بعد 20 عاماً من تفكيكها في إطار الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، أعادت إسرائيل إنشاء مستوطنة في قرية صانور الفلسطينية جنوب غرب جنين، وسط تسارع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، والذي ارتفع بشكل حاد منذ بدء الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة عام 2023.
وقد شارك عدد من أعضاء الكنيست والوزراء الإسرائيليين، من بينهم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في مراسم الاحتفال بترميم المستوطن الأحدث في الضفة الغربية المحتلة.
خلال الحدث، اعتبر سموتريش أن القرار يمثل “عيداً وطنياً” و”تصحيحاً تاريخياً” لما أسماه “الطرد الآثم” من الأراضي المحتلة، في إشارة إلى انسحاب إسرائيل من غزة في عام 2005، والذي شهد تفكيك جميع المستوطنات في القطاع الساحلي بالإضافة إلى 4 مستوطنات أخرى في الضفة الغربية، كما وافقت الحكومة الإسرائيلية على إعادة بناء المستوطنات الثلاث الأخرى التي أزيلت في عام 2005 من الضفة الغربية.
“أكثر من 36 ألف فلسطيني نزحوا في الضفة الغربية بين نوفمبر عام 2024 وأكتوبر عام 2025 بسبب تصاعد هجمات المستوطنين، حيث تم توثيق 1,732 حادثة عنف من جانب المستوطنين تسببت في وقوع إصابات أو أضرار في الممتلكات، وذلك بزيادة قدرها 25% عن العام السابق، خلال نفس الفترة” – تقرير الأمم المتحدة في مارس 2026
وأضاف سموتريش الذي يعيش هو نفسه في المستوطنة: “اليوم نلغي عار الطرد ونقتل فكرة الدولة الفلسطينية ونعود إلى مستوطنة صانور، فهذا يوم احتفال لحركة الاستيطان وعيد وطني لدولة إسرائيل”، كما دعا إلى إعادة بناء المستوطنات في غزة لإنشاء “حزام أمني لإسرائيل”.
وقد وصف المسؤول في حماس، محمود مرداوي، الخطوة التي اتخذت بأنها “تصعيد خطير” يستهدف الوجود الفلسطيني، حيث شددت حماس في بيان لها على أن هذه “مرحلة غير مسبوقة من التوسع الاستيطاني، والتي تدخل ضمن ما يسمى خطة الضم والسيطرة الكاملة على الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية”.
يذكر أن هناك نحو 700 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون في حوالي 300 مستوطنة غير قانونية في أنحاء الضفة الغربية والقدس الشرقية، والتي تم بناؤها جميعها منذ استيلاء إسرائيل على الأراضي في حرب الشرق الأوسط عام 1967.
التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين
يذكر أنه في وقت سابق من شهر إبريل الحالي، وافقت الحكومة الإسرائيلية سراً على عدد قياسي من المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لقناة الأخبار الإسرائيلية i24NEWS، ففي خضم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، صدقت الحكومة على 34 مستوطنة جديدة في قرار واحد، أي أكثر من نصف العدد الإجمالي الذي تمت الموافقة عليه خلال العام القياسي السابق لعام 2025.
وتأتي هذه المستوطنات الجديدة البالغ عددها 34 مستوطنة بالإضافة إلى 68 مستوطنة وافقت عليها الحكومة الحالية منذ عام 2022، إلى جانب ما يقرب من 200 بؤرة استيطانية غير مصرح بها تم إنشاؤها خلال نفس الفترة.
وفقاً لمنظمة السلام الآن، فقد وافقت الحكومة الإسرائيلية على 54 مستوطنة في العام الماضي، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، محطماً بذلك الرقم القياسي السابق البالغ 9 في عام 2023، ومن بين هذه المواقع، كانت هناك 26 بؤرة استيطانية غير مصرح بها من قبل ولكن تمت شرعنتها بأثر رجعي من قبل الحكومة.
أشار تقرير القناة الإسرائيلية أيضاً إلى ارتفاع عدد البؤر الاستيطانية غير المصرح بها، حيث وصل إلى 86 بؤرة استيطانية، أي ما يقرب من زيادة 40% عن العام السابق، أي بمعدل بؤرة استيطانية جديدة واحدة إلى بؤرتين جديدتين في الأسبوع.
من ناحية أخرى، تأتي إعادة فتح مستوطنة صانور وسط تصاعد في أعمال عنف المستوطنين، فقد شهدت الأسابيع الأخيرة قيام عشرات المستوطنين الإسرائيليين بتنفيذ هجمات ضد الفلسطينيين، بما في ذلك إحراق وتخريب البنية التحتية وإطلاق النار على المدنيين وتدمير الممتلكات.
وقد سجل تقرير للأمم المتحدة صدر في 17 مارس الماضي أن أكثر من 36 ألف فلسطيني نزحوا في الضفة الغربية بين نوفمبر عام 2024 وأكتوبر عام 2025 بسبب تصاعد هجمات المستوطنين، حيث تم توثيق 1,732 حادثة عنف من جانب المستوطنين تسببت في وقوع إصابات أو أضرار في الممتلكات، وذلك بزيادة قدرها 25% عن العام السابق، خلال نفس الفترة.
بحسب تعداد لوكالة فرانس برس، استناداً إلى بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، فقد استشهد أكثر من 1151 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ أكتوبر عام 2023 على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين.







