أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديداً غير محدد الزمن لاتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، قبل ساعات من انتهاء مدته الأولى، في خطوة أبقت مصير المفاوضات بين البلدين غامضاً ومفتوحاً على احتمالات متعددة.
وقال ترامب إن قرار التمديد جاء بناءً على طلب من القائد العام للجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف، مبرراً ذلك بأن الحكومة الإيرانية “تعاني انقسامات حادة” وتحتاج إلى وقت لتقديم “مقترح موحد”.
وأضاف في بيان صادر عن البيت الأبيض: “قمت بتوجيه قواتنا العسكرية إلى الاستمرار في الحصار، وبناءً عليه سيتم تمديد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم المقترح الإيراني”.
في المقابل، أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية أن طهران قررت عدم إرسال وفد تفاوضي إلى إسلام آباد، احتجاجاً على ما وصفته بـ “المطالب الأمريكية المفرطة”.
ونقلت الوكالة أن إيران تعتبر المشاركة في المفاوضات “مضيعة للوقت”، واتهمت واشنطن بعرقلة أي اتفاق ممكن، مؤكدة أن طهران “لن تنخرط في حوار مع الأمريكيين في ظل هذه الظروف”.
وكان وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين قد صمد إلى حد كبير، ما منح إيران فرصة لالتقاط الأنفاس بعد تعرضها لضربات مكثفة من الولايات المتحدة ودولة الاحتلال، إضافة إلى حلفاء واشنطن الخليجيين، الذين واجهوا كذلك آلاف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وبدلاً من مواصلة الهجمات، اختار ترامب فرض حصار بحري على إيران، زاعماً أن ذلك جاء رداً على سيطرة طهران على مضيق هرمز وفرضها قيوداً انتقائية على مرور السفن.
وفي هذا السياق، صعدت القوات الأمريكية إجراءاتها، حيث نفذ جنود أمريكيون عملية إنزال على ناقلة نفط في المحيط الهندي، كانت خاضعة لعقوبات أمريكية بتهمة نقل النفط الإيراني إلى الصين، ونشرت وزارة الحرب الأمريكية مقطعاً مصوراً للعملية.
وادعى ترامب في تصريحات لشبكة “CNBC” أن الحصار البحري “يحقق أهدافه”، قائلاً: “نحن نسيطر بالكامل على المضيق، فقط لتوضيح ذلك وسط كل الأخبار الزائفة”.
غير أن هذه التصريحات تتناقض مع تقارير صادرة عن شركات استخبارات بحرية، أكدت أن إيران لا تزال تنجح في تمرير سفن عبر مضيق هرمز وخليج عمان، حيث تنتشر القطع البحرية الأمريكية.
وذكرت منصة “لويدز ليست” المتخصصة في حركة النقل البحري أن ما لا يقل عن 26 سفينة تمكنت من تجاوز الحصار، بينها 11 ناقلة محملة بشحنات إيرانية.
ارتباك في الرسائل الأمريكية
واتسمت تصريحات ترامب بشأن إيران بالتناقض، في وقت كانت فيه الأنظار تتجه إلى نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي كان من المتوقع أن يتوجه إلى باكستان لجولة ثانية من المفاوضات.
غير أن تقارير إعلامية أفادت ببقائه في البيت الأبيض إلى جانب ترامب، في اجتماع ضم أيضاً وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث، ما زاد من حالة الغموض حول مسار المحادثات.
ويبدو أن بيان ترامب يهدف إلى الحفاظ على الهدنة الهشة في ظل تصاعد التوترات، في وقت صعّد فيه الحرس الثوري الإيراني من لهجته، مهدداً بوقف إنتاج النفط في الخليج في حال تعرضت إيران لأي هجمات انطلاقاً من أراضي دول الخليج العربية.
وقال قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، مجيد موسوي: “على دول الجوار الجنوبية أن تدرك أنه إذا استُخدمت أراضيها ومنشآتها لخدمة الأعداء في مهاجمة الشعب الإيراني، فعليها أن تودع إنتاج النفط في الشرق الأوسط”.
ويأتي هذا التصعيد في ظل حالة من عدم اليقين التي تخيم على المنطقة، عقب تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران.
فحتى الأسبوع الماضي، كانت المؤشرات توحي بإمكانية تقارب بين الطرفين، خاصة بعد إعلان الإدارة الأمريكية وقف إطلاق النار في لبنان، وهو أحد المطالب الرئيسية لإيران لدفع مسار التفاوض.
لكن مع تعثر المحادثات، تبدو المنطقة اليوم أمام مرحلة جديدة من الترقب، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المسارات الدبلوماسية، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أوسع.







