في لندن.. نشطاء “فلسطين أكشن” يعترفون بمحاولة تعطيل مصنع أسلحة مرتبط بدولة الاحتلال

في جلسات محاكمة مثيرة داخل العاصمة البريطانية لندن، كشفت شهادات نشطاء من حركة “فلسطين أكشن” عن تفاصيل دقيقة لعملية اقتحام مصنع أسلحة مملوك لشركة تابعة لدولة الاحتلال قرب مدينة بريستول، حيث أكد النشطاء أنهم دخلوا الموقع بنية واضحة تهدف إلى “تدمير أكبر قدر ممكن من الأسلحة” وتعطيل عمل المنشأة بالكامل.

ويواجه ستة نشطاء، هم شارلوت هيد (29 عامًا)، جوردان ديفلين (31 عامًا)، فاطمة راجواني (21 عامًا)، زوي روجرز (22 عامًا)، صامويل كورنر (23 عامًا)، وليونا كاميو (30 عامًا)، تهمًا تتعلق بإحداث أضرار جنائية بعد اقتحام المصنع في أغسطس/آب 2024.

وتعود ملكية المصنع لشركة “إلبيت سيستمز”، إحدى أبرز شركات تصنيع الأسلحة المرتبطة بدولة الاحتلال، كما يواجه كورنر تهمة إضافية تتعلق بإحداث أذى جسيم متعمد لضابط شرطة، على خلفية حادثة وقعت أثناء الاقتحام.

وخلال جلسات الاستماع في محكمة وولويتش الملكية، قالت المتهمة شارلوت هيد، أثناء استجوابها، إنها دخلت المصنع وهي تحمل هدفًا محددًا يتمثل في “تدمير أكبر عدد ممكن من الأسلحة وإغلاق الموقع”. 

وعُرض على هيئة المحلفين عدد من الصور التي توثق حجم الأضرار التي لحقت بالمعدات العسكرية داخل المصنع، بما في ذلك طائرات مسيّرة رباعية وجهاز مُحاكٍ للمعارك.

وفي إفادة سابقة قدمتها في ديسمبر/كانون الأول 2025، أوضحت هيد أن المجموعة تلقت توجيهات بالبحث عن المعدات العسكرية تحديدًا، مضيفة أنه في حال تعذر الوصول إلى بعض الأقسام، طُلب منهم “محاولة إغراقها بالمياه لإحداث أكبر قدر ممكن من الأضرار خلال الوقت المتاح”. 

وعندما سُئلت عمّا إذا كانت قد ألحقت أضرارًا بممتلكات تعود لآخرين، أجابت بالإيجاب، لكنها شددت على أن المجموعة كانت “تعتقد بوجود مبرر قانوني” لأفعالها.

وكشفت هيد عن خلفيتها الإنسانية، مشيرة إلى أنها عملت متطوعة في سن التاسعة عشرة مع اللاجئين في مدينة كاليه الفرنسية، حيث شهدت – بحسب قولها – اعتداءات من الشرطة على اللاجئين، بما في ذلك حادثة أُصيب فيها طفل إصابة بالغة. 

وقالت إنها كانت تغادر كاليه مرارًا، لكنها تعود دائمًا لأنها “لا تستطيع التعايش مع ما يحدث”.

وأضافت أمام المحكمة: “نشأت على قيم اللطف ومساعدة الآخرين، وهو ما غرسته فيّ والدتي وجدتي”، مؤكدة أن انخراطها في النشاط المناهض للحروب لم يكن بدافع سياسي بقدر ما كان “محاولة لمنع الأذى عن الناس”.

وأوضحت أنها شاركت، قبل شهرين من اعتقالها، في اعتصام احتجاجي أمام مجلس بلدية هاكني، للمطالبة بسحب استثمارات صندوق التقاعد من شركات مرتبطة بدولة الاحتلال وصناعة السلاح، لكنها وصفت تلك الجهود بأنها “عديمة الجدوى”، ما دفعها إلى الشعور بالعجز والإحباط. 

وأضافت: “كنت أشعر أن كل ما نفعله مجرد مسكنات مؤقتة، وكأننا نطلب الشيء ذاته مرارًا دون أي نتيجة”.

