حذّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من احتمال تحرك دولة الاحتلال عسكريًا ضد سوريا في التوقيت الذي تراه مناسبًا، مؤكدًا أن دمشق تسير في المسار الدبلوماسي الصحيح من خلال انخراطها مع الولايات المتحدة وحكومة الاحتلال بهدف حماية نفسها.
وفي حديث خلال بث مباشر مع وكالة الأناضول، شدد فيدان على أن سوريا بحاجة إلى بناء نظام حكم يقوم على أسس قوية، قائلاً: “ينبغي أن تمتلك بنية تحتضن جميع مكونات المجتمع… الدعم الشعبي أمر بالغ الأهمية”.
وأوضح أن سوريا تواجه جملة من التحديات الداخلية، مشيرًا إلى أن عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية، وهي فصيل مسلح كردي، تسير في الاتجاه الصحيح، بعدما سلمت هذه القوات مساحات واسعة من الأراضي إلى دمشق في وقت سابق من هذا العام.
وأضاف أن التحدي الأكبر الذي يواجه سوريا يتمثل في إعادة الإعمار بعد أكثر من عقد من الحرب، إلى جانب حالة الغموض المحيطة بوضع الطائفة الدرزية في الجنوب، والتي تشكل عامل قلق إضافي.
وكان جيش الاحتلال قد شن خلال العام الماضي ضربات متكررة على القوات السورية، مدعيًا أن دمشق تسعى لتنفيذ هجمات ذات طابع طائفي ضد الأقليات، إلا أن هذه الضربات تراجعت بشكل كبير عقب توقيع الطرفين اتفاقًا لتبادل المعلومات الاستخباراتية في يناير/كانون الثاني الماضي.
وقال فيدان: “إن رغبة دولة الاحتلال في استغلال هذه القضية وممارساتها بهذا الشأن واضحة”، مضيفًا: “لكن المشكلة تكمن في المخاطر التي قد تترتب على السياسات المؤجلة لدولة الاحتلال تجاه سوريا”.
وأشار إلى أن الحرب الجارية في إيران تدفع دولة الاحتلال إلى تأجيل بعض خطواتها حاليًا، لكنه حذر من أن ذلك “لا يعني أنها لن تقدم عليها مستقبلًا”.
وأكد فيدان أن سوريا لا تمثل أولوية حالية لدولة الاحتلال، مضيفًا: “لكنها قد ترغب في التحرك لاحقًا عندما يحين الوقت”.
وفي سياق متصل، وصف فيدان سوريا بأنها منطقة حيوية بالنسبة لتركيا على صعيدي الأمن والمصالح، قائلاً: “بالنسبة لنا، تمثل سوريا مجالًا حيويًا للأمن، ويجب أن نكون مستعدين لكل السيناريوهات المحتملة هناك”.
وأوضح أن الحكومة السورية تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة مع الولايات المتحدة ودولة الاحتلال، ولا يبدو أنها تواجه صعوبات تُذكر في هذا المسار، مشيرًا إلى أن رؤية رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو وفريقه تجاه هذا الملف “واضحة”، وأن أنقرة تتخذ خطواتها واحتياطاتها بناءً على ذلك.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دمشق على متن طائرة رسمية تركية برفقة فيدان، حيث التقى بالرئيس السوري أحمد الشرع، في زيارة أثارت تكهنات حول إمكانية تشكيل منصة أمنية جديدة تجمع الدول الثلاث.
غير أن فيدان قلل من هذه التوقعات، معتبرًا أن الزيارة كانت مهمة، لكنه لا يعتقد أنها ستتحول إلى عقيدة ثلاثية منهجية أو إطار دائم للتنسيق الأمني.







