تركيا وإسرائيل تتبادلان الاتهامات حول سوريا وغزة في ظل توتر إقليمي

تصاعدت التوترات بين إسرائيل وتركيا خلال الأسبوع الماضي، حيث تبادل قادة الجانبين الاتهامات وسط ووجد صدع جيوسياسي عميق يتمحور حول الحرب المستمرة في غزة والنفوذ المتنافس في سوريا. 

و يمثل تدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا تحولاً كبيراً في الديناميكيات الإقليمية، فرغم كون البلدين شريكين استراتيجيين، إلا أن العلاقات شهدت تقلباً على مدار العقد الماضي، وغالباً ما توترت بسبب الخلافات حول غزة والدولة الفلسطينية وسياسة الشرق الأوسط الأوسع

في منشور على موقع اكس، اتهم نتنياهو الرئيس التركي أردوغان بـ “ذبح مواطنيه الأكراد” و”استيعاب النظام الإرهابي الإيراني ووكلائه”، في ظل قيام نتنياهو بتحويل خطابه بشكل متزايد تجاه تركيا في الأشهر الأخيرة، بسبب قرب أنقرة من اليونان وجمهورية قبرص، ويرى المحللون بأن التنافس الناشئ من المرجح أن يتركز في سوريا، حيث تتنافس المصالح المتنافسة منذ فترة طويلة.

أدانت تركيا تصريحات نتنياهو، حيث وصف المسؤولون في أنقرة نتنياهو بأنه “هتلر العصر”، مستشهدين بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وفي جميع أنحاء المنطقة، وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان بأن “هدف نتنياهو الحالي هو تقويض مفاوضات السلام الجارية ومواصلة سياساته التوسعية في المنطقة، لأنه في حالة عدم حصول ذلك، فإنه يخاطر بالمحاكمة في بلاده ومن المرجح أن يحكم عليه بالسجن”.

وأضافت الوزارة بأن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة اعتقال بحق نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فجاء في البيان: “في ظل إدارة نتنياهو، تواجه إسرائيل إجراءات أمام محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية”. 

اشتد الاشتباك بعد أن وصف وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس الرئيس التركي بأنه “رجل الإخوان المسلمين الذي ذبح الأكراد”، كما انتقد كاتس أردوغان لما وصفه بالتقاعس عن الرد على النشاط الصاروخي الإيراني واتهمه باللجوء إلى الخطاب التحريضي، فقال: “الرئيس التركي أردوغان، الذي لم يرد على إطلاق الصواريخ من إيران على الأراضي التركية، يهرب إلى عوالم معاداة السامية ويعلن عن محاكمات ميدانية في تركيا ضد القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية”. 

وفي الوقت نفسه، اتهم مسؤولون أتراك كبار، بمن فيهم رئيس الاتصالات برهان الدين دوران، نتنياهو بزعزعة استقرار المنطقة من أجل البقاء السياسي، فقال دوران: “نتنياهو، الذي قام بإبادة جماعية في غزة وهاجم 7 دول في المنطقة، يجرؤ على استهداف رئيسنا بدافع اليأس، فهو مجرم صدرت بحقه أوامر اعتقال ولم يتبقَ له أصدقاء”. 

وأضاف دوران بأن تصرفات إسرائيل في العديد من البلدان “تجر المنطقة إلى الفوضى والصراع كاستراتيجية للبقاء السياسي”، مضيفاً بأن نتنياهو “ليس لديه شرعية لإلقاء المحاضرات على أي شخص، وسوف يحاسب عاجلاً أم آجلاً على جرائمه ضد الإنسانية”.

زيادة المطالبات الإقليمية

ويأتي هذا الخطاب المتصاعد في أعقاب خطاب نتنياهو المتلفز، والذي لفت الانتباه ليس فقط بسبب لهجته ولكن أيضاً بسبب الخريطة المعروضة خلفه، فبينما ركز الخطاب المسجل مسبقاً بشكل كبير على إيران، أشار المنتقدون إلى أن الخريطة تشير إلى رؤية موسعة للسيطرة الإسرائيلية على الأراضي، خاصة على المناطق الفلسطينية، مما يثير مخاوف حول الضم وانتهاكات القانون الدولي. 

ويمثل تدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا تحولاً كبيراً في الديناميكيات الإقليمية، فرغم كون البلدين شريكين استراتيجيين، إلا أن العلاقات شهدت تقلباً على مدار العقد الماضي، وغالباً ما توترت بسبب الخلافات حول غزة والدولة الفلسطينية وسياسة الشرق الأوسط الأوسع. 

في أغسطس الماضي، فرضت تركيا قيوداً على السفن المملوكة لإسرائيل والمرتبطة بها، ومنعتها من زيارة موانئ البلاد، كما ذكرت رويترز بأن سلطات الموانئ التركية بدأت بشكل غير رسمي في مطالبة وكلاء الشحن بتقديم ضمانات مكتوبة بأن السفن ليست مرتبطة بإسرائيل ولا تحمل بضائع عسكرية أو خطرة إلى الموانئ التركية.

وعلى صعيد آخر، حث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الدول الإسلامية على العمل على منع إسرائيل من المشاركة في اجتماعات وأنشطة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ففي كلمته أمام قمة طارئة لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في الرياض، دعا فيدان إلى عمل جماعي لإنهاء الإجراءات الإسرائيلية في غزة وعنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

تدعم تركيا أيضاً مجموعة لاهاي، وهي كتلة مكونة من 8 دول تتألف من بوليفيا وكولومبيا وكوبا وهندوراس وماليزيا وناميبيا والسنغال وجنوب إفريقيا، بهدف معلن يتمثل في محاسبة إسرائيل بموجب القانون الدولي.

لقد تدهورت العلاقات بين تركيا وإسرائيل بشكل حاد منذ العام الماضي، عندما انضمت أنقرة إلى قضية جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية وبدأت في حشد الدعم الدولي ضد الحملة العسكرية الإسرائيلية.

مقالات ذات صلة