحفيي ميدل إيست آي في غزة مؤخراً.

لقد استشهد محمد سلامة وأحمد أبو عزيز أثناء ردهما على قصف إسرائيلي على مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة، ومعهما 3 صحفيين آخرين على الأقل من بين الفلسطينيين العشرين الذين قُتلوا في الهجمات، بمن فيهم مريم أبو دقة، وهي مراسلة مستقلة عملت مع العديد من وسائل الإعلام بما فيها وكالة أسوشيتد برس وإندبندنت عربية، وحسام المصري، مصور صحفي لدى وكالة رويترز للأنباء والمراسل المستقل معاذ أبو طه. 

وفي رسالة مفتوحة أرسلها هيرست يوم الأربعاء، أخبر بها رئيس الوزراء ستارمر بأن “موقع ميدل إيست آي لديه معلومات تربط بشكل مباشر بين اغتيال هؤلاء الصحفيين والعديد من القصص التي كتبوها مما تسبب في إحراج كبير للسلطات الإسرائيلية”. 

وأضاف هيرست: “موقع ميدل إيست آي على علم بالتسلسل الكامل للأحداث التي أدت إلى استهداف هؤلاء الصحفيين والقصص التي كتبوها والتي جذبت انتباه إسرائيل والوسائل والموقع والوقت الذي حصلت فيه السلطات الإسرائيلية على هوياتهم، ولن نكشف عن هذه التفاصيل خوفاً من تعريض حياة الناجين من الهجمات للخطر”.

وقد ذكر موقع ميدل إيست آي بأن مقاولين أمريكيين في مركز مساعدات في غزة استجوبوا مصدراً استخدمه سلامة في أحد تحقيقاته الرئيسية لصالح موقع ميدل إيست آي، للحصول على معلومات حول هوية المراسل ومكان وجوده قبل اغتياله.

وفي رسالته، سأل هيرست ستارمر عما إذا كان سوف يطالب بإجراء تحقيق دولي في استهداف إسرائيل المتكرر للصحفيين في غزة، متسائلاً عما إذا كانت وزارة الخارجية قد استدعت السفير الإسرائيلي بسبب الهجمات.

وتساءل هيرست في الرسالة أيضاً عما إذا كانت الحكومة البريطانية “تحتفظ بأي معلومات عن الهجوم تم جمعها نتيجة لرحلات المراقبة الجوية فوق غزة”، وإذا كان الأمر كذلك، فهل ستقدم هذه المعلومات إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

“دعمكم الثابت لإسرائيل”

في الرسالة، قال هيرست لستارمر: “أنت زعيم الدولة التي ساعدت في إرساء أسس دولة إسرائيل، كما قال وزير خارجيتك في مؤتمر الأمم المتحدة لحل الدولتين حول غزة والاعتراف بالدولة الفلسطينية في نيويورك الشهر الماضي”.

وقف وزير الخارجية ديفيد لامي في مؤتمر الأمم المتحدة آنذاك وأشار إلى أن وعد بلفور عام 1917 جاء مع وعد “بعدم القيام بأي شيء من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية” للشعب الفلسطيني، ومؤكداً بأن “هذا لم يتم التمسك به وهو ظلم تاريخي لا يزال يتكشف”. 

وهنا، يسأل هيرست ستارمر: “أتساءل كيف تعتقد أنك قمت بواجب بريطانيا في تصحيح هذا الظلم التاريخي للشعب الفلسطيني في الأشهر الـ 22 الأخيرة من الحرب الإسرائيلية في غزة”، مقدماً تفاصيل في عدة جوانب عن التعاون العسكري البريطاني مع إسرائيل في ظل حكومة حزب العمال.

يقول هيرست: “لقد أعفت حكومتك تراخيص قطع غيار الطائرات المقاتلة من طراز F-35، والتي تستخدم مباشرة في غزة، من حظر الأسلحة المفروض على إسرائيل”، مؤكداً بأن ميدل إيست آي سألت وزارة الدفاع في 13 أغسطس عما إذا كانت لديها معلومات جمعتها طائرة تجسس فوق غزة في 10 أغسطس، فكتب: “في ذلك اليوم، قُتل 6 صحفيين بمن فيهم المساهم في موقع ميدل إيست آي محمد قريقة في غارة إسرائيلية”.

كتب هيرست: “سيدي رئيس الوزراء، إن دعمك الثابت لإسرائيل في غزة لن يخلو من عواقبه، فما لا يقل عن 246 صحفياً قُتلوا منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي نعتبرها نحن، إلى جانب غالبية آراء الخبراء القانونيين، بما في ذلك الباحثين البارزين في الهولوكوست، إبادة جماعية”.  

وأضاف: “سيدي رئيس الوزراء، هذه إبادة جماعية تحدث تحت مراقبتك”، وهنا يطرح هيرست سؤالًا أخيراً  وأوسع نطاقاً على ستارمر: “إذا كان قرار غزو العراق عام 2003 قد حكم على رئاسة الوزراء الناجحة لمعلمك توني بلير، فإلى متى ستظل غزة تلقي بظلالها على فترة رئاستك؟”.