وتابعت: “عندما قررت المشاركة في الاقتحام في السادس من أغسطس/ آب، كنت قد جرّبت كل الوسائل الأخرى، فقد شعرت أنني أتابع كل هذه الأحداث المؤلمة ولا أستطيع التعايش مع نفسي إذا لم أفعل كل ما بوسعي”.

من جانبه، أدلى المتهم صامويل كورنر بشهادته أمام المحكمة، مؤكدًا أنه دخل المصنع بنية “تدمير الأسلحة أو ما يُستخدم في تصنيعها”، اعتقادًا منه أنها تُستخدم في “القتل والدمار”. 

وأوضح أن الاقتحام تم بعد أن تمكنت المجموعة من تحطيم بوابة المصنع باستخدام مركبة، قبل دخولهم إلى الداخل.

لكن كورنر أقر بأنه شعر “بالارتباك وعدم الاستعداد” فور دخوله المصنع، قائلًا: “لم نكن مستعدين لما سنفعله في الداخل، تحدثنا عن الأمر قليلًا، لكنني شعرت أنني غير مهيأ تمامًا”.

وأشار إلى أنه يعاني من اضطراب طيف التوحد وفرط الحركة وتشتت الانتباه، ما يجعله يواجه صعوبة في تذكر التفاصيل أو التعامل مع المواقف المفاجئة، خاصة تحت الضغط. 

كما أكد أن المجموعة كانت قد تلقت تطمينات مسبقة من نشطاء ذوي خبرة بأن حراس الأمن لن يتدخلوا، كما حدث في عمليات سابقة.

وخلال الحادثة، استخدمت الشرطة رذاذًا كيميائيًا من نوع “بافا” لتفريق النشطاء، وهو ما وصفه كورنر بأنه تسبب له بألم شديد وعمى مؤقت، وقال: “أصابني الرذاذ مباشرة في وجهي… لم أتمكن من فتح عيني في البداية، وكان الألم يسيطر على وجهي بالكامل”.

وعُرضت على هيئة المحلفين لقطات من كاميرات مثبتة على أجساد عناصر الشرطة، تُظهر كورنر وهو يحاول الابتعاد واضعًا يديه على وجهه، كما عرضت لقطات أخرى تُظهر اشتباكات بين الشرطة وبعض المتهمين، بينهم ليونا كاميو التي كانت تصرخ أثناء احتكاكها مع أحد الضباط.

وفي مشهد محوري، أظهرت اللقطات كورنر وهو يرفع مطرقة ثقيلة ويضرب بها ضابطة شرطة أثناء محاولتها توقيف إحدى المتهمات، وعندما سُئل عن الواقعة، قال إنه لا يتذكر تفاصيلها، مشيرًا إلى أنه كان في حالة “ذعر شديد” ولا يرى بوضوح، وأنه كان يعتقد أن زملاءه يتعرضون للاعتداء.

وأضاف: “كنت أسمع صراخًا، واعتقدت أن إحدى زميلاتي تتعرض للأذى… كنت خائفًا جدًا عليهم”.

في المقابل، قالت النيابة إن كورنر ضرب الضابطة مرتين بقوة، ما تسبب لها بإصابات خطيرة في العمود الفقري، شملت كسورًا في فقرات قطنية، وأدت إلى غيابها عن العمل لمدة ثلاثة أشهر، إضافة إلى استمرار معاناتها من آلام يومية.

وأكدت الضابطة في إفادتها أنها شعرت بأن الضربة “انتشرت في كامل جسدها”، وأنها لم تكن متأكدة ما إذا كانت ستتمكن من الحركة مجددًا.

ورغم إقراره بخطورة استخدام المطرقة، شدد كورنر على أنه لم يكن ينوي إيذاء أي شخص، قائلًا: “لم يكن هدفي أبدًا إلحاق أذى خطير بأحد… لم أتخيل يومًا أن أكون في مثل هذا الموقف”.

وتواصل المحكمة الاستماع إلى الشهادات، في قضية تعكس تصاعد التوتر داخل بريطانيا بشأن أنشطة حركة “فلسطين أكشن”، التي تستهدف شركات مرتبطة بصناعة السلاح لدولة الاحتلال، في ظل تنامي الجدل حول دور هذه الشركات في النزاعات الدائرة، وعلى رأسها الحرب على غزة.

مقالات ذات صلة