تحول غير مسبوق: جماعة مؤيدة لإسرائيل تطالبها بدفع ثمن السلاح الأميركي

وفقاً لوثيقة سياسية جديدة نُشرت حديثاً، وفي تحول لافت، دعت مجموعة جي ستريت المناصرة لإسرائيل مؤخراً إلى إنهاء الدعم العسكري الأمريكي “المباشر” لإسرائيل!

تجدر الإشارة إلى أن المجموعة المذكورة كانت قد دعمت في السابق استمرار واشنطن في توفير أنظمة الأسلحة الدفاعية، مثل تجديد القبة الحديدية الإسرائيلية، دون أي تكلفة على الإسرائيليين، ولكنها الآن باتت تطالب باستمرار الولايات المتحدة في بيع قدرات الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية قصيرة المدى لإسرائيل، لكن الآن يجب على إسرائيل استخدام أموالها الخاصة لدفع ثمنها. 

“يجب أن تكون مبيعات الأسلحة الأمريكية لإسرائيل مشروطة بشكل أكبر بتحفيز التوافق مع المصالح والقوانين الأمريكية، كما كان الحال مع الحلفاء والشركاء الآخرين، عندما يتعارض سلوكهم مع المصالح الأمريكية” – بيان مجموعة جي ستريت

جاء في بيان جي ستريت: “تواجه إسرائيل تحديات أمنية حقيقية تتطلب استثماراً دفاعياً كبيراً،  وفي ظل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي يمكن مقارنته بحلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين مثل المملكة المتحدة وفرنسا واليابان، فضلاً عن ميزانية الدفاع السنوية التي تزيد عن 45 مليار دولار، فإن لديها الوسائل المالية لمواجهة هذه التحديات، فلا يتطلب الأمر ما يقرب من 4 مليارات دولار سنوياً من الدعم المالي الأمريكي لشراء الأسلحة”.

وأضاف البيان: “بات استمرار هذه المساعدة أمراً غير ضروري ويؤدي إلى نتائج عكسية على المستوى السياسي، ويخلق توترات يمكن تجنبها في السياسة الداخلية للولايات المتحدة وفي العلاقات الثنائية”.

يذكر أن الطريقة التي تعمل بها حزمة المساعدات العسكرية الحالية هي أن تقوم الولايات المتحدة بتزويد إسرائيل بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين، ويتم وضع هذه الأموال في شركات الأسلحة الأمريكية للحصول على المعدات. 

على موقعها الالكتروني، أكدت جي ستريت بأنها تعمل على “تنظيم الأمريكيين المؤيدين لإسرائيل والمؤيدين للسلام والمؤيدين للديمقراطية لتعزيز السياسات الأمريكية التي تجسد قيمنا اليهودية والديمقراطية الراسخة والتي تساعد في تأمين دولة إسرائيل كوطن ديمقراطي للشعب اليهودي”.

تحول في التيار

ويأتي تحول موقف مجموعة جي ستريت هذا بعد تغير واضح في المواقف تجاه إسرائيل بين الجمهور الأمريكي بعد الإبادة الجماعية في غزة، حيث قُتل أكثر من 72 ألف فلسطيني منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر عام 2023. 

ويظل ربما الأهم بالنسبة للمجموعة، التي تتكون قاعدة دعمها من الديمقراطيين، هو أن مستقبل الحزب يغير مساره، فقد أعلنت عضو الكونجرس التقدمي في نيويورك، ألكساندريا أوكازيو كورتيز، والتي يعتقد أنها تسعى إلى منصب أعلى، في وقت سابق من هذا الشهر بأنها لن تصوت بعد الآن لصالح أي دعم عسكري أمريكي لإسرائيل، رغم دعمها في السابق لتوفير أسلحة دفاعية، الأمر الذي أثار خيبة أمل العديد من مؤيديها. 

من جانب آخر، فمن الجدير بالملاحظة أن بيانها جاء بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المفاجئ في وقت سابق من هذا العام أن إسرائيل لن تسعى إلى تجديد حزمة مساعداتها العسكرية مع الولايات المتحدة في عام 2028، فقد صرح نتنياهو لمجلة الإيكونوميست في يناير الماضي: “أريد تقليص المساعدات العسكرية خلال السنوات العشر المقبلة إلى الصفر”. 

ويتضمن موقف جي ستريت الجديد أن تتحمل إسرائيل دفع ثمن أي مبيعات أسلحة أمريكية مستقبلية، باعتبار ذلك “متوافق تماماً مع القانون الأمريكي”، وهو ما رددته أوكاسيو كورتيز، حيث يحظر القانون الأمريكي تقديم المساعدة الأمنية لأي دولة تتورط حكومتها في نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أو تمنع أو تقيد نقل أو توصيل المساعدات الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة.

أضافت مجموعة جي ستريت في بيانها: “يجب أن تكون مبيعات الأسلحة الأمريكية لإسرائيل مشروطة بشكل أكبر بتحفيز التوافق مع المصالح والقوانين الأمريكية، كما كان الحال مع الحلفاء والشركاء الآخرين، عندما يتعارض سلوكهم مع المصالح الأمريكية”. 

في الوقت نفسه، تعترف المجموعة بأن واشنطن وإسرائيل تشتركان بشكل عام في نفس المصالح على أي حال، فجاء في البيان: “تستفيد الولايات المتحدة من هذه العلاقة أيضاً، فقد كان تبادل المعلومات الاستخبارية أمراً بالغ الأهمية في حملات مثل الحرب ضد داعش، في حين أن العمليات المشتركة مثل الضربة الإسرائيلية عام 2006 على المنشأة النووية السرية السورية ساهمت في تعزيز الأهداف الأمنية المشتركة”.

وأضافت المجموعة في بيانها بأنه نظراً لأن “حوالي 500 ألف مواطن أمريكي يعيشون في إسرائيل”، فإن بيع الأسلحة لها يجب أن يظل أولوية للأمن القومي الأمريكي.

مقالات ذات صلة