نص الرسالة الكامل:

عزيزي رئيس الوزراء،

أنت رئيس وزراء الدولة التي ساعدت في إرساء أسس دولة إسرائيل، كما قال وزير خارجيتك في مؤتمر الأمم المتحدة لحل الدولتين حول غزة والاعتراف بالدولة الفلسطينية في نيويورك الشهر الماضي، حيث ذكر السيد لامي بأن وعد بلفور عام 1917 جاء مع وعد “بعدم القيام بأي شيء من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية” للشعب الفلسطيني، وقد أكد بحق أن “هذا لم يتم التمسك به وهو ظلم تاريخي لا يزال يتكشف”.

وأتساءل كيف تعتقد أنك وفيت بواجب بريطانيا في تصحيح هذا “الظلم التاريخي” الذي تعرض له الشعب الفلسطيني خلال الأشهر الـ 22 الأخيرة من الحرب الإسرائيلية على غزة.

في بداية الحملة الإسرائيلية في أكتوبر عام 2023، أيدتم، كزعيم للمعارضة، تصرفات إسرائيل، وصرحت في نفس الشهر بأن إسرائيل “لها الحق” في منع الماء والكهرباء عن الفلسطينيين المحاصرين في غزة، وهذه تعليقات لم تعتذر عنها علناً قط رغم أنك فعلت ذلك سراً أمام زملائك في الحكومة.

لقد صدق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على سبيل المثال، كلامك والنتيجة هي أن الأمم المتحدة أعلنت رسمياً وقوع المجاعة في غزة هذا الشهر.

في الشهر التالي، أمرت حزبك بعدم دعم اقتراح الحزب الوطني الاسكتلندي الذي يدعو إلى “إنهاء العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني”، 

وفي أوائل عام 2024، أفادت التقارير أنك ضغطت على رئيسة مجلس النواب، ليندسي هويل، للسماح بمناقشة اقتراح حزب العمال المخفف حول غزة قبل اقتراح الحزب الوطني الاسكتلندي الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار، مما أدى فعلياً إلى القضاء عليه.

لاحظنا أيضاً أنه في يوليو من العام الماضي، سحبت حكومتكم اعتراض المملكة المتحدة على طلب المحكمة الجنائية الدولية لضم القادة الإسرائيليين وأعادت التمويل إلى الأونروا، ولكننا نتساءل عن التأثير العملي الذي أحدثه أي من الإجراءين.

إن الحملة التي تشنها إسرائيل لطرد أكثر من مليون فلسطيني من غزة لم تُضعف شهية حكومتكم للترحيب بنفس القادة الإسرائيليين الذين يحاولون تنظيم هذه المذبحة.

في 25 نوفمبر الماضي، توجه قائد الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي إلى بريطانيا في رحلة سرية والتقى باللورد ريتشارد هيرمر، المدعي العام، وقد منحت حكومتكم هاليفي حصانة في مهمة خاصة خلال الرحلة.

في منتصف أبريل، قام وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بزيارة سرية إلى المملكة المتحدة والتقى بوزير الخارجية، وجاء ذلك بعد أيام فقط من قيام السلطات الإسرائيلية باعتقال وترحيل ابتسام محمد ويوان يانغ، وهما نائبان من حزبكم.

علاوة على ذلك، تواصل حكومتكم بإخلاص تسليح إسرائيل في خضم المذبحة اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة، فقد قامت حكومتكم بإعفاء تراخيص قطع غيار الطائرات المقاتلة من طراز F-35، والتي تستخدم مباشرة في غزة، من حظر الأسلحة المفروض على إسرائيل.

في 19 سبتمبر الماضي، امتنعت حكومتكم عن التصويت على قرار للأمم المتحدة يطالب إسرائيل بإنهاء “وجودها غير القانوني” في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة خلال عام واحد.

علاوة على ذلك، فقد قامت طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بمئات الطلعات الجوية الاستطلاعية فوق غزة خلال العامين الماضيين، كما أنفقت حكومتكم مؤخراً أموال دافعي الضرائب لتوظيف مقاولين أميركيين للقيام برحلات استطلاعية فوق غزة.

في أبريل من هذا العام، انتقدت عائلة عامل الإغاثة البريطاني جيمس كيربي، الذي قُتل في غارة إسرائيلية بطائرة بدون طيار في إبريل عام 2024، حكومتكم لرفضها الكشف عن المعلومات حول الهجوم التي جمعتها مراقبة سلاح الجو الملكي البريطاني.

وفي شهر مايو، منعت وزارة الدفاع كيم جونسون، عضو البرلمان في حزبكم، من السؤال عن “إمكانية وصول الحكومة الإسرائيلية إلى استخدام قاعدة أكروتيري الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي في قبرص” في البرلمان.

