تصاعدت حدة السجال السياسي في بريطانيا عشية الانتخابات الفرعية الحاسمة في دائرة غورْتون ودنتون، بعدما اتهمت قيادات في حزب العمال حزب الخضر بمحاولة “التلاعب بالناخبين المسلمين” و”إثارة الكراهية”، في تصريحات أثارت ردود فعل غاضبة واتهامات باستخدام خطاب عنصري مبطن.
فقد نددت مرشحة حزب الخضر للبرلمان في الدائرة، هانا سبنسر، بما وصفته بـ”الصفارات العنصرية المشفّرة” الصادرة عن حزب العمال، وذلك بعد انتشار مقطع دعائي للحزب باللغة الأوردية على نطاق واسع مطلع الأسبوع.
وكانت نائبة زعيم حزب العمال، لوسي باول، قد اتهمت الخضر بمحاولة “مخزية للتلاعب بالمجتمع المسلم المحترم”، معتبرة أن حملة الخضر تعكس “يأسًا سياسيًا”، ومشددة على أن حزب العمال هو “المرشح الجدي الوحيد القادر على هزيمة حزب الإصلاح”.
وفي ردها على هذه الاتهامات، قالت سبنسر في تصريح لموقع ميدل إيست آي إن دائرة غورْتون ودنتون “تتمتع بتنوع جميل، ويقطنها آلاف السكان الذين يتحدثون لغات غير الإنجليزية”.
وأضافت: “أنا فخورة بحملتنا، وبالفيديو الذي كان إيجابيًا وشاملًا، والذي ركز على القضايا التي تهم السكان المحليين مثل خفض الإيجارات والفواتير، الاستثمار الجاد في الخدمات العامة، وإعادة بناء نظام الصحة الوطني”.
واعتبرت سبنسر أنه “من المخيب أن يلجأ حزب العمال إلى صفارات عنصرية مشفّرة، وأن يدّعي بيأس أن إصدار مواد انتخابية بلغات غير الإنجليزية يُعد إثارة للكراهية”.
من جهته، قال نائب زعيم الخضر، موثين علي، إن حزب العمال “يتصرف بيأس ويعتقد أن أصوات المسلمين حق مكتسب له، وهذا النهج هو ما أدى إلى تهميش تلك المجتمعات، وفتح المجال أمام صعود اليمين المتطرف”.
وتابع قائلاً إن حزب العمال “محاصر من اليسار واليمين”، مشيرًا إلى أنه يحاول منافسة حزب الإصلاح في مواقفه، فيما أدت سياساته لا سيما بشأن غزة وقروض الطلاب إلى نفور قاعدته التقليدية من الطلاب والمسلمين والطبقة العاملة.
غزة في قلب المعركة الانتخابية
ونقلت صحيفة التايمز عن وزير بارز في الحكومة طلب عدم الكشف عن اسمه قوله إن “الخضر يثيرون الكراهية ويرفعون منسوب الحديث عن غزة عمدًا، وهم يضغطون علينا بقوة”.
وتأتي هذه التصريحات في دائرة يُشكّل أبناء الأقليات العرقية أكثر من 40% من سكانها، فيما تزيد نسبة المسلمين عن الربع.
وقد ركّزت حملة الخضر في غورْتون ودنتون على قضايا تكاليف المعيشة، وضبط الإيجارات، وتمويل الخدمات الصحية، إضافة إلى انتقادهم المتكرر لحكومة العمال بسبب تعاونها العسكري والسياسي مع دولة الاحتلال خلال حربها على غزة، بما في ذلك تبادل معلومات استخباراتية ناتجة عن طلعات استطلاع تابعة لسلاح الجو الملكي فوق القطاع.
وخلال السنوات الماضية، عارض حزب الخضر سياسات دولة الاحتلال في غزة، واتهم تل أبيب بارتكاب إبادة جماعية، مطالبًا بفرض حظر كامل على تصدير السلاح إليها.
وعقب الجدل حول الفيديو الانتخابي المنشور بالأوردية، نشر الحزب مقطعًا جديدًا باللغة البنغالية، في خطوة تؤكد تمسكه بخطابه الموجّه إلى المجتمعات المتعددة اللغات في الدائرة.
وتُعد الانتخابات الفرعية في غورْتون ودنتون معركة محتدمة بين الخضر، وحزب الإصلاح “ريفورم يو كي”، وحزب العمال.
ويلتصق بمرشح الإصلاح مات غودوين سجل من التصريحات المثيرة للجدل بشأن الإسلام والمسلمين والهوية العرقية.
فقد قال يوم الأربعاء: “إذا كنتم تريدون نائبًا ينشغل بغزة، ويُعطي الأولوية لأصوات المسلمين، ويضع بعض المجتمعات فوق غيرها، فصوّتوا للخضر، أما إذا أردتم نائبًا يضع سكان غورْتون ودنتون أولًا، فصوّتوا لـ “ريفورم”.
في ظل هذه التصريحات، تبدو المعركة الانتخابية في الدائرة اختبارًا سياسيًا يتجاوز حدودها المحلية، ليعكس تحولات أعمق في العلاقة بين الأحزاب البريطانية ومجتمعاتها المتنوعة، وسط جدل محتدم حول الخطاب السياسي وحدود المنافسة الانتخابية.







