جدل إماراتي حول القواعد الأميركية… دعوات لإعادة تقييم الدور العسكري

أثار الأكاديمي الإماراتي البارز عبد الخالق عبد الل جدلاً واسعاً بعد دعوته إلى إعادة النظر في وجود القواعد العسكرية الأميركية في بلاده.

واعتبر عبد الله وهو أيضاً كاتب ومحلل مقرّب من دوائر صنع القرار في الإمارات أن القواعد الأمريكية تحوّلت إلى “عبء وليست أصلاً استراتيجياً”، في ظل التحولات الأمنية التي تشهدها المنطقة على وقع الحرب ضد إيران.

وقال عبد الخالق عبد الله أن الوقت قد حان للتفكير في إغلاق القواعد الأميركية، مؤكداً أن بلاده “لم تعد بحاجة إلى الولايات المتحدة للدفاع عنها”، بعد ما وصفه بقدرتها المحلية على التصدي للهجمات الإيرانية بكفاءة.

وفي تصريحات نشرها عبر منصة “X”، كرر عبد الله ما قاله في مقابلة مع وكالة “رويترز”: “ما تحتاجه الإمارات هو الحصول على أحدث وأفضل الأسلحة الأميركية، أما القواعد العسكرية فلم تعد ذات قيمة مضافة، بل أصبحت عبئاً”.

ويأتي هذا الطرح في وقت تحتفظ فيه الولايات المتحدة بما لا يقل عن 19 موقعاً عسكرياً في الشرق الأوسط، ثمانية منها تُصنّف كقواعد دائمة، بحسب مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، فيما كان نحو 40 ألف جندي أميركي ينتشرون في المنطقة قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

وتستضيف الإمارات نحو 3500 جندي أميركي، إضافة إلى قاعدة الظفرة الجوية قرب أبوظبي، التي تُستخدم بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وفرنسا والإمارات، وتعد من أهم المراكز العسكرية في الخليج.

لكن هذه الدعوة لم تمر دون اعتراض، إذ سارع المعلق السياسي اللبناني نديم قطيش، المقيم في الإمارات، إلى رفض هذا الطرح، معتبراً أن واشنطن أثبتت أنها “حليف موثوق في مختلف المجالات، لا سيما خلال الحرب الأخيرة”.

وأضاف أن اختزال العلاقة بين البلدين في بعدها العسكري “قراءة قاصرة”، مشيراً إلى أن الشراكة الإماراتية الأميركية باتت تمتد إلى مجالات التكنولوجيا والصناعة والاقتصاد، وأن تعزيز هذا المحور هو “الخيار الأمثل للمستقبل”.

وردّ عبد الله على هذه الانتقادات بالتأكيد أن النقاش لا يستهدف العلاقة مع واشنطن، بل يركّز على تقييم جدوى القواعد العسكرية ضمن منظومة الدفاع الوطني، في ظل المتغيرات الراهنة.

وتأتي هذه السجالات في سياق أوسع من الضغوط التي تواجهها الإمارات منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، عقب هجمات أميركية بالتنسيق مع دولة الاحتلال على إيران، وردّ طهران بضربات استهدفت مواقع في دولة الاحتلال وعدد من دول الخليج.

وتعد الإمارات من أكثر الدول تأثراً بالمواجهة الاخيرة، حيث تعرّضت لمئات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة. 

وبحلول أواخر مارس/آذار، أطلقت إيران نحو 398 صاروخاً باليستياً و1872 طائرة مسيّرة و15 صاروخ كروز باتجاه الأراضي الإماراتية.

ورغم نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض معظم هذه الهجمات، إلا أن سقوط الحطام تسبب بأضرار مادية في عدد من المواقع الحيوية، بينها برج العرب ونخلة جميرا ومطار دبي، إلى جانب المنطقة الصناعية النفطية في الفجيرة.

أما على الصعيد الاقتصادي، فإن الإمارات تواجه واحدة من أشد الصدمات منذ عقود، نظراً لاعتمادها الكبير على قطاعات السياحة والعقارات والخدمات اللوجستية والمالية.

وأفادت تقارير بأن أكثر من 120 مليار دولار تبخرت من القيمة السوقية لبورصتي دبي وأبوظبي خلال أسابيع قليلة، فيما تم إلغاء أكثر من 18,400 رحلة جوية، في مؤشر على حجم التأثير الذي خلّفته الحرب.

كما تراجع مؤشر العقارات في دبي بنسبة لا تقل عن 16% منذ بداية التصعيد، ما يعكس حالة القلق التي تسود الأسواق المحلية.

مقالات ذات صلة