لقد سألنا في موقع ميدل إيست آي وزارة الدفاع في وقت سابق من هذا العام عما إذا كانت لديها لقطات فيديو التقطتها طائرات تجسس لهجومين إسرائيليين في غزة على مواطنين بريطانيين أو متطوعين يعملون في جمعيات خيرية بريطانية، فرفضت وزارة الدفاع الكشف عن ذلك متذرعة بإعفاءات تتعلق بالأمن القومي والدفاع.

في 13 أغسطس، سألنا وزارة الدفاع عما إذا كانت لديها معلومات جمعتها طائرة تجسس فوق غزة في 10 أغسطس، وكان ذلك في اليوم الذي قُتل فيه 6 صحفيين، بمن فيهم المساهم في موقع ميدل إيست آي، محمد قريقع، في غارة إسرائيلية، ورفضت وزارة الدفاع مرة أخرى الكشف عن ذلك.

السيد رئيس الوزراء، إن دعمكم الثابت لإسرائيل في غزة لن يخلو من عواقبه، ففي يوم الاثنين، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اثنين من صحفيينا، محمد سلامة وأحمد أبو عزيز، في مستشفى ناصر جنوب قطاع غزة مع 3 صحفيين آخرين على الأقل من بين الفلسطينيين العشرين الذين قُتلوا في الهجوم بمن فيهم مريم أبو دقة، وهي مراسلة مستقلة عملت مع العديد من وسائل الإعلام بما في ذلك وكالة أسوشيتد برس وإندبندنت عربية، وحسام المصري، مصور صحفي لدى وكالة رويترز للأنباء، والمراسل المستقل معاذ أبو طه.

لقد كانوا هدفاً لضربة صاروخية إسرائيلية مزدوجة، استهدفت عمال الإغاثة والصحفيين الذين كانوا يغطون هجوماً وقع قبل دقائق فقط على أحد آخر المستشفيات العاملة في غزة.

لدى موقع ميدل إيست آي معلومات تربط بشكل مباشر بين اغتيال هؤلاء الصحفيين والعديد من القصص التي كتبوها، الأمر الذي سبب إحراجاً كبيراً للسلطات الإسرائيلية، وأنا لا أكتب هذه الكلمات باستخفاف وأكرر بأن مقتل هؤلاء الصحفيين كان مستهدفاً وليس نتيجة “حادث مأساوي”، كما وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

يعرف موقع “ميدل إيست آي” التسلسل الكامل للأحداث التي أدت إلى استهداف هؤلاء الصحفيين والقصص التي كتبوها والتي جذبت انتباه إسرائيل والوسائل والموقع والوقت الذي حصلت فيه السلطات الإسرائيلية على هوياتهم، ولن نكشف عن هذه التفاصيل خوفاً من تعريض حياة الناجين من الهجمات للخطر.

وأريد أن أشير إلى أنه في 11 أغسطس، أعرب المتحدث باسمكم عن قلقه إزاء “الاستهداف المتكرر للصحفيين في غزة”، وحتى وقت كتابة هذا التقرير، قُتل ما لا يقل عن 246 صحفياً منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي نعتبرها، جنباً إلى جنب مع غالبية آراء الخبراء القانونيين، بما في ذلك الباحثين البارزين في الهولوكوست، إبادة جماعية.

سيدي رئيس الوزراء، هذه إبادة جماعية تحدث تحت مراقبتك، فأنت تتحدث عن الفلسطينيين في غزة، وفي معظم الفترة التي قضيتها كزعيم لحزب العمال رفضت الاجتماع مع المنظمات التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها والتي تمثل الفلسطينيين البريطانيين، ولكنك لم تجرؤ على إظهار نفس الازدراء لزعماء الجالية اليهودية في بريطانيا. 

وهنا نطرح عليك خمسة أسئلة:

هل ستطالبون بتحقيق دولي في استهداف إسرائيل المتكرر للصحفيين في غزة؟

هل استدعت وزارة الخارجية السفير الإسرائيلي بسبب الهجوم المميت الذي وقع هذا الأسبوع على صحفيي ميدل إيست آي؟

هل تمتلك حكومتكم أي معلومات حول الهجوم تم جمعها نتيجة لطلعات المراقبة الجوية فوق غزة؟

إذا كان الأمر كذلك، فهل ستقدم حكومتكم هذه المعلومات إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

هل ستستمر حكومتكم في تبادل المعلومات الاستخبارية من رحلات المراقبة مع الجيش الإسرائيلي؟

وهناك سادسة أخشى ألا تستطيع الإجابة عليها، فإذا كان قرار غزو العراق عام 2003 قد قضى على رئاسة الوزراء الناجحة لمعلمك توني بلير، فإلى متى سيظل الظل الذي ستلقيه غزة على فترة رئاستك؟!

ديفيد هيرست

رئيس التحرير

موقع ميدل إيست آي

للاطلاع على النص الأصلي من (هنا)

مقالات ذات صلة