عاد وزير الخارجية الإيراني إلى باكستان لإجراء محادثات سلام، وذلك رغم إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رحلة مبعوثيه المقررة إلى إسلام آباد، حيث يلتقي عباس عراقجي مرة أخرى مع مسؤولين باكستانيين لنقل “مواقف إيران ووجهات نظرها بشأن إطار أي تفاهم لإنهاء الحرب بشكل كامل”.
أكد الحرس الثوري الإسلامي الإيراني بأنه ليس لديه أي نية لرفع الحصار المستمر عن مضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي يمر عبره خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.
بعد إسلام أباد، سافر وزير خارجية طهران إلى عمان، بينما عاد مبعوثون إيرانيون آخرون إلى طهران “للتشاور والحصول على التعليمات اللازمة بشأن القضايا المتعلقة بإنهاء الحرب”، بحسب وكالة أنباء إسنا.
وقبل الاجتماعات الإيرانية الباكستانية في إسلام آباد، كان البيت الأبيض قد أعلن أن مبعوث ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر يعتزمان المغادرة إلى باكستان للمشاركة في المفاوضات، ثم صرح ترامب لشبكة فوكس نيوز في وقت لاحق بأنه ألغى الرحلة، مشيراً إلى أنه لا جدوى من “الجلوس والحديث عن لا شيء”، رافضاً موقف إيران، لكنه أضاف بأن إيران عدلت اقتراحها بعد دقائق من قراره.
وأضاف: “لقد أعطونا ورقة كان ينبغي أن تكون أفضل، والمثير للاهتمام أنه فور إلغائي لها، حصلنا على ورقة جديدة كانت أفضل بكثير خلال 10 دقائق”، دون الخوض في أي تفاصيل، وفي رده على سؤال عما إذا كان وقف الرحلة يعني العودة إلى الحرب، أجاب ترامب: “لا، هذا لا يعني ذلك، فنحن لم نفكر في الأمر بعد”.
وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم إجلاء ترامب وغيره من كبار القادة الأمريكيين من فندق واشنطن هيلتون بعد إطلاق نار خارج حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، حيث صرح ترامب للصحفيين في وقت لاحق: “لن يمنعني ذلك من الفوز في الحرب في إيران، فأنا لا أعرف إذا كان للحرب أي علاقة بها، لا أعتقد ذلك حقاً، بناءً على ما نعرفه”.
وأضاف ترامب بأن أحد عملاء الخدمة السرية أصيب بالرصاص لكن تم إنقاذه بواسطة سترة مضادة للرصاص، ثم نشر صورة على موقع Truth Social للمهاجم المشتبه به، يظهر فيه وهو مستلقٍ ووجهه للأسفل وعاري الصدر ويداه مقيدتان خلف ظهره.
إيران تشكك في نوايا الولايات المتحدة في المحادثات
وقد أجرى عراقجي محادثات في مسقط الأحد مع سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، حيث ناقشا الأمن في مضيق هرمز ومياه الخليج الأوسع، وكذلك الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، بحسب بيان لوزارة الخارجية الإيرانية.
وأضاف بيان الخارجية الإيرانية بأن عراقجي أكد بأن الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط يغذي انعدام الأمن والانقسام، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخل الخارجي.
قبل ذلك، كان عراقجي قد التقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وهو وسيط رئيسي، بالإضافة إلى رئيس الوزراء شهباز شريف ووزير الخارجية إسحاق دار في إسلام أباد، واصفاً رحلته الأولى إلى باكستان بأنها “مثمرة للغاية”، لكنه شكك في نوايا واشنطن، وقال: “لم نرَ بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة حقاً بشأن الدبلوماسية”، ومن المتوقع أن يتوجه وزير الخارجية إلى موسكو بعد المحادثات في إسلام أباد وعمان.
من جانبه، أكد الحرس الثوري الإسلامي الإيراني بأنه ليس لديه أي نية لرفع الحصار المستمر عن مضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي يمر عبره خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث أوضح الحرس الثوري الإيراني عبر قناته الرسمية على تطبيق “تليغرام” بأن “السيطرة على مضيق هرمز والحفاظ على ظلال آثاره الرادعة على أمريكا وأنصار البيت الأبيض في المنطقة هي الاستراتيجية النهائية لإيران الإسلامية”، في ظل الحصار الأمريكي.
إسرائيل تواصل خرق الهدنة في لبنان
وفي لبنان، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية بأن الجيش الإسرائيلي واصل ضرب جنوب البلاد، مما أسفر عن استشهاد 3 أشخاص رغم وقف إطلاق النار المستمر، حيث أكدت الوكالة الوطنية للإعلام بأن طائرات حربية إسرائيلية شنت غارات على قرى في مناطق النبطية وبنت جبيل وصور.
يذكر أن الجيش الإسرائيلي نفذ ضربات متكررة في لبنان منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 17 أبريل الحالي، كما واصلت القوات الإسرائيلية احتلال أجزاء من لبنان ضمن ما اعتبرته “الخط الأصفر”، على بعد حوالي 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، وهددت السكان بعدم العودة إلى المنطقة، كما ألقى الجيش الإسرائيلي منشورات على قرية المنصوري في قضاء صور في جنوب لبنان، حذر فيها المدنيين من دخول ما يقرب من 20 قرية في المنطقة.
وفي منشور على موقع اكس، جدد المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي أيضاً التحذيرات من الوصول إلى المناطق المحيطة بنهر الليطاني ووادي الصالحانية وسلوقي، كما قام أدرعي بتسمية عشرات القرى الواقعة ضمن الخط الأصفر – حيث “لا يُسمح” للسكان بالعودة.
وقد أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن عدد الشهداء جراء الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان منذ 2 مارس ارتفع إلى 2496 شخصاً، وأصيب ما لا يقل عن 7725 شخصاً.







