قمعت قوات الاحتلال يوم الأحد احتجاجاً طلابياً في قرية أم الخير جنوب الخليل، بعد أن منع السكان الفلسطينيين من الوصول إلى مدارسهم لأكثر من أسبوع، في أحدث حلقة من التضييق المتصاعد في المنطقة.
وقال خليل الهذالين، وهو مسؤول تربوي محلي ووالد لطالبين في المدارس، إن أبناءه كانوا ضمن 55 طالباً مُنعوا من الالتحاق بمدارسهم للأسبوع الثاني على التوالي.
وانتشر جنود الاحتلال المدججين بالسلاح برفقة كلاب بوليسية عند موقع الاحتجاج، الذي شارك فيه طلاب المدارس، في مشهد يعكس حجم التصعيد حتى ضد الأطفال.
وجاءت التظاهرة عقب منع السكان من استخدام طريق حيوي يربط خربة أم الخير بالقرية المجاورة، جنوب الخليل في الضفة الغربية المحتلة، ما أدى إلى حرمان عشرات الطلبة من الوصول إلى مدارسهم.
وقال الهذالين: “رسالتنا واضحة، إنهم اليوم يحاولون سلبنا حقنا في التعليم، لكن هدفنا واضح، وهو ضمان حق أطفالنا في التعليم عبر طرق آمنة، وتأمين بيئة تعليمية آمنة، ووقف عمليات الهدم في خربة أم الخير”.
وكان الطريق الرئيسي الذي يربط القرية بمحيطها قد أُغلق قبل أكثر من عشرة أيام، على يد مستوطن يُدعى نيفو، يشغل دوراً أمنياً في مستوطنة “كرمل” المقامة على أراضي الفلسطينيين.
وقام المستوطن بوضع سياج شائك يمتد لنحو 50 متراً في منتصف الطريق الضيق المؤدي إلى المدرسة، والذي لا يتجاوز عرضه متراً ونصف، ما جعله غير قابل للاستخدام.
يعاني الطلبة من عدم توفر طرق بديلة آمنة، باستثناء مسار يمر عبر بؤرة استيطانية غير قانونية، أُقيمت بعد أن أطلق مستوطن النار وقتل الناشط الفلسطيني البارز ومعلم اللغة الإنجليزية عودة الهذالين.
وقال أحمد الهذالين، أحد سكان القرية، إن القضية “تتجاوز مجرد إغلاق طريق”، مضيفاً: “المستوطنون لا يتوقفون عند حد معين”.
وأضاف: “يُحرم هؤلاء الأطفال من حق بسيط وأساسي في التعليم، وهو حق يتمتع به الأطفال في كل أنحاء العالم”.
وأكد أن ما يرتكبه المستوطنون في خربة أم الخير “انتهاكات صارخة وأفعال عدوانية تستهدف الأطفال، وتهدف إلى حرمانهم من أبسط حقوقهم وهو الحق في التعليم”.
وأشار إلى أن الطريق المغلق، رغم صعوبته، يُعد من أكثر المسارات أماناً في المنطقة، بينما تفرض “الحلول” التي يطرحها المستوطنون على الطلاب سلوك طرق خطرة للغاية تصل مسافتها إلى ثلاثة كيلومترات.
وختم بالقول: “نحن نرفض هذه الحلول جملة وتفصيلاً، ولن تتراجع العائلات عن حق أطفالها في التعليم”.
تصاعد عنف المستوطنين
وتأتي هذه الإجراءات في سياق سلسلة انتهاكات متصاعدة بحق الفلسطينيين في المنطقة، في ظل تصاعد عنف المستوطنين الهادف إلى تهجير السكان من أراضيهم.
وتعود أصول سكان أم الخير إلى لاجئين هُجّروا خلال نكبة عام 1948، حين أُجبر مئات آلاف الفلسطينيين على مغادرة ديارهم على يد العصابات الصهيونية، وقد استقروا لاحقاً في هذه المنطقة على أراضٍ اشتروها قبل أكثر من خمسين عاماً.
في المقابل، أُقيمت مستوطنة “كرمل” المجاورة في ثمانينيات القرن الماضي على أراضٍ فلسطينية.
وتعاني هذه المنطقة منذ سنوات من اعتداءات المستوطنين الذين يتمتعون بدعم وحماية من جيش الاحتلال، وقد تصاعدت وتيرة هذه الهجمات بشكل ملحوظ منذ بدء حرب الإبادة التي تشنها دولة الاحتلال على قطاع غزة.
وتشمل هذه الانتهاكات إحراق الممتلكات، وتخريب البنية التحتية، وإطلاق النار على المدنيين، ما أدى إلى تصاعد حالة الخوف ودفع المزيد من الفلسطينيين إلى النزوح في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
ووفق تقرير للأمم المتحدة صدر في 17 مارس/آذار، فقد تم تهجير أكثر من 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية بين نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وأكتوبر/تشرين الأول 2025، نتيجة تصاعد اعتداءات المستوطنين.
وخلال الفترة نفسها، تم توثيق 1,732 حادثة عنف من قبل المستوطنين أسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات، بزيادة بلغت 25% مقارنة بالعام السابق.
كما استشهد أكثر من 1,150 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، على يد جيش الاحتلال أو المستوطنين.







