غضب شعبي في فرنسا ضد قانون يقيد الانتقاد السياسي لدولة الاحتلال

في خطوة أثارت موجة جدل واحتجاجات واسعة داخل البلاد، يتجه مشرّعون في فرنسا إلى الدفع بمشروع قانون شامل من شأنه تجريم الكثير من الخطابات المتعلقة بدولة الاحتلال، مع عقوبات قد تصل إلى السجن خمس سنوات.

ومن المزمع أن يخضع مشروع القانون للقراءة الأولى في الجمعية الوطنية في 16 أبريل/نيسان، وقد حظي بدعم واسع عبر الطيف السياسي، بما في ذلك تأييد من اليمين المتطرف.

وفي المقابل، وقّع نحو 700 ألف شخص على عريضة تطالب بوقف المشروع، فيما شهدت عدة مدن فرنسية احتجاجات متصاعدة، وسط تحذيرات من أن التشريع المقترح يشكل تهديدًا مباشرًا لحرية التعبير.

ويقود هذا المشروع النائبة الفرنسية كارولين يادان، التي تُعد من أبرز الشخصيات السياسية التي تصف نفسها بأنها من “الداعمين غير المقيدين” لدولة الاحتلال. 

وتمثل يادان الدائرة الثامنة للفرنسيين في الخارج، حيث يشكل الناخبون المقيمون في دولة الاحتلال نسبة كبيرة، وقد جعلت من الدفاع عن تل أبيب محورًا رئيسيًا في أجندتها السياسية.

ويطرح القانون حزمة من الجرائم الجديدة المثيرة للجدل، إذ يجرّم إنكار وجود دولة الاحتلال، رغم عدم وجود قانون مماثل يجرّم إنكار حق فرنسا في الوجود، كما يحظر إجراء أي مقارنات بينها وبين ألمانيا النازية.

كما يوسع المشروع نطاق الجرائم المرتبطة بالإرهاب ليشمل ما يسميه “التحريض الضمني”، وهو تعريف فضفاض أثار مخاوف قانونية واسعة.

“رقابة على الأفكار”

وبموجب المادة الأولى، قد يواجه الأفراد عقوبات تصل إلى خمس سنوات سجناً وغرامات كبيرة، إذا فُسّر خطابهم على أنه يبرر أو يعيد توصيف أفعال مصنفة على أنها “إرهابية”، وقد يشمل ذلك استخدام مصطلحات مثل “مقاومة” أو تقديم سياقات تُعتبر غير مُدينة بما يكفي.

وحذّر القاضي الفرنسي السابق في قضايا مكافحة الإرهاب مارك تريفيديك من خطورة هذا التوجه، قائلاً: “لم أرَ شيئًا كهذا من قبل، فكرة التحريض الضمني على الإرهاب”.

وتساءل: “هل تدركون ما يعنيه ذلك؟ أن نصبح رقباء على أفكار الآخرين، نحاول تخمين ما الذي قصده الشخص حقًا”.

كما يوسّع القانون تعريف “الإشادة بالإرهاب” ليشمل “التقليل من شأن الهجمات” ما يفتح الباب أمام تجريم محاولات تفسير الأسباب الجذرية أو السياقات السياسية، باعتبارها أفعالًا إجرامية.

وفي بند آخر، يوسّع المشروع قوانين الجرائم ضد الإنسانية، إذ ينص صراحة على أن مقارنة دولة الاحتلال بألمانيا النازية تُعد “تقليلًا فاضحًا” من شأن المحرقة، ما يجعل هذه المقارنات عرضة للعقاب.

وتكشف ديباجة المشروع بوضوح عن نواياه، حيث يؤكد المشرّعون أن تشبيه دولة الاحتلال بالنظام النازي يجب أن يُعامل كجريمة، في خطوة يرى منتقدون أنها توفر حماية قانونية غير مسبوقة لتل أبيب من واحد من أكثر أشكال النقد السياسي حساسية.

ويأتي هذا التشريع استكمالًا لقوانين فرنسية قائمة تقيد حرية التعبير، أبرزها قانون “غايسو” الذي يجرّم إنكار الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك المحرقة. إلا أن المشروع الجديد يذهب أبعد من ذلك، عبر توسيع المسؤولية الجنائية لتشمل نطاقًا أوسع من التعبير السياسي.

من جهتها، دافعت يادان، وهي من أصول يهودية، عن المشروع، مدعية ودون تقديم أدلة أن “اليهود يُقتلون في فرنسا منذ 15 عامًا باسم غزة”.

كما دخلت يادان في خلاف مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لا سيما بعد اعترافه بحق قيام دولة فلسطينية، وهاجمته في أكتوبر/تشرين الأول 2024 عقب دعوته إلى وقف تسليم الأسلحة لدولة الاحتلال خلال حربها على غزة.

مقالات ذات صلة