أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) وتحالف أوبك+، في خطوة لافتة تأتي في ظل اضطرابات إقليمية حادة في قطاع الطاقة.
وقالت وزارة الطاقة الإماراتية، في بيان رسمي، إن القرار جاء بعد “مراجعة شاملة” لسياسة الإنتاج، مشيرة إلى أن التقلبات الحالية، بما في ذلك الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز، ما تزال تؤثر في ديناميكيات العرض، إلا أن الاتجاهات العامة تشير إلى نمو مستدام في الطلب العالمي على الطاقة على المديين المتوسط والطويل.
وأوضح البيان أن هذه الخطوة تأتي بعد عقود من التعاون داخل المنظمة، حيث انضمت الإمارات إلى أوبك عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها عقب تأسيس الدولة عام 1971، مؤكداً أن أبوظبي لعبت خلال تلك الفترة دوراً فاعلاً في دعم استقرار سوق النفط وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة.
ويعني الخروج من أوبك+ أن الإمارات ستتمتع بحرية أكبر في زيادة إنتاجها النفطي، وهو ما قد يفضي إلى مزيد من التقلبات في أسعار الطاقة عالمياً.
ويأتي القرار في سياق تداعيات الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة إلى جانب دولة الاحتلال ضد إيران منذ أواخر فبراير/شباط، والتي ألقت بظلال ثقيلة على عدد من دول الخليج، من بينها الإمارات.
وتعرضت الإمارات، التي تُعد من أكثر دول الخليج تحالفاً مع دولة الاحتلال، لآلاف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، ما أثّر سلباً على جاذبية دبي كوجهة سياحية فاخرة، وأدى إلى تباطؤ صادرات النفط بشكل ملحوظ.
وفي حين دعت بعض دول الخليج إلى فتح قنوات الحوار مع إيران، تبنّت الإمارات موقفاً أكثر تشدداً، مطالبةً الولايات المتحدة بمواصلة الحرب.
وعلى وقع هذه التطورات، اجتمع قادة دول الخليج، الثلاثاء، في مدينة جدة السعودية لبحث تداعيات الحرب، في أول لقاء مباشر بينهم منذ اندلاع القتال، حيث غادر وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان الاجتماع بعد مشاركته في القمة.
انتقادات خليجية وتوترات مع الرياض
ويرى محللون أن الموقف المتشدد للإمارات تجاه إيران يعود جزئياً إلى اعتمادها الكبير على مضيق هرمز لتصدير النفط، فضلاً عن رفض النخبة الحاكمة فيها ترسخ نفوذ إيران كقوة إقليمية في الخليج.
وفي هذا السياق، وجّهت الإمارات انتقادات حادة لحلفائها الخليجيين بسبب ما اعتبرته ضعفاً في الرد على الهجمات الإيرانية.
وقال أنور قرقاش، المستشار الرئاسي، إن مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم ست دول، فشل في اتخاذ موقف جماعي حازم بعد الضربات الإيرانية، مضيفاً أن “موقف المجلس كان الأضعف تاريخياً بالنظر إلى طبيعة التهديد”.
وأشار إلى أنه كان يتوقع موقفاً ضعيفاً من جامعة الدول العربية، لكنه أعرب عن استغرابه من أداء مجلس التعاون الخليجي، قائلاً: “لم أكن أتوقع ذلك منهم”.
وتتزامن هذه التوترات مع خلافات قائمة بين الإمارات والسعودية، القائد الفعلي لمنظمة أوبك، حول عدة ملفات، من بينها اليمن والسودان، حيث يدعم الطرفان جهات متباينة.
وفي رد على سؤال لوكالة “رويترز” بشأن ما إذا كانت الرياض قد أُبلغت مسبقاً بقرار الانسحاب، أكد وزير الطاقة الإماراتي أن بلاده لم تُجرِ مشاورات مباشرة مع أي طرف.
ويرى نيل كويليام، الباحث في معهد “تشاتام هاوس”، أن التوترات المزمنة بين الرياض وأبوظبي بشأن حصص الإنتاج داخل أوبك تجعل القرار “غير مفاجئ إلى حد ما”.
وأضاف أن “الظرف الراهن يوفر نافذة مناسبة للإمارات لإعادة تقييم موقعها، في وقت يُرجّح أن يكون تأثير أي اضطراب إضافي في الأسواق العالمية محدوداً”.
وأوضح أن خروج الإمارات من التحالف سيمنحها مرونة أكبر لزيادة الإنتاج عند استقرار الأوضاع، ما قد يعزز إيراداتها ويدعم تعافيها الاقتصادي في مرحلة ما بعد الصراع.







