توجّه الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة ووسط قطاع غزة، يوم السبت، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات بلدية، هي الأولى منذ أن شنت دولة الاحتلال حربها على قطاع غزة.
وبحسب بيانات صادرة عن لجنة الانتخابات المركزية في رام الله، يبلغ عدد المسجلين للتصويت نحو 1.5 مليون فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى نحو 70 ألف ناخب في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل مشهد سياسي محدود التعددية، حيث يهيمن على قوائم المرشحين عناصر مرتبطة بحركة فتح، إلى جانب مرشحين مستقلين، في حين تغيب تماماً القوائم المرتبطة بحركة حماس، التي تسيطر على نصف قطاع غزة، بينما يخضع النصف الآخر لحصار وعدوان متواصلين من قبل جيش الاحتلال.
وفي معظم المدن، يتنافس مرشحون محسوبون على حركة فتح مع مستقلين، بعضهم مرتبط بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ذات التوجه اليساري.
ورغم انطلاق العملية الانتخابية، تحدث بعض المرشحين عن تعرضهم لقيود حالت دون مشاركتهم، وقال محمد دويكات من مدينة نابلس إن السلطة الفلسطينية أوقفت عدداً من المرشحين حتى انتهاء فترة التسجيل، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وتتولى المجالس البلدية مهام تقديم الخدمات الأساسية، مثل المياه والصرف الصحي والبنية التحتية المحلية، دون أن تمتلك صلاحيات تشريعية.
وعلى مدار السنوات الماضية، وُجهت إلى السلطة الفلسطينية اتهامات بالفساد والجمود وتراجع الشرعية، في وقت بدأ فيه المانحون الدوليون والإقليميون يربطون دعمهم المالي والسياسي بإجراء إصلاحات ملموسة، خاصة على مستوى الحكم المحلي.
في المقابل، اعتبر الاتحاد الأوروبي هذه الانتخابات “خطوة مهمة نحو توسيع مسار الديمقراطية وتعزيز الحوكمة المحلية”، في إطار ما وصفه بعملية إصلاح مستمرة.
وتأتي الانتخابات بعد عامين من حرب الإبادة التي بدأت في أكتوبر 2023، والتي خلّفت دماراً واسعاً في قطاع غزة وأودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة.
وقد تعرضت البنية التحتية العامة، وخدمات الصرف الصحي، والقطاع الصحي لأضرار جسيمة نتيجة هجمات جيش الاحتلال، ما جعل قدرتها على العمل محدودة للغاية.
ويشهد قطاع غزة، الذي تديره حركة حماس منذ عام 2007، أول عملية اقتراع منذ الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2006 وفازت بها الحركة.
وفي هذا السياق، أوضح جمال الفادي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بالقاهرة، أن السلطة الفلسطينية اختارت إجراء الانتخابات في دير البلح فقط بهدف “اختبار النجاح أو الفشل، في ظل غياب استطلاعات الرأي بعد الحرب”.
وأضاف أن اختيار دير البلح جاء لكونها من المناطق القليلة التي لم تتعرض لعمليات نزوح جماعي واسعة خلال الحرب.







