بعد ساعات من انتهاء محادثات مكثفة بين واشنطن وطهران دون التوصل إلى اتفاق، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، معلنًا أن البحرية الأمريكية ستبدأ فورًا بفرض حصار على مضيق هرمز.
وكانت العاصمة الباكستانية إسلام آباد قد شهدت على مدار نحو 21 ساعة محادثات هي الأعلى مستوى بين الجانبين منذ خمسة عقود، شارك فيها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، إلى جانب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
غير أن فانس أعلن صباح الأحد عودته إلى الولايات المتحدة دون تحقيق أي اختراق في المفاوضات، قبل أن يقطع ترامب الصمت في وقت لاحق من ذات اليوم مؤكدًا أن الجيش الأمريكي “في حالة جاهزية تامة لإنهاء ما تبقى من إيران في الوقت المناسب”.
وعبر منشورين على منصته “تروث سوشيال”، قال ترامب إن القوات الأمريكية ستبدأ “عملية حصار تطال جميع السفن التي تحاول دخول أو مغادرة مضيق هرمز، في مرحلة ما، سنصل إلى وضع يُسمح فيه للجميع بالدخول والخروج، لكن إيران لم تسمح بحدوث ذلك”ز
وتابع: “لقد أصدرت تعليماتي للبحرية بالقيام بالبحث عن كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسومًا لإيران واعتراضها، لا أحد يدفع رسومًا غير قانونية سيحظى بمرور آمن في أعالي البحار”.
وفي منشور ثانٍ، شدد ترامب على أن إيران “لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا”، معتبرًا أن طهران لا تزال ترفض التخلي عن طموحاتها النووية.
وقال: “رغم أن بعض النقاط التي تم الاتفاق عليها أفضل من مواصلة العمليات العسكرية حتى نهايتها، فإن كل ذلك لا يساوي شيئًا مقارنة بالسماح بامتلاك قوة نووية بيد أطراف متقلبة وصعبة وغير قابلة للتنبؤ”.
وكان نائب الرئيس فانس قد أكد في وقت سابق أن فريق التفاوض الأمريكي ظل على تواصل دائم مع ترامب خلال المحادثات.
وأفادت التقارير بأن أبرز نقاط الخلاف تمثلت في تمسك إيران بحقها في السيطرة على مضيق هرمز، ورفضها التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
وأوضح فانس أن واشنطن تسعى للحصول على “التزام واضح” من إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي أو تطوير قدرات تتيح لها ذلك بسرعة، واصفًا هذا الهدف بأنه جوهر المفاوضات.
وقال للصحفيين: “السؤال الأساسي هو: هل نرى التزامًا حقيقيًا من الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي، ليس فقط الآن أو بعد عامين، بل على المدى الطويل؟ لم نرَ ذلك حتى الآن، ونأمل أن نراه”.
طهران: الكرة في ملعب واشنطن
في المقابل، نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر مطلع القول أن “الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة”، مشيرة إلى أن طهران قدمت “مبادرات معقولة” خلال المحادثات.
وأكدت أن الوضع في مضيق هرمز لن يتغير ما لم توافق واشنطن على ما تعتبره إيران “اتفاقًا معقولًا”، ولم يتم حتى الآن تحديد موعد أو مكان لجولة جديدة من المفاوضات.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: “لدينا حسن النية والإرادة، لكننا، وبناءً على تجربتي الحربين السابقتين، لا نثق بالطرف المقابل”.
من جهته، اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنه من غير الواقعي توقع التوصل إلى اتفاق في جولة واحدة، مشيرًا إلى أن المحادثات جرت في ظل توترات عميقة وانعدام ثقة متبادل.
وأوضح أن الطرفين توصلا إلى تفاهمات في بعض القضايا، لكن الخلاف لا يزال قائمًا حول “مسألتين أو ثلاث مسائل مهمة”.
وأضاف أن التقدم يعتمد على “جدية الولايات المتحدة وحسن نيتها”، واحترامها “للحقوق والمصالح المشروعة” لإيران، مؤكدًا أن الدبلوماسية “لا تنتهي أبدًا”.
من جانبه، دعا نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار الطرفين إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار ومواصلة المفاوضات “بروح إيجابية”، مؤكدًا ضرورة العمل نحو “سلام دائم وازدهار في المنطقة”.
كما أعرب حلفاء واشنطن عن خيبة أملهم من تعثر المحادثات، حيث حثت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ الجانبين على الالتزام بالهدنة والعودة إلى طاولة المفاوضات.
بدوره، قال وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ: “من المخيب للآمال أننا لم نشهد بعد اختراقًا في المفاوضات أو نهاية مستدامة لهذه الحرب”.
وأضاف: “كما هو الحال دائمًا في الدبلوماسية، أنت تفشل حتى تنجح، هذه المحادثات لم تنتهِ بالنجاح، لكن ذلك لا يعني عدم جدوى الاستمرار في المحاولة”.







