فيدان: تركيا “صوت العقل” وتسعى للوساطة بين واشنطن وطهران

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده تعمل على ترسيخ موقعها كقوة وسطى ووسيط دبلوماسي في ظل تفكك النظام الدولي وإعادة تشكيله، مشيراً إلى أن أنقرة باتت تُوصف في العديد من الأوساط الدولية بأنها “صوت العقل” القادر على إدارة التوازنات في عالم مضطرب.

وجاءت تصريحات فيدان خلال كلمة ألقاها في جامعة أكسفورد، ضمن فعالية نظمها برنامج “النظم العالمية” في مركز أكسفورد للتاريخ العالمي، حيث شدد على أن التحولات البنيوية في السياسة الدولية تعزز من دور القوى الوسطى.

وقال إن “الدول التي تمتلك تقاليد استراتيجية عميقة هي الأقدر على التعامل مع حالة عدم اليقين”، مضيفاً أن بلاده ترى نفسها من بين هذه الدول القادرة على لعب دور الوساطة في أزمات متعددة، من بينها غزة وإيران وأوكرانيا.

وفي سياق متصل، أشار فيدان إلى أن تركيا تحافظ على تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة، موضحاً أن الرئيس رجب طيب أردوغان أجرى اتصالاً مع نظيره الأميركي دونالد ترامب قبل أسبوعين، هنأه فيه على قراره دعم وقف إطلاق النار والانخراط في المحادثات.

وجدد الوزير التركي موقف بلاده الرافض للتصعيد العسكري المبكر ضد إيران، معتبراً أن المسار التفاوضي كان يمكن أن يحقق نتائج، ومؤكداً في الوقت ذاته احترامه لمواقف الدول الأوروبية، لا سيما إسبانيا التي قال إنها تتبنى نهجاً “ثابتاً ومتوازناً” يدعو إلى السلام في غزة وإيران وروسيا، وهو موقف تشاركه أنقرة.

ومن المقرر أن تستضيف تركيا قمة حلف شمال الأطلسي في العاصمة أنقرة خلال شهر يوليو/تموز المقبل، في وقت تتصاعد فيه التوترات الدولية على أكثر من جبهة.

دبلوماسية خلف الكواليس

وكشف فيدان عن انخراط بلاده في جهود وساطة غير معلنة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أنه على تواصل مستمر مع الطرفين، إلى جانب الوسطاء الباكستانيين، لنقل الرسائل ومحاولة تقريب وجهات النظر.

وقال: “نحاول المساعدة قدر الإمكان عند الحاجة، ونستخدم قنواتنا لنقل الرسائل ذهاباً وإياباً وإقناع الطرفين”، معرباً عن تفاؤل حذر بإمكانية نجاح وقف إطلاق النار، في ظل شعور الطرفين بضغط الحرب.

وأشار إلى أن الصراع الدائر حالياً، والذي دخل أسبوعه التاسع، أسفر عن سقوط آلاف الضحايا وأدى إلى اضطراب الأسواق العالمية، خاصة بعد أن قلّصت إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما تسبب بارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

ورغم تمديد واشنطن وقف إطلاق النار بشكل مؤقت، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين بشأن القضايا الجوهرية، على الرغم من مؤشرات تفيد بأن طهران قد تقدم مقترحاً جديداً.

وفي ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، اعتبر فيدان أنها باتت تتراجع في سلم الأولويات الدولية رغم حجمها الإنساني الكبير، محذراً من تراجع الاهتمام العالمي بها، ومشيراً إلى أن أي تسوية مستقبلية قد تكون أقرب إلى “سلام بين الأوروبيين والروس” أكثر من كونها بين أطراف النزاع المباشرين.

ورأى أن التأثير الجيوسياسي لحرب إيران طغى خلال فترة قصيرة على تداعيات الحرب الأوكرانية التي استمرت سنوات، ما جعلها أقل حضوراً في حسابات بعض القوى الدولية.

مضيق هرمز وعمليات إزالة الألغام

وفي حديثه عن مضيق هرمز، طرح فيدان سيناريوهين محتملين: الأول يتمثل في التوصل إلى اتفاق يعيد الوضع إلى طبيعته مع ضمان حرية الملاحة، والثاني يرتبط بفشل المفاوضات واستمرار التوتر، ما يستدعي التعامل مع التحديات الأمنية في الممر البحري.

وأشار إلى أن تركيا قد تنظر في المشاركة بعمليات إزالة الألغام في المضيق ضمن فريق دولي تقني، في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً أن ذلك يدخل في إطار “الواجب الإنساني”.

لكنه شدد في المقابل على أن موقف أنقرة قد يتغير إذا تحولت هذه العمليات إلى جزء من صراع جديد، قائلاً: “حساسياتنا واضحة، وإذا وُضعنا في موقع يُنظر إلينا فيه كطرف في النزاع، فإن موقفنا سيكون مختلفاً”.

مقالات ذات صلة