صلوات يهودية عند حائط البراق بينما الأقصى مغلق بالكامل أمام المسلمين

في مشهد يعكس ازدواجية صارخة في التعامل مع دور العبادة، شارك عشرات اليهود في صلوات عيد الفصح عند حائط البراق في القدس المحتلة، في وقت يواصل فيه الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى بالكامل منذ أكثر من شهر، وسط حظر تام للمصلين المسلمين.

وتمنع سلطات الاحتلال الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى منذ 28 فبراير/شباط، في خطوة تمثل إغلاقًا شاملاً لأحد أقدس المقدسات الإسلامية، وهو إغلاق غير مسبوق منذ احتلال القدس عام 1967.

ولم تُسجّل أي استثناءات للمسلمين، حتى خلال شهر رمضان أو عيد الفطر، في وقت فرضت فيه سلطات الاحتلال قيودًا مشددة أيضًا على المواقع المسيحية، بما في ذلك كنيسة القيامة، حيث مُنع المصلون من المشاركة في احتفالات عيد الفصح، ولم يُسمح سوى لنحو 15 رجل دين بالدخول إلى الكنيسة.

في المقابل، سُمح لنحو 50 يهوديًا بالوصول إلى حائط البراق، وهو جزء من الجدار الغربي للمسجد الأقصى، حيث شاركوا في طقوس “بركة الكهنة” ضمن احتفالات عيد الفصح، في ساحة مخصصة ومغطاة.

وفي مناطق أخرى، شارك الآلاف في احتفالات عيد الفصح في مدينة بني براك وسط الأراضي المحتلة، رغم تعرض المنطقة لقصف صاروخي إيراني خلال الحرب الجارية بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال من جهة، وإيران من جهة أخرى.

كما شهد حي ماميلا في القدس المحتلة تجمعات إضافية للاحتفال، فيما سبق أن نُظمت احتفالات واسعة بعيد “المساخر” الشهر الماضي دون قيود تُذكر، في وقت تُفرض فيه قيود صارمة على الفلسطينيين.

ومنذ اندلاع الحرب على إيران، فرضت دولة الاحتلال إغلاقًا محكمًا على البلدة القديمة في القدس، مانعةً دخول أي شخص من خارج أسوارها، مع استمرار إغلاق المسجد الأقصى بالكامل.

وتبرر سلطات الاحتلال هذه الإجراءات بدواعٍ أمنية مرتبطة بالهجمات الصاروخية الإيرانية، غير أن الفلسطينيين يرفضون هذا التبرير، معتبرين أن الإغلاق يأتي ضمن مساعٍ أوسع لفرض السيطرة الكاملة على المسجد الأقصى.

وفي هذا السياق، انتقد النائب الفلسطيني في الكنيست أحمد الطيبي استمرار إغلاق الاقصى، مطالبًا بإعادة فتحه إلى جانب كنيسة القيامة، مؤكدًا أن القيود المفروضة لا تستند إلى أي مبرر أمني، بل تمثل “انتهاكًا صارخًا لحرية العبادة”.

وأضاف أن قرار المحكمة العليا بالسماح بتجمعات تصل إلى 600 شخص، بالتوازي مع احتفالات جماهيرية واسعة، يكشف زيف الادعاءات الأمنية، مشيرًا إلى أن الشرطة تمارس “تطبيقًا انتقائيًا للقانون بدوافع سياسية”.

مقترحات لإعادة اقتحام الأقصى

وفي تطور لافت، قضت المحكمة العليا بالسماح برفع عدد التجمعات إلى 100 شخص بدلًا من 50 عند حائط البراق وفي المسجد الأقصى، رغم استمرار منع دخول المصلين إلى الأقصى حتى الآن.

وكشفت مصادر أن عدد موظفي الأوقاف المسموح لهم بدخول المسجد لا يتجاوز 25 موظفًا في كل وردية، من أصل نحو ألف موظف مسؤولين عن صيانة وإدارة الموقع، فيما مُنع عدد منهم مؤخرًا من الدخول رغم وجودهم ضمن أوقات العمل.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان قرار رفع عدد التجمعات سيسمح بعودة المصلين الفلسطينيين، خاصة في ظل إبلاغ الأوقاف سابقًا بأن المسجد سيبقى مغلقًا حتى منتصف أبريل/نيسان على الأقل.

وجاء قرار رفع سقف التجمعات تحت ضغط من قيادات دينية ومتطرفة في دولة الاحتلال، بعد موافقة المحكمة على تنظيم احتجاجات مناهضة للحرب تضم مئات المشاركين.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بأن شرطة الاحتلال، بإشراف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، أعدّت خطة للسماح بدخول 150 شخصًا من “اليهود والمسلمين” إلى المسجد الأقصى.

وقال بن غفير إن السماح بالتظاهرات يلزمه بـ”تحقيق العدالة ومنع التمييز” بين المصلين، مطالبًا بالسماح بالدخول إلى الأقصى وحائط البراق ضمن مجموعات صغيرة، مستخدمًا التسمية الإسرائيلية للمسجد.

وقبل اندلاع الحرب، كان المستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى يوميًا تحت حماية شرطة الاحتلال، في انتهاك واضح للوضع القائم الذي ينص على أن المسجد موقع إسلامي خالص تديره الأوقاف الإسلامية.

ورغم توقف هذه الاقتحامات مؤقتًا مع بداية الحرب، إلا أن الخطة الجديدة قد تمهد لاستئنافها، بل وتوسيعها، حيث قد يرتفع عدد المقتحمين إلى 150 شخصًا في كل مرة، مقارنة بنحو 100 قبل الحرب.

وقد لاقت هذه المقترحات ترحيبًا من نشطاء استيطانيين، حيث وصف أحد أبرز منظمي اقتحامات الأقصى القرار بأنه “تطور تاريخي”، معتبرًا أن مساواة الأقصى بحائط البراق تمثل إنجازًا غير مسبوق.

مقالات ذات صلة