تركيا ترفض مقترح أوكراني لنقل الغاز عبر البوسفور

تتجه الحكومة التركية إلى رفض مقترح تقدمت به كييف لنقل الغاز الطبيعي المسال إلى أوكرانيا عبر مضيق البوسفور في إسطنبول، في ظل تحذيرات من مخاطر أمنية جسيمة وتداعيات استراتيجية بعيدة المدى، وفق ما أفاد به مسؤول تركي رفيع.

ويقضي المقترح الأوكراني، الذي طُرح مجددًا خلال اجتماع عُقد في إسطنبول نهاية الأسبوع، بإنشاء وحدة عائمة لتخزين وإعادة تغويز الغاز في البحر الأسود، ما يستدعي مرور ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر الممرات المائية التركية الحساسة، وعلى رأسها مضيق البوسفور.

وجاء طرح هذه الفكرة بالتزامن مع لقاء مفاجئ جمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، حيث أعلن زيلينسكي أنه جرى بحث “خطوات عملية لتنفيذ مشاريع مشتركة في تطوير البنية التحتية للغاز، إضافة إلى فرص تطوير حقول الغاز بشكل مشترك”.

غير أن مسؤولًا تركيًا أكد أن عبور ناقلات الغاز عبر البوسفور يشكل خطرًا كبيرًا، نظرًا لضيق المضيق وصعوبة الملاحة فيه، محذرًا من أن أي حادث أو انفجار محتمل قد يؤدي إلى كارثة بشرية وبيئية وثقافية لا يمكن تصورها.

وقال: “لا يمكننا السماح بذلك”.

ويُعد مضيق البوسفور، الذي يبلغ طوله 31 كيلومترًا، أحد أكثر الممرات المائية تعقيدًا في العالم، إذ يضيق في بعض نقاطه إلى نحو 700 متر فقط، ويتطلب من السفن القيام بانعطافات حادة تصل إلى 70 أو 80 درجة في بعض المقاطع.

ازدحام ومخاطر متزايدة

في العام الماضي وحده، عبر المضيق أكثر من 40 ألف سفينة ما يجعله من أكثر الممرات ازدحامًا عالميًا.

وتزداد المخاوف التركية في ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا، إذ تعرضت ناقلة نفط تُشغّلها تركيا لهجوم بواسطة زورق مسيّر في البحر الأسود الشهر الماضي، على بعد نحو 15 ميلًا بحريًا من مدخل البوسفور.

وحذّر المسؤول من أن السماح بمرور ناقلات الغاز سيؤدي إلى زيادة الضغط على المضيق المكتظ أصلًا، وقد يدفع دولًا أخرى مثل رومانيا وبلغاريا إلى استخدام المسار ذاته لنقل الغاز، ما يعني مزيدًا من السفن والمخاطر.

وأضاف أن الأمر قد يتطور لاحقًا ليشمل حتى ناقلات الغاز الروسية، ما يفاقم التعقيدات الجيوسياسية واللوجستية.

بديل تركي عبر الأنابيب

وبدلًا من ذلك، طرحت أنقرة خيارًا بديلًا يتمثل في تزويد أوكرانيا بالغاز عبر خطوط الأنابيب القائمة، التي تمر عبر بلغاريا ورومانيا، مع الاعتماد على البنية التحتية التركية للغاز المسال في بحر إيجة.

وتسعى تركيا في هذا السياق إلى توظيف اتفاقياتها مع شركات أميركية لتوريد الغاز الطبيعي المسال، لتلبية احتياجاتها المحلية وإعادة تصدير جزء من الإمدادات.

غير أن هذا الخيار يواجه تحديات فنية، إذ أشار وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار سابقًا إلى أن الربط مع بلغاريا يمثل “عنق زجاجة”، نظرًا لقدرته المحدودة التي تبلغ 3.5 مليارات متر مكعب سنويًا، ما يتطلب مضاعفتها.

وأكد أن شركات الطاقة الوطنية في تركيا وأوكرانيا تعمل حاليًا على معالجة هذه العقبة.

من جهته، وصف زيلينسكي لقاءه مع أردوغان بأنه “من بين الأكثر إيجابية”، مشيرًا إلى أن شركة “نفتوغاز” الأوكرانية تعمل مع الجانب التركي على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وأضاف: “التعاون مع تركيا يمنحنا أمنًا في الطاقة وأمنًا لوجستيًا، وهناك أساس قوي لاتخاذ خطوات مشتركة جديدة”.

وقبل اندلاع الحرب، كانت أوكرانيا تعتمد بشكل شبه كامل على إنتاجها المحلي من الغاز، غير أن الضربات الروسية أدت إلى فقدان نحو نصف قدرتها الإنتاجية، ما أجبرها على زيادة وارداتها وبدء تخزين الغاز استعدادًا لفصل الشتاء.

وخلال السنوات الأخيرة، اعتمدت كييف على استيراد الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة عبر بولندا ودول البلطيق، كما تستورد الغاز عبر اليونان.

مقالات ذات صلة